المدرسة الرقمية السورية... الحل البديل

المدرسة الرقمية السورية... الحل البديل

28 ديسمبر 2016
الطلاب يفتقدون للأمن والأمان في مدارس سورية(Getty)
+ الخط -
انعدام مقومات العملية التعليمية في سورية من مدارس وكتب وكوادر تدريسية، وافتقاد الطلاب للأمان والاستقرار إثر القصف المستمر في معظم المناطق السورية، عوامل ساهمت في تسرب قرابة مليون وثلاثمئة ألف طفل من المدارس، واحتياج أكثر من 6 ملايين طفل لتلقي التعليم في الداخل السوري، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.
وبالبحث عن حلول جذرية للمشكلة قام المعنيون بالملف التعليمي في مؤسسة تعليم بلا حدود بإطلاق مشروع المدرسة الرقمية السورية كوسيلة من وسائل التعليم عن بعد، تستهدف ملايين الأطفال السوريين ممن انقطعوا عن التعليم أو يواجهون مشاكل في مسيرتهم التعليمية جراء ظروف الحرب المختلفة. 

تطبيق للجوال وسي دي
الأستاذ محمود سكر المدير التنفيذي للمدرسة الرقمية السورية، يوضح لـ "العربي الجديد" أن المدرسة عبارة عن منظومة تعليمية متكاملة استغرق العمل عليها سنوات، أُنجزت بجهود عدد كبير من الأساتذة المختصين في المجال التعليمي، وذلك لسد الفجوة الحاصلة في القطاع التعليمي.

ويقول: "تقدم المدرسة الرقمية المنهاج السوري من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف الثالث الثانوي وفقاً لأحدث الأساليب التعليمية، حيث تم تحويل المنهاج السوري المعتمد من قبل الحكومة المؤقتة إلى حلقات تعليمية مصورة بشكل مفصل ومرفقة بأحدث الوسائل التعليمية، بالإضافة إلى طرح وسائل تفاعلية أخرى كتطبيق الجوال والكتاب الإلكتروني والـ سي دي".

ويضيف: "مشروع المدرسة الرقمية مشروع متكامل، درسنا فيه كافة العوامل التي تؤثر على تعليم الطالب السوري في الداخل من غياب للإنترنت والكهرباء وغيرها من المعوقات، وقمنا بطرح عدد من الحلول لها، حيث يمكن للطالب في ظل انقطاع الإنترنت مثلاً أن ُيحمّل المواد التعليمية من خلال رابط محدد متوافر على الموقع على سي دي ليقوم بمشاهدتها فيما بعد، وبالإضافة لذلك سيتم قريباً إرسال نسخ من السي دي التعليمي إلى المراكز التعليمية في الداخل السوري، لتوزّع على المدارس وتكون بحوزة الجميع، وكذلك سُتبث المناهج التعليمية على قناة سنا الفضائية كوسيلة من الوسائل البديلة للطلاب."

تعليم ذاتي
الأستاذ عبد المنعم باقي أستاذ اللغة العربية، والذي يعمل في السلك التعليمي منذ أكثر من 20 عاماً، يرى أن الوضع التعليمي في سورية في تدهور مستمر وهو بحاجة لحلول سريعة وفورية، وأنّ المدرسة الرقمية كوسيلة تكنولوجية حديثة يمكن أن تساهم في تقديم العون لملايين الطلاب في إكمال تعليمهم حيثما وجدوا.

يقول لـ "العربي الجديد": "تقدم المدرسة الرقمية للطالب خيار التعليم الذاتي وهو خيار جيد للطلاب المنقطعين عن المدارس، يمكنهم من الحصول على المادة العلمية وفقاً لمستواهم التعليمي وهم في منازلهم، كما تساهم في سد الثغرات التعليمية لدى الطلاب الذين يرتادون المدارس ويعانون من مشاكل في فهم دروسهم، وتقلل من حاجة الأهالي للاستعانة بالدروس الخصوصية، إلا أنني لا أظن أنها ستكون بنجاعة التعليم في المدارس، فالطلاب وخاصة المتسربين من المدارس لسنوات عدة، بحاجة لمتابعة مستمرة من قبل المدرسين والأهل، ولإجراء امتحانات واختبارات متنوعة لهم".

بدوره، يشير الأستاذ محمود سكر إلى أن المدرسة الرقمية بصدد إطلاق موقع إلكتروني يكون التسجيل فيه متاحا لجميع الطلاب من مختلف الأعمار والصفوف الدراسية، ويتم من خلاله التفاعل بشكل مباشر مع الطلاب والرد على تساؤلاتهم، كما يؤكد أن إدارة المشروع تسعى جاهدةً لإيجاد آلية لمتابعة الطلاب وإجراء امتحانات لهم ومنحهم الشهادات وذلك بالتعاون مع وزارة التربية في الحكومة المؤقتة.

سماح حلي من مدينة حمص والدة لطفلين منقطعين عن المدرسة منذ عامين، تقول:"سمعت عن المدرسة الرقمية وسارعت لتحميل تطبيقها على الجوال، ولسماع الدروس وشرحها فيما بعد لأطفالي في المنزل، المواد التعليمية يتم شرحها بشكل بسيط ومفصل، ويمكن أن تساعد الأهالي في تعليم أطفالهم ومتابعتهم في المنزل".



المساهمون