المرشحون العراقيون يُغرون الناخبين بالجنَة والدجاج المشوي

المرشحون العراقيون يُغرون الناخبين بالجنَة والدجاج المشوي

05 ابريل 2014
الصورة
لوحات الدعاية تجارة رائجة
+ الخط -

 

"أقسم بالله العظيم لن أدع عراقية بلا زواج".."انتخبوني ولكم الجنة".."معنا لمحاربة الإجهاض".."أنا عاشق الفقر والجوع انتخبوني أيها الفقراء".

هكذا بدت الدعايات الانتخابية في العراق مع دخولها يومها الخامس في المدن والمحافظات العراقية وسط سخرية وتهكم واضحين من العراقيين الذين عدّوا بعضها استخفافاً بعقولهم.

وبلغ عدد الملصقات الدعائية للمرشحين في الانتخابات، وفقاً لمنظمة محلية معنية بشؤون الانتخابات، أكثر من مليون ملصق ولافتة وسط تنافس من قبل المرشحين على اختيار الألوان والتصاميم المميزة، والأماكن المكتظة بالسكان، والتي تلفت أنظار الناخبين فضلاً عن اختيار عبارات وشعارات ووعود غريبة.

ويقول مدير منظمة "شباب للتغيير" حسن إسماعيل الملا في حديث لـ"العربي الجديد" إن "غالبية تلك الملصقات تركزت في بغداد ومدن وسط وجنوب العراق، وتكاد تكون معركة بكل معنى الكلمة حيث عمليات التمزيق المتبادلة للصور والدعايات بين أنصار المرشحين جارية على قدم وساق، وسجلت اشتباكات بالأيدي في ست مدن عراقية بسبب ذلك".

وتقف قوات الشرطة متفرجة إزاء تلك الحالة خوفا من أن تحسب على طرف دون آخر ,ويجب على المفوضية التدخل قانونيا لوقف ذلك حيث أدخل للمستشفيات 42 شخصا مصابين جراء اشتباكات أنصار المرشحين

وتغزو الشوارع، فضلا عن المدارس والمساجد والمؤسسات الحكومية، يافطات المرشحين بينما وجد مواطنون مصدراً للدخل في تلك الحملة، من خلال تأجير جدران منازلهم للدعاية مقابل مبالغ تتراوح بين 100 إلى 200 دولار فقط، إضافة إلى مبلغ مالي لحمايتها من التمزيق.

ويتنافس 9753 مرشحاً من المحافظات العراقية في الانتخابات النيابية المقبلة، لشغل 328 مقعداً تمثل مقاعد مجلس النواب العراقي.

ويقول رئيس غرفة التجارة في بغداد إن نحو 11 مليار دينار عراقي صرفت على الانتخابات حتى الآن، بين ملصقات وإعلانات تلفزيونية وإذاعية وصحافية، وولائم وهدايا وتبرع لمنظمات وهيئات خيرية.

ويوضح شاكر البهادلي لـ"العربي الجديد" أن "السباق محموم للغاية في العراق وهو الأشدّ حدة من نوعه في البلاد، ويعكس مدى تمسك الكتل والأحزاب بالفوز بأي طريقة".

إلى ذلك، يجد العراقيون في تلك الحملات مصدراً للضحك والترفيه تارة، والاستياء من نوع الشعارات تارة أخرى، حيث تتميز الشعارات التي يرفعها المرشحون بالتكرار والتطابق مع الشعارات السابقة التي رفعوها عام 2010، إضافة إلى شعارات جديدة مثل وعود أحد المرشحين بضمان الجنة لناخبيه حال فوزه بالانتخابات فضلاً عن ضمان حياتهم الدنيا، ومرشحة أخرى تقسم أيماناً غليظة بأن لا تدع عراقية بلا زواج بعد فوزها بالانتخابات، من دون أن تفصح عن الطريقة، وأخرى تتعهد بمحاربة الإجهاض، ونشر ثقافة الرضاعة الطبيعية، فيما يتداول العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لهدايا عينية من المرشحين عبارة عن دجاج مشوي.

ويقول غيث أحمد 42 عاماً، يسكن بغداد: "من المخجل أن يصل تفكير بعض المرشحين إلى هذه الدرجة، هم لا يعلمون أنهم بتلك الشعارات والأساليب يسقطون من أعين الناس، وعليهم أن يتذكروا أن هذا الشعب شبع من الشعارات ويحتاج للعمل".

ويؤكد غيث أن "المرشحين لمجلس النواب العراقي المقبل لا يعرفون كيف يكسبون فكر المواطن، ويلجأون لأساليب جعلتهم محط سخرية بين العراقيين".

وفي السياق ذاته، يقول مواطن آخر يدعى أحمد محمود، إن "السخرية من البرامج الانتخابية هي واقع حال لمرشحين لا يهمهم حال المواطن ولا يذكرونه إلا قبل الانتخابات بأيام معدودة".
ويكشف محمود، وهو يعمل في سيارة أجرة في منطقة الكرادة في بغداد، عن قيام أحد المرشحين بتنظيم حفل انتخابي لسائقي سيارات الأجرة ووعده بأن يعمل على الارتقاء بحال سائقي التاكسي.

ويصف تلك الوعود بالمهينة في بعض الأحيان، لأنها بمثابة الضحك عليهم وخداعهم.