المدارس معطلة في مناطق الحوثيين

14 سبتمبر 2018
الصورة
عودة صعبة إلى المدرسة (العربي الجديد)

الأوضاع في مختلف محافظات اليمن سيئة بسبب الحرب المستمرة منذ سنوات، لكّنها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون أسوأ، وهو ما يظهر في قطاع التعليم الذي يعاني من مشاكل عدة.

تواجه العملية التعليمية في مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن، مشاكل كبيرة تنذر بفشل العام الدراسي الجديد، لا سيما في المدارس الحكومية التي تعاني من غياب المدرسين وعدم توفير الكتاب المدرسي للتلاميذ. في هذا السياق، يؤكد أكرم عبد الرب، التلميذ في الصف الثالث الثانوي، أنّ العام الدراسي الجديد يأتي في ظل أوضاع معيشية أسوأ مما كانت عليه في السابق، مشيراً إلى أنّ عدم تسليم رواتب المعلمين سيتسبب في غيابهم "كما حدث في العام الماضي". يشعر عبد الرب بخوف وقلق من عدم الانتظام في التعليم وتكرار إضرابات المعلمين. يقول لـ"العربي الجديد": "جرى استبدال المعلمين للمواد العلمية مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات بمتطوعين يجهلون كيفية التدريس وغير قادرين على ايصال المعلومات وغير متخصصين بالتدريس". يشير إلى أنّ هناك أخطاء في بعض الكتب المدرسية وكذلك عدم وضوح كثير من محتوياته التي يفشل المتطوعون في تدريسها لنا". يضيف أنّ هذا الوضع يجعلهم معرضين للفشل المحقق في اجتياز الثانوية العامة.

من جهته، يؤكد يحيى زكريا، وهو تلميذ في الصف الأول الثانوي، بمدرسة النهضة في صنعاء، أنّ العملية التعليمية أصبحت خلال السنوات الأخيرة شبه معطلة "فالمعلمون يتغيبون عن التدريس معظم الحصص بسبب عدم تسلم رواتبهم الشهرية. كنا نبقى من الصباح حتى الظهر في الفصل من دون أن نتلقى حصة واحدة، بالإضافة إلى عدم توافر الكتاب المدرسي. ربما يتكرر هذا الأمر في عامنا الجديد".




يعاني المعلمون في المدارس الحكومية التي تقع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة نظراً لعدم حصولهم على رواتبهم منذ أكثر من ثلاث سنوات. المعلم عبد الإله محمد، يؤكد أنّ التعليم هذا العام لن يختلف عن العام الماضي "في حال عدم إيجاد حلول جذرية لمشكلة عدم دفع رواتب المعلمين". يقول لـ"العربي الجديد": "من الصعب أن يلتزم المعلم بالحضور من دون أن يتسلم راتبه وهو يعيل أسرة لديها متطلبات واحتياجات أساسية. كثير منا ذهب ليمارس أعمالاً مختلفة مثل التجارة والزراعة وبعض الأعمال الشاقة الأخرى". يكشف محمد، أنّ أغلب المعلمين في العام الماضي لم يكملوا تدريس المناهج الدراسية للتلاميذ، ولهذا فإنّ مخرجات التعليم كانت رديئة جداً خلال السنتين الماضيتين. يضيف: "يؤسفنا هذا الأمر، لكنّه خارج عن إرادتنا. لا نريد أن نموت من الجوع. أمام المعلم خياران لا ثالث لهما، إما الذهاب إلى المدرسة للعمل بلا راتب، أو البحث عن مهنة أخرى يضمن من خلالها الحصول على بعض المال". أما نبيلة سلطان، وهي معلمة في إحدى مدارس مدينة إب، فتؤكد أنّ التلاميذ اعتادوا على التساهل نظراً لغياب المعلمين أغلب أيام العام الدراسي: "أجزم أنّ لدينا جيلاً متخلفاً... هناك من وصل إلى مستويات تعليمية مرتفعة لكنّهم لا يجيدون القراءة أو الكتابة". تشير إلى أنّ أغلب أولياء الأمور باتوا يحرصون على نجاح أبنائهم من دون أن يبذلوا جهداً في تعليمهم.

من جهتهم، اضطر كثير من التلاميذ إلى ترك مدارسهم بهدف العمل ومساعدة أسرهم. من هؤلاء، محمد الضبيبي، الذي ترك المدرسة في محافظة ريمة وهو في الصف الثاني الثانوي ليعمل بائعاً متجولاً في أنحاء مدينته ريمة. يقول الضبيبي لـ"العربي الجديد": "اضطررت لترك المدرسة بعدما خسر والدي عمله ولم يعد قادراً على توفير احتياجاتنا بما فيها المستلزمات المدرسية. يشير إلى أنّه يشعر بالندم على ترك المدرسة لكنّه مضطر للعمل من أجل توفير بعض المال لمواجهة الظروف المعيشية الصعبة. يواصل: "لا فائدة من ذهابي إلى المدرسة، فالمعلمون متغيبون، ولهذا أفضل العمل على أن أبقى في مدرسة لا تقدم لي التعليم بشكل صحيح ولا أستطيع أنا توفير متطلباتها". على صعيد متصل، يقول، خالد البعداني، إنّ التعليم في صنعاء لم يعد مجدياً: "أعمل في حضرموت وأفراد أسرتي في صنعاء، وبعدما سمعت عن تغيير المناهج الدراسية والمعلمين، لم يعد أمامي إلاّ نقل أفراد أسرتي إلى حضرموت لتعليم أولادي هناك".



في المقابل، يقول المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم في حكومة الحوثيين عبد الله النعمي، إنّ "جهوداً كبيرة جداً تبذلها قيادة الوزارة مع المانحين والمنظمات المهتمة بالتعليم لتوفير حوافز للمعلمين كحلّ بديل لانقطاع الرواتب بعد نقل البنك إلى عدن". يتابع لـ" العربي الجديد" أنّ المطلوب من أبناء المجتمع اليمني الدفع بأبنائهم إلى المدارس والمساهمة في تذليل الصعاب التي تقف عائقاً دون التحاقهم بمدارسهم"، مشيراً إلى أن التعليم مسؤولية تشاركية مع كلّ أفراد وفئات المجتمع. يضيف: "مشكلة توفير الكتاب المدرسي واحدة من التحديات التي تواجهها الوزارة نتيجة إحجام الداعمين عن طباعة الكتاب المدرسي بسبب الضغوط التي تمارسها عليهم قوى العدوان". ويطالب جميع الجهات والمنظمات العاملة في حقل التعليم أن تتعاطى مع التعليم واستمراره بجدية لما لذلك من أهمية في محاربة الإرهاب واستتباب الأمن القومي للمنطقة.