المصالحة الأميركية ــ الكورية: انزعاج فرنسي من تقلبات ترامب

14 يونيو 2018
الصورة
رحّبت روسيا بالقمة (أنتوني والاس/فرانس برس)
أثنت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية، أمس الأربعاء، على القمة التي عقدت بين الزعيم كيم جونغ ـ أون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، باعتبارها "نجاحاً مبهراً"، وركّزت على تنازلات ترامب واحتمال حلول عصر جديد من السلام والرخاء في شبه الجزيرة الكورية. وأفاد تقرير لوكالة الأنباء المركزية الكورية بأن "ترامب عبّر عن اعتزامه وقف المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، ونيته عرض ضمانات أمنية للشمال ورفع العقوبات عن بيونغ يانغ مع تحسن العلاقات بين الجانبين". لكن الخيبة الكبرى ظهرت على لسان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الذي انتقد السياسة الخارجية لترامب انطلاقاً من المصالحة الأميركية الكورية، معتبراً أن دبلوماسية ترامب "تؤدي إلى زعزعة الاستقرار بعدما فتح الرئيس الأميركي مواجهة مع حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين ثم عانق الديكتاتور الكوري الشمالي"، على حد قوله، في إشارة إلى توتير ترامب العلاقات مع الغرب في كل الملفات السياسية والتجارية والبيئية. وقال لودريان: "خلال يوم واحد فقط، نرى الرئيس ترامب يهاجم (رئيس وزراء كندا جاستن) ترودو ويتخلى عن حلفائه بعد اجتماع مجموعة الدول السبع في كيبيك. في اليوم التالي عانق تقريباً ديكتاتوراً ولد في دولة ديكتاتورية شيوعية كان قبل أيام فقط معارضاً لها تماماً".

وقال ترامب في مؤتمر صحافي، يوم الثلاثاء، إنه "يرغب في رفع العقوبات عن كوريا الشمالية ولكن ذلك لن يحدث على الفور". وذكرت الوكالة الشمالية أن "كلاً من كيم وترامب دعا الآخر لزيارة بلده، وإن كلاً منهما قبل بسرور تلبية دعوة الآخر". وأضافت الوكالة أن "لدى كيم جونغ ـ أون وترامب إدراك مشترك لحقيقة أهمية الالتزام بمبدأ التحرك خطوة بخطوة، وبشكل متزامن لتحقيق السلام والاستقرار وإخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي".

وأكد ترامب أن "الولايات المتحدة لن تجري المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية أثناء التفاوض مع بيونغ يانغ كبادرة حسن نية إزاء نزع السلاح النووي". وأضاف في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" في سنغافورة بعد القمة، أنه "لن نجري المناورات العسكرية طالما نجري المفاوضات وذلك من منطلق حسن النية"، مشيراً إلى أن "هذا أمر جيد لعدد من الأسباب، إضافة إلى أننا سنوفر قدراً كبيراً من المال. فكما تعلمون هذه الأشياء مكلفة. أكره أن أبدو رجل أعمال لكني أواصل التساؤل: كم تتكلف؟".

وقال السناتور الجمهوري لينزي غراهام إنه "من السخيف أن تكون الكلفة هي السبب الذي دفع ترامب لوقف المناورات"، مضيفاً أن "نشر قوة هجومية في كوريا الجنوبية ليس عبئاً على دافعي الضرائب الأميركيين. إنه يجلب الاستقرار ويعد إنذاراً للصين بأنه لا يمكنها السيطرة على المنطقة بأكملها". مع ذلك يوجد بعض الغموض بشأن ماهية التعاون العسكري مع سيول الذي تعهد ترامب بوقفه. مع العلم أن المناورات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تبلغ الذروة كل عام بتدريبي "فول إيغل" و"ماكس ثاندر" اللذين اختتما الشهر الماضي. وهناك تدريب كبير آخر يحل موعده في أغسطس/ آب المقبل. وكان الإعلان مفاجأة حتى لحكومة الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن في سيول التي عكفت في الأشهر الأخيرة على تأمين انعقاد القمة بين ترامب وكيم.



وقال كيم أوي-كيوم المتحدث الرئاسي الكوري الجنوبي للصحافيين، رداً على سؤال بشأن تصريحات ترامب، إن "من الضروري السعي لإجراءات تساعد على تعزيز التعامل مع كوريا الشمالية، ولكن من الضروري أيضاً التأكد مما يعنيه ترامب تحديداً". لكن وكالة "يونهاب" للأنباء نقلت، أمس، عن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية، اعتباره أن "وقف المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة قد يكون ضرورياً لتسهيل المحادثات الخاصة بنزع سلاح كوريا الشمالية النووي". وسيرأس مون اجتماعاً للأمن القومي، صباح اليوم الخميس، لبحث نتائج القمة.

أما الصين فاعتبرت أن "إعلان ترامب وقف المناورات العسكرية الأميركية في شبه الجزيرة الكورية، يظهر أن اقتراح (التعليق المزدوج) الذي طرحته بكين كان عملياً". وكانت بكين اقترحت ما سمّته بـ"التعليق المزدوج"، إذ تعلّق بيونغ يانغ تجاربها النووية والصاروخية فيما تعلّق واشنطن وسيول المناورات العسكرية، بحيث يمكن للطرفين إجراء محادثات. وكانت إدارة ترامب استبعدت في السابق تقديم أي تنازلات أو رفع العقوبات من دون التزام بيونغ يانغ بخطوات كاملة ونهائية ويمكن التحقق منها للتخلي عن ترسانتها النووية المتطورة بما يكفي لتمثل تهديداً للولايات المتحدة. كما بدأ مسؤولون في كوريا الجنوبية واليابان مباحثات جديدة مع وصول وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى سيول أمس، على أن يلتقي الرئيس مون، اليوم، ثم يجري اجتماعاً ثلاثياً مع وزيرة الخارجية الكورية الجنوبية كانغ كيونغ-وا ونظيرهما الياباني تارو كونو.

بدوره، قال وزير الدفاع الياباني إيتسونوري أونوديرا، إنه "رغم تعهّد كوريا الشمالية بالتخلي عن السلاح النووي، إلا أنها لم تتخذ خطوات ملموسة، وإن اليابان لن تتخلى عن الحذر. وقال أونوديرا للصحافيين: "نرى في المناورات المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والوجود العسكري الأميركي في كوريا الجنوبية أمراً جوهرياً بالنسبة للأمن في شرق آسيا". وأضاف "يعود القرار للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بشأن مناوراتهما المشتركة، لكننا لا ننوي تغيير مناوراتنا المشتركة مع الولايات المتحدة". وقال يوشيهيدي سوجا، كبير أمناء مجلس الوزراء، إنه "من المتوقع أن تتحمل اليابان والصين أكثر التكاليف الأولية لنزع سلاح كوريا الشمالية النووي، لكن ذلك لن يبدأ إلا بعد أن تستأنف الوكالة الدولية للطاقة الذرية عمليات التفتيش هناك".

بدورها، أعربت روسيا، أمس، عن ترحيبها بالقمة التي جمعت ترامب وكيم. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، إن بلاده "ترحب بالقمة الأميركية الكورية الشمالية"، موضحاً أن "مثل هذه اللقاءات من شأنها خفض التوتر في شبه الجزيرة الكورية". وأضاف لوكالة "سبوتنيك"، أنه "سيتوجب علينا تحليل نتائج هذا اللقاء، لكن لا يمكننا إلا الترحيب بحقيقة بدء حوار مباشر. مثل هذه اللقاءات ومهما كانت النتائج، تسهم في خفض التوتر في شبه الجزيرة، وتبعد الأوضاع عن النقطة الحرجة التي كانت عندها قبل بضعة أشهر".

(رويترز، قنا)


تعليق: