المرابطون في المسجد الأقصى... فعل مقاومة مستمرّ

المرابطون في المسجد الأقصى... فعل مقاومة مستمرّ

29 ابريل 2014
لا ينتسب المرابطون إلى أي تنظيم فلسطيني سياسي (Getty)
+ الخط -

علي، معتكف ومرابط لم يتجاوز سن السادسة عشرة من عمره، اختار في أسبوع الفصح اليهودي مع نحو 20 من أقرانه، المبيت في المسجد القبلي والإقامة فيه، ولهذا الاعتكاف والرباط، جهز الجمع عدتهم دفاعاً عن مسجدهم، والذي كانت استباحته منذ عقدين، سببا في اندلاع انتفاضة دامية.
وقتها لم يكن علي قد ولد بعد، لكنه وُلد اليوم وتولد معه انتفاضة ثالثة في الأفق.

في خطة الدفاع الأولى، نجح علي ورفاقه في استدراج رأس القوة المقتحمة حتى مدخل المسجد القبلي، هناك كان الكمين الذي أعده المعتكفون بإحكام. لم يحملوا سلاحاً، ولم يطلقوا رصاصاً، كل ما كان بحوزتهم شبكة من القنب المتين، فقط، رُبطت في بوابة المسجد، ولدى اقتراب الجنود من المدخل، شُدت بقوة إلى الداخل، فسقط الجنود بعضهم فوق بعض مذعورين، ودون وعي كان رصاصهم سباقاً داخل المسجد، قبل أن يولّوا الأدبار.

روى علي تلك الحكاية لـ" العربي الجديد"، وبدا منتشياً مبتسماً، وإلى جواره ثلاثة من أقرانه ممن شاركوه الكمين، وما انفكوا يهتفون "باب الأقصى من حديد.. ما بفتحه إلا الشهيد"،
هتاف اجترحه من قبل والده الراحل، وكان واحدا من مناضلي الانتفاضة الأولى ومن أبرز كوادر حركة "فتح".

كان علي قد غادر قبل ذلك بأسبوعين، السجن بعد اعتقال لنحو ثلاثة أشهر، ثم فُرض عليه الحبس المنزلي لأسبوعين، أمضاها في منزل عمه خارج أسوار البلدة القديمة، وما إن انقضت عقوبة الحبس المنزلي حتى عاد إلى بيته، ومنه إلى الأقصى القريب والملاصق للبيت.

جدة علي، أم حسن، واحدة من المرابطات في المسجد الأقصى، انضمت إلى طالبات "مصاطب العلم" منذ اليوم الأول لظهور هذه المصاطب في العام 2011، والمصاطب تلك موزعة على جميع ساحات الأقصى، وتضم حلقات من الدرس والوعظ الديني، بواقع 20 طالبة من مختلف الأعمار، وتشكل تلك المجموعات من الطالبات صغيرات السن ومتوسطات الأعمار والطاعنات في السن رأس الحربة، في مواجهة "نساء من أجل الهيكل"، وهو تنظيم نسائي يهودي، يتصدر اقتحامات الأقصى، إلى جانب غلاة المتطرفين من أعضاء اليمين.

أعمام علي، كان لهم شرف الانضمام إلى المرابطين في الأقصى، كان ذلك قبل ظهور "مصاطب العلم" بسنوات، أي حين قرر الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، بعد اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية تفريغ نحو 300 شاب مقدسي، للرباط في المسجد مع عائلاتهم وأطفالهم، وتضاعف هذا العدد خلال السنوات القليلة الماضية ليصل إلى نحو 800 عنصر. اليوم بات سائر المرابطين يتلقّون دعماً ومساندة من أكثر من هيئة مقدسية، وهو دعم في غالبه معنوي، وتتبرّع طالبات "مصاطب العلم" بمؤونتهن اليومية من المأكل والمشرب، وبات جنود الاحتلال يمنعونهما على مداخل الأقصى، فزوادة الطعام والماء أيضاً... مقاومة.

وتسجل هنا تجربة زوجة الخبير في شؤون القدس والمقدسات والاستيطان، جمال عمرو، أم رضوان، بالنظر إلى ما تعرضت له من اعتقالات وإبعاد عن الأقصى، وحتى اعتداء وحشي عليها، كما حدث يوم الأحد الماضي، حين اجتمع عليها حشد من الجنود، على رأسهم قائد ما يسمى بـ"شرطة القدس"، وانهالوا عليها ضرباً وسحلاً، فحطموا أسنانها على ما يذكر زوجها لـ"العربي الجديد".
وأشار عمرو الى أن المسلمين "حرصوا في كل العهود على الرباط في القدس والأقصى، بدرجات متفاوتة، وخصصت مخصصات مالية للمرابطين عبر التاريخ، وتنبه المسلمون مؤخرا إلى ضرورة إحياء سنة الرباط، إثر المخاطر التي أحدقت بالأقصى بشكل كبير.
وفضّل المسلمون إطلاق وصف "مصاطب العلم" على نشاطهم هذا، لأن هذه التسمية لها أساس تاريخي في الأقصى، وكذلك لتجنّب الملاحقة.
وقامت مؤسسة "عمارة الأقصى"، برعاية المشروع، وقدّمت ما يلزم من دعم، ولم تشترط المؤسسة على المشاركين أي لون سياسي مطلقاً.
وفي لحظات الخطر الأهم وُجّهت نداءات لكل من يستطيع الوصول للأقصى، بضرورة التواجد لتعزيز صمود طلبة "مصاطب العلم"، ولذلك فإن الذين هبوا ولبوا النداء ليسوا من المسجلين في مشروع المصاطب، وهم الذين أطلقوا على أنفسهم اسم (مرابطين)، وليست المؤسسة من سماهم بذلك، وهم من عامة الناس من القدس والداخل، ولا ينتمون إلى تنظيمات فلسطينية، ولا يتلقون تعليمات من أحد ولا أي دعم مالي لقاء ذلك.

المساهمون