المركزي التركي يخفض سعر الفائدة 2%... وتحسن سعر الليرة

12 ديسمبر 2019
الصورة
إجراءات تريح السوق التركية (أحمد الداوودي / العربي الجديد)
+ الخط -

واصلت تركيا سياسة خفض أسعار الفائدة على الليرة في مسعى منها لتشجيع الاستثمار وخفض كلفة الأموال في المجتمع، فقد خفض البنك المركزي التركي اليوم الخميس سعر الفائدة الرئيسي لديه بنسبة 2% مرة واحدة وبواقع 200 نقطة أساس لتصل إلى 12 بالمئة، وهو ما يتجاوز التوقعات بفارق طفيف ويشير إلى اقتراب دورته للتيسير الشديد من النهاية مع استقرار مستويات التضخم وخروج الاقتصاد من الركود.

وخفض البنك سعر إعادة الشراء (ريبو) لأجل أسبوع من 14 بالمئة، ليجعل أسعار الفائدة "الحقيقية" في تركيا دون المستويات في أغلب الأسواق الناشئة. وكان اقتصاديون استطلعت رويترز آرائهم توقعوا خفضا بواقع 150 نقطة أساس.

وتراجع التضخم في تركيا من ذروة فوق 25 بالمئة المسجلة خلال الأزمة الموجعة للعملة العام الماضي. لكن بعد ملامسة خانة الآحاد في الأشهر الأخير، زاد إلى 10.6 بالمئة في نوفمبر تشرين الثاني.

وقد انعكس قرار خفض الفائدة على العملة المحلية حيث تحسن سعر صرف الليرة التركية، من 5.803 صباح اليوم الخميس، إلى 5.781 عصراً، بعد قرار المصرف المركزي بتخفيض سعر الفائدة 2% على عمليات إعادة الشراء "الريبو" ليبلغ سعر الفائدة 12% بعد أربعة تخفيضات منذ إعفاء محافظ المصرف المركزي التركي مراد تشتين قايا في يونيو/تموز الماضي وتعيين مراد أويصال.


ويرى أستاذ المالية في جامعة باشاك شهير التركية، فراس شعبو، أن المصرف المركزي التركي سيتابع سياسته المتشددة على سعر الفائدة وتستمر تركيا بتخفيض أسعار الفائدة حتى تصل لأرقام آحادية.

ويقول شعبو لـ"العربي الجديد": "جاء تخفيض لجنة السياسات النقدية لسعر الفائدة اليوم، ضمن التوقعات والسعر المدروس بحيث تتم السيطرة على تبعاتها، وذلك بهدف تخفيض أعباء فائدة الإيداعات بواقع تراجع استقطاب الاستثمارات".

وتوقع الأكاديمي شعبو أن يمتص السوق هذا التخفيض خلال أيام وتعاود الليرة الوصول إلى نحو 5.7 مقابل الدولار، رغم الارتفاعات التي شهدتها قبل أيام بفعل الترقب لقرارات المركزي. لكنها عادت للانتعاش فور صدور قرار المركزي قبل ساعات.

وكان البنك المركزي التركي خفض الفائدة من 16.50 إلى 14% على عمليات إعادة الشراء (الريبو) لأجل أسبوع، في أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد تخفيض في 26 يوليو/تموز الماضي، من نسبة 24% التي حافظ عليها البنك المركزي لمدة عام إلى نسبة 19.75% ثم خفض سعر الفائدة من 19.75% إلى 16.5%، في 12 من سبتمبر/أيلول الماضي.

ويرى اقتصاديون أتراك أن سعر الفائدة المصرفية المرتفع أضر ببلادهم لجهة جذب الاستثمارات للقطاعات الحقيقية والإنتاجية، لأن سعر 24% الذي حاول تثبيته المحافظ السابق، رفع من قيمة المخاطر وقلل من توجه أصحاب الأموال للمشاريع الاستثمارية التي تحقق النمو الاقتصادي وتحريك التجارة بالأسواق، وقلل الحوافز أمام توجه المستثمرين للاقتراض من البنوك لتمويل مشاريعهم، مما ساهم في المحصلة في تراجع جاذبية الاستثمار وبالتالي لتباطؤ النمو.

ويتوقع الاقتصاديون أن تشهد الفترة المقبلة، خروج الأموال من خزائن المصارف إلى السوق والاستثمارات، ما يعني تحريك عجلة الاقتصاد وزيادة الإنتاج ونسبة النمو، وإن بعد فترة قصيرة متوقعة، تشهد خلالها الأسواق ترقبا يرافقه تراجع ضئيل بسعر الصرف.

المساهمون