المرزوقي يغير الموضوع تماماً.. "تعالوا نتجادل في اللغة"

المرزوقي يغير الموضوع تماماً.. "تعالوا نتجادل في اللغة"

21 يوليو 2015
الصورة
لن أكتب إلا بالفصحى ولن أتكلّم إلا اللغة الأم(getty)
+ الخط -
فاجأ الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي متابعيه في تونس بطرح موضوع جديد تماماً ومختلف عن مجريات الأحداث التي تستحوذ على اهتمامات التونسيين هذه الأيام، واقترح في نص مطول نشره على صفحته الرسمية، نقاشاً جديداً على الفاعلين في الساحة التونسية "بهدف تغيير مواضيع الخصام والتجديد فيها".
أعاد المرزوقي طرح موضوع قديم شغل الساحة الثقافية التونسية في مناسبات عديدة، وهو علاقة اللغة العربية بالعامية التونسية، واستعمالها في الكتابة.
المرزوقي افتتح نصه بالتساؤل المباشر، "متى كانت الكتابة بالعربية أو الحديث بها علامة للنخبوية؟ ألم يكن إقحام الفرنسية أو الإنجليزية في الكلام أحد أهمّ مظاهر "التحضّر" والانتماء إلى الطبقات العليا؟ ثانياً: لو افترضنا أن العامية لغة الشعب الذي قهرته فصحى النخب، فأي عامية سنعتمد لـ"تحررنا اللغوي"؟. لماذا نعتمد عامية الفرانكوآراب (مزيج بين العربية والفرنسية) التي تتكلمها النخب المزعومة، وليس عامية نساء أريافنا وهي تكاد تكون عربية فصحى؟".

وتابع المرزوقي: "لماذا تحترم الشعوب لغة وسطية، لغة واسطة تلمّ الشمل، ونرمي بها نحن في المزابل؟" في إشارة الى كتّاب العامية والناطقين بها اليوم بكل أريحية في الإذاعات والتلفزيونات، مذكراً بأن الفرنسية والإنجليزية والألمانية المستعملة في تلفزيونات وإذاعات تلك البلدان، لا علاقة لها بالعاميات العديدة واللهجات المحلية، وأنه لا يخطر على بال إنكليزي وهو على الأثير أن يتكلم بلغة الحانات والأزقة والقرى والمدن المختلفة، فما بالك بالخلط بين لغة شكسبير ولغة أخرى مثل العربية.

المرزوقي ذكّر بأن العامية كانت اللغة التي حاول الاستعمار الفرنسي تسويقها للقضاء على اللغة العربية أيام كان يدرس في طنجة، متسائلاً "هل هذا ما تريدون؟ أن تُثَبّتوا ما لم ينجح الاستعمار في تثبيته خلال أعتى صولاته؟". واعتبر أن الفصحى هي العمود الفقري لأمتنا العربية، وأنه لولاها لما أمكن الحديث عن أمة عربية؟ فهل هم مصممون على تمزيق أوصال هذه الأمة التي لم يبق لها إلا لغتها الموحدة. وفي هذه الحالة ما الذي سيجنونه من العملية؟.




وأضاف: "يخطئ من يتصوّر أنني شوفيني لغوي، فعشقي للعربية الفصحى لم يمنعني أبداً من محبة اللغة الفرنسية والإعجاب باللغة الإنجليزية، بل وأحمد الله دوماً أنني لم "أسجن" داخل لغتي الأم. فاللغة أكثر من أداة تَخاطب. إنها سجن لأنها تمنع من فهم ثراء الثقافة البشرية وكل لغة نمتلكها نافذة مفتوحة على رؤيا أخرى للعالم تعلمنا النسبية والتسامح والولوج إلى تجربة بشرية غير تجربتنا فلا تزيدنا هذه التجربة إلا ثراء وعمقا".


وخاطب المرزوقي متابعيه راجياً: "حافظوا على لغة القرآن، لغة شرّفَتنا ولم نشرّفها. ثم انطلِقوا منها لاستكشاف كبريات لغات البشرية، ستجدون فيها كنوزاً يا لها من كنوز. أما أن تسجنوا أنفسكم في لغة، بل وفي لهجة، فإنه والله العجب العجاب. الأمر بالنسبة لي كمن يرضى أن يسكن قفصاً والبراري الخضراء تدعوه للحرية".


وعبّر عن أسفه لأنه لم يحقق حلمه "بالتمكن من الفارسية لأقرأ في النص عمر الخيام وحافظ وسعدي... وتعلم الإسبانية لأقرأ في النص سرفانتس ولوركا ونيرودا. كم آسف أنني لم أتمكن من اليابانية لأغوص في أعماق شعراء الهايكو مثل باشو وشيكي والعظيم إيسا. كم آسف أنني لم أحقق حلمي بترجمة كتاب "طاو تي كنج" من الصينية للعربية، وهو طود فكري شامخ لأحد أكبر شعراء وفلاسفة الإنسانية، لاو تسو".
وختم المرزوقي "اكتبوا وتكلموا كما تشاءون، فأنا أحترم التعددية والحرية في كل مجال، لكن لا تعتبوا عليّ.. قولوا عني ما تشاؤون: نخبوي، متخلف، لكنني لن أكتب إلا بالفصحى ولن أتكلّم إلا اللغة الأم، لغة أمي وهي مجرّد فرع من الجذع المهيب".
  




اقرأ أيضاً: محاربة العربية

المساهمون