المشهد المصري بعيون إسرائيلية

13 أكتوبر 2019
الصورة
لزمت إسرائيل الصمت إزاء المظاهرات التي شهدتها أخيرا مدن وقرى مصرية دعت إلى رحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يُعد الحليف الاستراتيجي لإسرائيل. ورأى محللون وباحثون إسرائيليون أن تجدد الحراك الشعبي كان مجرد مسألة وقت، ويرجحون أن الجيش المصري سيبقى المسيطر مهما كانت التطورات، ويستبعدون رحيل السيسي في هذه المرحلة. كما أكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن سقوط نظام السيسي إنما هو سقوط للدولة المدنية في مصر، وعودة "الإرهاب" إلى حكم مصر، وعودة الدعم العسكري لحركة حماس. وذهبت مراكز بحث إسرائيلية إلى أبعد من ذلك، حيث جزمت بأنه حتى لو تحقق سيناريو رحيل السيسي، فإن الجيش المصري سيبقى صاحب القول الفصل، بحيث تستبعد عودة جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم، أو حتى أي شخصية مناهضة لإسرائيل. وبالنظر إلى البدائل عن السيسي، حتى لو كانت تحت مظلة الجيش، والتي لا يمكن التقليل من خطورتها وتداعياتها الإقليمية، أكد أكثر من باحث إسرائيلي أن من مصلحة إسرائيل وحلفائها في المنطقة الاستمرار في مساعدة السيسي في استقرار النظام المصري. 
لم تُخف إسرائيل قلقها من التحولات التي يشهدها العالم العربي أخيراً بشكل عام، ومصر خصوصا، نظرا إلى الوزن النسبي الذي يتمتع به هذا البلد على صعيد الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط، على كل المستويات السياسية والسكانية والاقتصادية. وتبعا لذلك، كان الاهتمام الإسرائيلي كبيرا إزاء المظاهرات الشعبية التي شهدتها مدن وقرى مصرية، فقد عكفت مراكز 
البحث الاستراتيجية ووسائل الإعلام في إسرائيل على توصيف ما جرى ومناقشة تداعياته المحتملة على إسرائيل في المدى البعيد. وفي قراءةٍ أوليةٍ لمتابعات الإعلام الإسرائيلي، يمكن الجزم بأن الهلع يلاحق أصحاب القرار والاستراتيجيين في إسرائيل، إذا ما تجدد التظاهر والاعتصام في ساحات مصر وميادينها، كالتي طالبت الشهر الماضي (سبتمبر/أيلول) برحيل نظام السيسي. وقد رافقت السجال الإسرائيلي بشأن تحولات المشهد المصري محاولات إسرائيلية حثيثة لحث إدارة الرئيس الأميركي، ترامب، على دعم السيسي، وتثبيت نظامه من الانهيار.
انشغل الإعلام الإسرائيلي بمطالبات المتظاهرين المصريين برحيل السيسي ونظامه ورموزه. وفي الأثناء، رأى استراتيجيون في الدولة العبرية أن تداعيات المتغيرات في مصر ستكون مباشرة وسريعة على الساحة السياسية الإسرائيلية، خصوصا على "الأمن القومي" لإسرائيل. ولافت أن تقارير إسرائيلية أكدت أن الجيش الإسرائيلي سمح للجيش المصري بتعزيز قواته على الحدود الجنوبية مع قطاع غزة، في ظل التوتر الذي شهدته الساحة المصرية بعد الانقلاب العسكري في عام 2013. وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي يدعم الأنشطة العسكرية التي تقوم بها قوات مهمة من الجيش المصري على هذه الحدود، بهدف مواجهة التهديدات المحتملة لإسرائيل من شبه جزيرة سيناء المصرية. وأفيد بأن إسرائيل توجهت، من خلال عدة قنوات، إلى مسؤولين كبار في إدارة ترامب، طالبة عدم المسّ بالمعونات الأميركية التي تخصصها الولايات المتحدة للجيش المصري، وتقدر بأكثر من مليار وثلاثمائة مليون دولار سنوياً. ويمكن القول إن مرد التوجه الإسرائيلي نابع من أن المسّ بالمعونات الأميركية للجيش المصري سيُلقي بظلاله السلبية على الأمن القومي لإسرائيل، بما في ذلك اتفاقية كامب ديفيد الموقّعة مع مصر عام 1978.
وبرزت أسئلة جوهرية في الساحة السياسية الإسرائيلية، مع المظاهرات الشعبية المصرية المطالبة برحيل نظام السيسي، حيث حاول خبراء إسرائيليون الإجابة عليها: ما هو مستقبل السيسي حليف إسرائيل؟ وهل سيعود الإخوان المسلمون إلى الحكم في مصر؟ هناك قلق حقيقي لدى الإسرائيليين
 من أن تطيح المظاهرات حليفهم السيسي، وتالياً الخشية من عودة جماعة الإخوان إلى الحكم في مصر ودعم حركة حماس في قطاع غزة. وخلص تقرير إسرائيلي إلى أنه، على الرغم من أن قدرة إسرائيل على المساهمة في استقرار مصر محدودة، فإن في وسعها القيام بخطوات عدة في هذا الصدد، منها المشاركة، إلى جانب دول أخرى، في جهودٍ تهدف إلى المساعدة في الاستقرار الأمني والازدهار الاقتصادي لمصر، وتشجيع إصلاحات ضرورية. ومن هذه الخطوات أيضا، بحسب التقرير، منح دعم دبلوماسي وهادئ في الحلبة الدولية لبعض مواقف نظام السيسي في مجال محاربة الإرهاب مثلا. كما اقترح التقرير الامتناع بقدر الإمكان عن أي خطواتٍ قد تصب الزيت على النار في مصر، خصوصا ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وبشأن الأماكن المقدسة في القدس.
يتضح مما سبق أن ثمّة محاولات للمحللين العسكريين والسياسيين، ومن أصحاب القرار في إسرائيل، لإقناع إدارة ترامب بدعم نظام السيسي بشكل مطلق، وعلى كل المستويات المالية والعسكرية والدبلوماسية، حتى لو امتلأت ميادين مصر بآلاف الجثث من الشعب المصري المطالب برحيل نظام السيسي ورموزه، والغرض الإسرائيلي المبيت من ذلك عدم عودة الديموقراطية والعدالة إلى مصر وشعبها الذي لا بد أن ينتصر.
تعليق: