المخا... الميناء اليمني التاريخي بوابة المندب وفاتح تعز

المخا... الميناء اليمني التاريخي بوابة المندب وفاتح تعز

11 أكتوبر 2015
الصورة
صُدّر عبر الميناء البخور والبن إلى العالم(كريم سهيب/فرانس برس)
+ الخط -
تكثّف القوات الموالية للحكومة الشرعية في اليمن، بمساندة قوات التحالف العربي، عملياتها في المناطق الساحلية، حيث تدور مواجهات عنيفة بينها وبين الحوثيين والموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله ‏صالح، في منطقة المخا، التي تضم أحد أقدم الموانئ التجارية على مستوى منطقة الجزيرة العربية والخليج، والذي يحمل اسم المنطقة. وجاء التحرك باتجاه المرفأ، بعد أيام من تحرير منطقة باب المندب الاستراتيجية، القريبة من المخا.

ونظراً للأهمية الكبيرة للمرفأ والمنطقة المحيطة به، يمكن فهم أسباب التركيز في الغارات التي واصل تنفيذها طيران التحالف العربي، أمس السبت، على مواقع الحوثيين وحلفائهم في مدينة المخا محافظة تعز، وهو ما أسفر عن تدمير آليات عسكرية ودبابات للجماعة، بحسب مصدر عسكري موال للشرعية تحدث لـ"العربي الجديد"، وجزم بأن "الساعات المقبلة ستكون حاسمة في السيطرة على ميناء المخا، لا سيما بعد وصول تعزيزات عسكرية إضافية للقوات المشتركة".


وكشف المصدر العسكري عن أن "قوات الشرعية والتحالف تمكنت من قطع الاتصالات عن المليشيات وأفقدها التواصل بينها وبين قياداتها". في غضون ذلك، وصلت تعزيزات عسكرية جديدة لقوات الشرعية إلى الحدود بين تعز ولحج، آتية من قاعدة العند ومن المنطقة العسكرية الرابعة، استعداداً لانطلاق ساعة الصفر في تحرير تعز.

ويعتبر مرفأ المخا من الموانئ التاريخية على ساحل البحر الأحمر، ويضم مواقع أثرية. وكان الميناء الرئيسي لتصدير البخور، والبن اليمني إلى الدول الأفريقية والعالم. واللافت، أنّ القهوة الشهيرة في دول غربية مثل "Coffee Mocha"، أخذت اسمها من الميناء، فكلمة "موكا" أصلها "مخا".

اقرأ أيضاً: قوات الشرعية تتقدم في مأرب وتقترب من ميناء المخا

واكتسبت منطقة المخا (مركز المديرية)، أهميتها الاستراتيجية، واشتهرت بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر، بعدما سيطر العثمانيون، على اليمن، وسنّوا قانوناً يفرض على السفن التجارية التي تمرّ من البحر الأحمر، أن ترسو في مرفأ المخا، لدفع ضريبة المرور، فضلاً عن قربه من الممر الدولي، أي باب المندب، الذي يبعد عنه نحو ستة كيلومترات. لكن تراجعت أهميته، بعدما جعل البريطانيون، الذين سيطروا على جنوب اليمن لنحو 128 عاماً، من ميناء عدن، المرفأ الأهم، كما شيّد العثمانيون، ميناء الحديدة، ليكون الأقرب إلى صنعاء.

تم الانتهاء من تشييد الميناء عام 1978، إلّا أنّ إهمال الحكومات المتعاقبة في عهد الرئيس المخلوع، كما يتهمها المعارضون، قلّل من أهميته. وعوضاً عن ذلك، اشتهر الميناء في العقود الأخيرة، بعمليات التهريب التي سهّل وشارك فيها مسؤولون في الدولة، الأمر الذي جعل بعض المراقبين، يعتبرون أنّ السيطرة على الميناء من قبل التحالف والقوات الموالية للشرعية، أمراً مهماً، للحد من التهريب الذي يستفيد منه الحوثيون وصالح. 

وتكتسب التحركات في المخا أهميتها الاستراتيجية لتأمين منطقة باب المندب، التي تم تحريرها أخيراً، فضلاً عن كونه طريقاً لفك الحصار عن مدينة تعز، مركز المحافظة، التي تحمل الاسم ذاته، وتعد أبرز جبهات المواجهات المباشرة منذ أشهر، والتي تتعرض لحصار خانق من قبل الحوثيين وقوات صالح.

ويأتي تحرير المخا، في سياق خطة للتحالف، لتأمين السواحل اليمنية على البحر الأحمر. فبعد تحرير المحافظات الجنوبية المطلة على البحر العربي وخليج عدن، من حضرموت إلى عدن، بدأ التحالف بالتوجه نحو السواحل المطلة على البحر الأحمر، إذ سيطر على مديرية ذباب الساحلية، حيث باب المندب، وجاء بعدها المخا وهي مديرية محاذية لمدينة ذباب. وبالتزامن، كثّف التحالف ضرباته في منطقة الخوخة الساحلية المحاذية للمخا، والتابعة إدارياً لمحافظة الحديدة.

اقرأ أيضاً: قوات الشرعية تحصل على خارطة الألغام المزروعة في المخا

المساهمون