المصالحة الفلسطينية: ترحيب عربي ودولي وامتعاض أميركي

المصالحة الفلسطينية: ترحيب عربي ودولي وامتعاض أميركي

24 ابريل 2014
الصورة
ارتياح محلي وخارجي للمصالحة (محمود عبد، فرانس برس،Getty)
+ الخط -
لم تتردد الولايات المتحدة في ابداء انزعاجها من اتفاق المصالحة الفلسطينية الموقع يوم الأربعاء بين حركتي "حماس"، و"فتح"، على عكس الترحيب العربي والتركي والصيني والروسي والبلجيكي، الذي اعتبر الخطوة ضرورية وسط وعود بتوفير الدعم لضمان تطبيق اتفاق المصالحة.

وأشاد أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، باتفاق المصالحة، مؤكداً دعم بلاده الكامل له ولوحدة الشعب الفلسطيني، وذلك خلال اتصال تلقاه من رئيس الحكومة المقالة في غزة، اسماعيل هنية، أطلعه فيه على تفاصيل المصالحة.

وكان وزير الخارجية القطري خالد العطية، هنأ أمس، رئيس الحكومة المقالة بخطوة إتمام اتفاق المصالحة الوطنية، بعد ساعات فقط من إعلان الاتفاق.​

ووفقاً لبيان الحكومة الفلسطينية في غزة، تحدث هنية إلى أمير قطر، عن المصالحة المجتمعية، لأجل ترتيب البيت الداخلي، والانتخابات والمنظمة وتشكيل حكومة التوافق الوطني. وهي الملفات التي جرى التوافق عليها أمس، للمضي قدماً في تطبيق المصالحة على الأرض.

وأكد هنية أنهم في "حماس" "عاقدون العزم هذه المرة على المضي قدماً نحو الوحدة التي يتطلع لها شعبنا والأمة العربية والإسلامية"، مطالباً العرب بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني لتحقيق وحدته المنشودة.

ودعا هنية الدول العربية والإسلامية، إلى توفير شبكة أمان سياسي ومالي، لإنجاح اتفاق المصالحة، وللتصدي للضغوط الإسرائيلية والأميركية.

بدوره، أكد وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، لهنية في اتصال هاتفي، أن بلاده ستقدم مساعدات إنسانية للضفة الغربية وقطاع غزة لتسهيل تنفيذ اتفاق المصالحة، مشيراً إلى أنه سيجري اتصالات دبلوماسية مع وزارة خارجية عدة دول بينها الولايات المتحدة للتجاوب مع الخطوة الفلسطينية.

ولفت داوود أوغلو، وفق بيان من الحكومة المقالة، إلى دعم تركيا التام للمصالحة الوطنية بين حركتي "حماس" و"فتح".

كذلك أفيد عن تلقي هنية اتصالاً من الرئيس التونسي، المنصف المرزوقي، تخلله تأكيد من الأخير على العمل لـ"توفير مظلة سياسية للاتفاق". واعتبر المصالحة بمثابة انجاز للفلسطينيين ولكل محبي فلسطين.

بدورها، رحبت مصر بالتوصل إلى اتفاق المصالحة، بعدما شابت علاقتها بحركة "حماس" التوتر في أعقاب الاطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، في 3 يوليو/تموز الماضي. وأعرب وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، عن أمله في أن يسهم هذا الاتفاق في إنهاء الانقسام الفلسطيني، وأن يصب إيجابياً لصالح دعم الموقف الفلسطيني في مفاوضات السلام.

وكانت السلطات المصرية سمحت لمسؤول ملف المصالحة في "حماس"، موسى أبو مرزوق، بالدخول إلى غزة عبر معبر رفح للمشاركة في المحادثات التي جرت بين الفلسطينيين وأفضت إلى اتمام الاتفاق.

أما الصين، فأملت أن يساعد الاتفاق محادثات السلام مع إسرائيل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، تشين قانغ، للصحافيين إن الصين "تعتقد أن الاتفاق سيفضي إلى الوحدة الفلسطينية ويساعد بشكل أساسي في إقامة دولة فلسطينية مستقلة والتعايش السلمي بين إسرائيل وفلسطين".

ورأى تشين أن المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في "مفترق طرق" وعلى الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، "التخلي عن احكامهما المسبقة" والالتقاء في منتصف الطريق للتوصل إلى اتفاق. وأضاف "تعتقد الصين دوماً أن محادثات السلام هي السبيل الوحيد للسلام المنشود بين إسرائيل وفلسطين".

وسبق أن حث الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إسرائيل هذا الشهر على إتخاذ قرارات "شجاعة" في جولة المحادثات الأخيرة مع الفلسطينيين.

وانسحب الترحيب بالمصالحة الفسلطيينة على وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي جدد اليوم الخميس، الترحيب بالاتفاق، واصفاً الموقف الأميركي منه بـ"المثير للاستغراب".

وأوضح لافروف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اللبناني، جبران باسيل، في موسكو، أن "وحدة الشعب يجب أن يكون مرحباً بها من الجميع، وأنه من دون الوحدة لن تحل الأزمة الفلسطينية".

وكانت وزارة الخارجية الروسية أصدرت أمس بياناً رأى في الاتفاق "خطوة في الاتجاه الصحيح". وأشارت إلى أنه "بدون توحيد الصف الفلسطيني على قاعدة منظمة التحرير الفلسطينية ومبادرة السلام العربية، من المستحيل تحقيق التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني، وتحقيق تسوية عادلة ودائمة بين إسرائيل وفلسطين على أساس القانون الدولي".

كما أكدت أنها ستواصل تقديم الدعم للفلسطينيين "في حدود قدراتنا للمساعدة في تحقيق وحدة وطنية حقيقية".
أما الاتحاد الاوروبي، فقد اتخذ موقفاً يدمج بين الترحيب بالمصالحة، والتشديد على "أاولوية مواصلة مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين".

وقال متحدث باسم الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الاوروبي، إنه "إذا كانت المصالحة (الفلسطينية) خطوة مهمة نحو حل الدولتين، فإن الاولوية تبقى مواصلة المحادثات" بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وأضاف مشدداً على أن "اولوية الاتحاد الاوروبي هي ان تتواصل هذه المحادثات الى ما بعد 29 نيسان/ابريل".

وذكر المتحدث الأوروبي بأن الاتحاد دعا مراراً الى "مصالحة فلسطينية" لأنها ستكون "عنصراً مهماً لوحدة الدولة الفلسطينية المستقبلية". وتابع الدبلوماسي الأوروبي، من بروكسل، أن "الاتحاد الاوروبي يرحب باحتمال إجراء انتخابات ديموقراطية رسمياً" للرئاسة والهيئات التشريعية الفلسطينية والمنصوص عنها في اتفاق المصالحة.

في المقابل، اتخذت الولايات المتحدة موقفاً متشدداً من اتفاق المصالحة متماشية مع الرؤية الإسرائيلية التي ترى أنه من المستحيل التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين بعد الاتفاق، على غرار ما نقلت وكالة "أسوشيتد برس" اليوم الخميس عن وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان.

وأعلن مسؤول كبير في الادارة الأميركية، رفض الكشف عن اسمه، لوكالة "رويترز" أن الولايات المتحدة سيكون عليها إعادة النظر في مساعدتها للفلسطينيين إذا شكلت منظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها حركة "فتح" حكومة مع حركة المقاومة الاسلامية "حماس".

وفي تحديد للشروط التي تريد الإدارة الأميركية من الحكومة المقبلة الموافقة عليها، قال المسؤول لـ"رويترز"، إن "أي حكومة فلسطينية يجب أن تلتزم بلا غموض وبوضوح بنبذ العنف والاعتراف بدولة اسرائيل وقبول الاتفاقات السابقة والالتزامات بين الطرفين" في المحادثات الاسرائيلية الفلسطينية.

وأضاف "إذ شكلت حكومة فلسطينية جديدة فسنقيمها اعتماداً على التزامها بالشروط الموضحة أعلاه وسياساتها وتصرفاتها وسنحدد أي انعكاسات على مساعدتنا حسب القانون الأميركي".

وجاءت هذه التصريحات متطابقة مع ما ذكرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤول في البيت الأبيض، لوح بإمكانية تقليص المساعدات للفلسطينيين، بعد اتفاق حركتي "فتح" و"حماس".

وكانت الولايات المتحدة، أعلنت أمس الأربعاء، أنها تشعر بخيبة أمل بسبب اتفاق "حماس" ومنظمة التحرير الفلسطينية على تنفيذ اتفاق المصالحة، معتبرة أن الاتفاق يمكن أن يعقد جهود السلام بشكل خطير.

المساهمون