المعارضة الجزائرية تقاطع جلسة إقرار الشغور وترفض تولي بن صالح الرئاسة

08 ابريل 2019
الصورة
المعارضة ترفض الالتفاف على مطالب الشعب (العربي الجديد)
+ الخط -

أعلنت الكتل النيابية المعارضة في البرلمان الجزائري مقاطعة الجلسة الاستثنائية للبرلمان بغرفتيه (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة) المقررة غدا الثلاثاء والمخصصة لإقرار شغور منصب رئيس الجمهورية، ونقل السلطة إلى رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح.

وأعلنت كتلة "حركة مجتمع السلم" (إخوان الجزائر) مقاطعة جلسة البرلمان بغرفتيه، بناء على قرار مكتب الحركة، وبررت موقفها برفضها الإقرار "بتثبيت بن صالح كرئيس للدولة وهو موقف مخالف لمطالب الشعب المعبر عنه بوضوح في الحراك الشعبي".

واعتبرت الحركة أن "استقالة الرئيس نهائية بأحكام الدستور وجلسة البرلمان شكلية وفق منطوق المادة 102 ذاتها من الدستور في حالة الاستقالة"، مشيرة إلى أن المادة 102 تكون "مسارا دستوريا للحل إذا أضيفت له الإصلاحات السياسية الضامنة لتجسيد الإرادة الشعبية من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة ومختلف التدابير الأخرى التي تضمن الانتقال الديمقراطي الناجح، وبشرط اكتفاء المؤسسة العسكرية بمرافقة الانتقال السياسي، واستمرار الحراك إلى غاية تجسيد الإرادة الشعبية".

من جهتها، أعلنت كتلة التحالف الإسلامي الذي يجمع "حركة البناء الوطني" و"حركة النهضة" و"جبهة العدالة والتنمية" عدم المشاركة في جلسة يوم غد الثلاثاء. وقال النائب عن الكتلة، لخضر بن خلاف، في منشور على صفحته على موقع "فيسبوك" إنه "غير المعقول المشاركة في جلسة يرأسها رئيس مجلس الأمة بن صالح الذي هو مرفوض شعبيا، أو حتى بوشارب (معاذ بوشارب رئيس المجلس الشعبي الوطني) الذي وصل لمنصبه بالسلاسل، في حالة حدوث مانع ما لبن صالح".

وتعد جلسة البرلمان الجزائري ليوم غد شكلية، ولا تتخذ أي قرار بخصوص شغور منصب رئيس الجمهورية، كون الدستور الجزائري لا يلزم البرلمان بأي قرار في حالتي الوفاة أو استقالة الرئيس، بخلاف حالة وجود مانع صحي، والذي تفرض حصول مصادقة على ثلثي نواب غرفتي البرلمان لإعلان الشغور الرئاسي.

من جهة أخرى، أعلن حزب "العمال" عدم مشاركة نوابه في جلسة الغد، وأعلنت اللجنة المركزية التي اجتمعت أمس الأحد أن "قرار المكتب السياسي القاضي باستقالة الكتلة البرلمانية للحزب بصفة لا رجعة فيها، وترفض بذلك أي مشاركة بأي شكل من الأشكال في الالتفاف على الثورة عن طريق انقلاب ضد السيادة الشعبية عن طريق برلمان فاقد الشرعية".

واعتبر الحزب اليساري الذي تقوده المرشحة الرئاسية السابقة لويزة حنون أن عقد جلسة للبرلمان لتثبيت رئاسة بن صالح للدولة، هو "محاولة الالتفاف على الثورة الشعبية والانقلاب على السيادة الشعبية عن طريق البرلمان الفاقد للشرعية".

وفي السياق نفسه، نددت "جبهة القوى الاشتراكية"، أقدم أحزاب المعارضة في الجزائر باستدعاء غرفتي البرلمان للاجتماع غدا، واعتبرت القرار "غير شرعي وغير شعبي ومحاولة يائسة للتجديد لمسؤولي النظام من أجل استمراره وتقويته وتعزيزه، من قبل سلطة لا تستمع لصوت الشعب، الذي يطالب بتغيير جذري للنظام رافضا مؤسساته النيابية".

وأعلنت "جبهة القوى الاشتراكية" رفع الغطاء السياسي عن كل نواب كتلتها في البرلمان الذين لم ينفذوا القرار الصادر عن الحزب القاضي بالانسحاب من غرفتي البرلمان.

وتعد مواقف كتل المعارضة الجزائرية طعنا سياسيا في شرعية تولي بن صالح رئاسة الدولة، خلفا للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة لمدة 90 يوما، يستدعي بعدها انتخابات رئاسية، ويرفض الحراك الشعبي ذلك، وطالب برحيل بن صالح، لكونه أحد رموز نظام بوتفليقة، وأبرز الشخصيات التي كانت تسوق لسياساته.

وفيما تعترض القوى الشعبية والسياسية على تولي بن صالح رئاسة الدولة، يدفع الجيش إلى ذلك عبر إصراره على تطبيق الاستحقاقات الدستورية المتضمنة في نص المادة 102 من الدستور، في انتظار أية تطورات قد تنجم عن خطاب مرتقب اليوم لقائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، أو خطوة استباقية بالتنحي من رئاسة مجلس الأمة قد يتخذها بن صالح.

المساهمون