المدنيون أولاً... كأهداف

23 نوفمبر 2019
الصورة
يدفع المدنيون الثمن الأكبر للحرب (عبد العزيز قطاز/فرانس برس)
لا تزال كل أطراف الصراع في سورية، المحلية منها والدولية، تستخدم المدنيين وسائل ضغط، ليس عبر محاولة كسب المدنيين لصالحهم، وإنما من خلال استهدافهم وقتلهم، لتبدو عملية قتل المدنيين الوسيلة الأسهل والأكثر تأثيراً حتى الآن.
ولعل ما نشاهده من تفجيرات تستهدف الأفران والأسواق وأماكن تجمّع المدنيين في المناطق التي يتم التسويق لها على أنها مناطق آمنة لهم، هو خير دليل على الاستمرار باستخدام هذا الأسلوب. فيوم أمس السبت استهدف تفجير فرناً في مدينة تل أبيض، وحصد عشرات الضحايا من المدنيين، وقبله ضرب تفجير سوقاً شعبية في مدينة سلوك، وهما منطقتان واقعتان ضمن ما تم الاتفاق على تسميتها "منطقة آمنة". ويبدو أن الهدف من التفجيرين نسف فكرة أمان تلك المنطقة، عبر قتل المدنيين فيها، الأمر الذي أفقد الأهالي الثقة بكل الأطراف الدولية والمحلية المتدخلة ببلدهم، خصوصاً بعد العجز عن منع "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) من القيام بعمل عسكري في المنطقة.

ولم يقتصر أسلوب قتل المدنيين لتحقيق أهداف عسكرية وسياسية على "قسد"، فمنذ بداية الثورة السورية استخدم النظام قتل المدنيين وسيلةً للضغط على الحاضن الشعبي للمعارضة، سواء من خلال استهدافهم بشكل مباشر بأسلحة عشوائية، أو من خلال استخدامهم دروعاً بشرية في حال تقدّم فصائل المعارضة، بالإضافة إلى تعذيب وقتل مدنيين للضغط على أقاربهم المعارضين. ولا يزال النظام يستخدم أسلوب قتل المدنيين حتى الآن في محافظة إدلب لتأليب الحاضن الشعبي للمعارضة ضدها.

كما استخدمت معظم التنظيمات الراديكالية أسلوب قتل المدنيين كوسيلة للضغط على خصومها، وبالأخص تنظيم "داعش"، الذي كان المدنيون دروعاً بشرية في معظم معاركه مع المعارضة ومع "قسد".

هذا الأسلوب تخطى الأطراف المحلية المتصارعة، واستخدمته معظم الدول المتدخّلة بالشأن السوري، إذ اعتمدت هذه الدول قتل المدنيين لتوجيه رسائل لبعضها بعضاً أو للضغط بهدف تحسين شروط التفاوض حول الملف السوري. فقد وجّهت الولايات المتحدة رسائل عدة لروسيا عبر قتل السوريين، كما فعلت إيران باتجاه تركيا وفصائل المعارضة عبر قتل سوريين معظمهم من المدنيين. إلا أن الدولة الأوقح باستخدام أسلوب قتل المدنيين لأهداف سياسية وعسكرية، كانت روسيا، إذ قتلت العدد الأكبر من السوريين بهدف الضغط على تركيا خلال مفاوضاتها معها. كما وصلت الوقاحة حد تهديدها المعارضة بشكل مباشر بقصف المدنيين في حال عدم انصياعها لقرارات معينة أو عدم قبولها مؤتمراً ما، الأمر الذي أفقد السوريين الثقة بكل المتدخلين في وضع بلادهم، سواء كانوا أطرافاً محلية أو دولية.
تعليق: