المطالبة الأممية بنزع سلاح "حزب الله" اللبناني: دعوة روتينية سنوية

13 مايو 2020
الصورة
يأتي التقرير الجديد بوقت تتواصل الضغوط الخارجية على الحزب(Getty)
حملت الإحاطة التي قدّمها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، لمجلس الأمن الدولي، أواخر شهر إبريل/نيسان الماضي، بشأن تطبيق القرار 1559، الخاص بلبنان، والصادر عن المجلس في عام 2004، دعوة متجددة إلى نزع سلاح "حزب الله" اللبناني، والتحذير من تداعيات استمرار تدخّله في سورية.

ويُظهر التقرير الذي قدمه غوتيريس، المنشور على موقع الأمم المتحدة، والذي تطرقت إليه مواقع إخبارية عدة، اليوم الأربعاء، من بينها صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، تكراراً للدعوة إلى الالتزام بقراره (1559/2004)، القاضي بـ"حل جميع المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها".

وتضمّن التقرير، الذي يأتي قبل أيام من ذكرى تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي في 25 مايو/أيار عام 2000، تكراراً للأدبيات التي تعتمدها الأمم المتحدة عندما تتطرق إلى ملف سلاح "حزب الله"، مشيراً إلى أن هذه المليشيات "لا تزال تعمل خارج سلطة الحكومة، في انتهاك للقرار 1559، وتملك جماعات عدة من مختلف الانتماءات السياسية في لبنان أسلحة خارج سلطة الحكومة، لكن حزب الله هو أكثر المليشيات تسلحاً في البلد".

وأشار إلى أنه "منذ اتخاذ هذا القرار لم تتخذ خطوات محددة لمعالجة هذه المسألة التي تمسّ صميم سيادة لبنان واستقلاله السياسي. ولا تزال عدة أصوات في لبنان تندّدُ باحتفاظ حزب الله بترسانة عسكرية خارج أي إطار قانوني وبتدخّله في الجمهورية العربية السورية، وتعتبرُ هاتان المسألتان عاملين يزعزعان الاستقرار في البلد ويقوضان الديمقراطية".

وفيما دعا إلى "ضرورة أن تكثف الدولة اللبنانية جهودها لتنفرد وحدها بسلطة حيازة الأسلحة واستخدام القوة في جميع أنحاء أراضيها"، لفت إلى أنّ "استمرار مشاركة حزب الله في النزاع الدائر في سورية لا يقتصر على أن يكون انتهاكاً لسياسة النأي بالنفس ومبادئ إعلان بعبدا (صدر عن هيئة الحوار الوطني في 11 يونيو/حزيران 2012 وينص في بنوده على النأي بالنفس عن صراعات المنطقة). فهو أكثر من ذلك، إذ ينطوي، بسبب المواجهات في هذا النزاع بين أطراف إقليمية، على خطر إقحام لبنان في نزاعات إقليمية وزعزعة استقرار لبنان والمنطقة. كما أنه دليل على عدم تقيد حزب الله بنزع سلاحه، ورفضه الخضوع للمساءلة أمام مؤسسات الدولة نفسها التي يُتوخى تعزيزها بتنفيذ القرار 1559".

وشدد على أنه "يظل من دواعي القلق البالغ ما تفيد به التقارير من مشاركة حزب الله وعناصر لبنانية أخرى في القتال الدائر في مناطق أخرى في المنطقة".

وتحدث غوتيريس عن أنّ "حزب الله اللبناني مستمرّ في زيادة ترسانته العسكرية، وهذا بمثابة تحد خطير لسلطة الدولة وسيادتها"، وتطرّق أيضاً إلى "الانتهاكات الإسرائيلية للقرار 1559 والتي تزايدت جداً في الفترة الأخيرة من خلال التحليق الإسرائيلي اليومي، والمكثف في الأجواء اللبنانية".



وهذا التقرير لا يختلف في مضمونه كثيراً عن التقرير الصادر في 2019، إذ هناك تأكيد في التقريرين على عدم إحراز الدولة اللبنانية أي تقدم ملموس لناحية حلّ "حزب الله" ونزع سلاحه غير الشرعي. لكن الجديد في التقرير تطرّقه إلى الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في لبنان في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتي دفعت رئيس الحكومة سعد الحريري إلى تقديم استقالته في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ومن ثم أتى حسان دياب رئيساً للحكومة بتأييد من "حركة أمل" و"التيار الوطني الحر" و"حزب الله" و"تيار المردة" وحلفائهم (أي فريق الثامن من آذار وعرّابه الأساسي حزب الله).

وتعهدت حكومة دياب بالتزام لبنان سياسة النأي بالنفس، الأمر الذي لم يتحقق تماماً، كاحترام القرار 1559. وعلى العكس من ذلك، راكم "حزب الله" مزيداً من القوة داخل الدولة، خلال الآونة الأخيرة، خصوصاً في ظل تحكّمه في وصول رئيس الوزراء إلى منصبه، وهيمنته على عدد من الوزارات، بما في ذلك وزارة الدفاع ضمناً التي تتولاها حالياً زينة عكر المنتمية إلى "الحزب السوري القومي الاجتماعي".

كما يأتي التقرير الجديد في وقت تتواصل فيه الضغوط الخارجية على "حزب الله"، بدءاً من الولايات المتحدة التي تفرض باستمرار عقوبات على شخصيات وكيانات مرتبطة به، مروراً بألمانيا التي حظرت أخيراً أنشطته على أراضيها.