المحرّر الجنيدي احتضن طفليه ولا يزال مضرباً عن الطعام

16 مايو 2014
اضراب الأسرى الإداريين مستمرّ (سعيد الخطيب/فرانس برس/Getty)
+ الخط -
على غير عادتهما في طريق العودة من المدرسة إلى المنزل، سلك أسامة وشقيقه التوأم، باسل، طريقهما إلى رام الله، حيث كان والدهما الأسير، زيد الجنيدي، يرقد على سرير في مجمع فلسطين الطبي، بعد الإفراج عنه من سجن أيلون الإسرائيلي، صباح الخميس.
ولأن لوعة الشوق تملّكتهما، لم يبدّل أسامة وباسل لباسهما المدرسي، واندفعا نحو والدهما يقبّلانه قبلات حارة، ويودّان لو يحملانه ويطمئنا إلى صحته، ويزيلا القلق من نفسيهما طيلة 22 يوماً من إضراب والدهما عن الطعام، كما بقية الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال.
عبّر أسامة عن سعادته لخروج والده من السجن، كما قال لـ"العربي الجديد"، وسأل: "لماذا يأخذ الاحتلال الأسرى ولا يعيدهم؟ ليرحلوا من أرضنا ويتركونا".
مكث زيد ست سنوات تقريباً في الاعتقال الإداري من دون تهمة، وحُرم من رؤية توأمه وقت ولادتهما بسبب الاعتقال.
وأفادت زوجته، شفاء الجعبة، لـ"العربي الجديد"، أنهما "رزقا بأولادهما: التوأم أسامة وباسل (9 أعوام)، وسوسن (4 أعوام)، بعد حرمان أربع سنوات من خلال أطفال الأنابيب، لكن الاحتلال حرم زوجي رؤية طفليه التوأم وغيّبه في سجونه".
وتحرص شفاء على ترسيخ حب الأسرى في أبنائها، من خلال المشاركة وإياهم في فعاليات مساندة الأسرى، حيث يحفظ طفلها باسل قصيدة ألقاها في أكثر من فعالية لأحد الشعراء، يستذكر منها: "ارحم ضعفي يا رباه.. ضجت في أحشائي الآه.. عمري ثمان.. والأيام تمضي هدراً وا أسفاه.. وأبي أطياف أحلام.. تحيا في قلبي رؤياه".
الاعتقال الإداري لم يحرم زيد من لحظاته السعيدة فقط، بل حرمه من وداع والديه، إذ توفيا وهو داخل سجون الاحتلال، وما جاءت مشاركته، وشقيقه الأسير أشرف الجنيدي، في الإضراب عن الطعام، إلا تأكيداً على حقه بالحرية وتلبية مطالبه.
ويصف زيد أوضاع الأسرى المضربين عن الطعام، وتعامل "إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية" معهم، من قمع وتنكيلٍ يومي. فالمعاملة سيئة والإهمال الطبي بحقهم كبير، خصوصاً مع دخولهم مرحلة الخطر المتصاعد وتقيؤ بعضهم للدمّ، عدا عن التفتيش اليومي لغرفهم وتفتيشهم عراة وحرمانهم من حقوقهم، التي ليست سوى محطة من محطات الاعتداءات الاسرائيلية.
وأكد الجنيدي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "الأسرى الإداريين مصرون على الاستمرار في إضرابهم، حتى تحقيق مطالبهم ولو كلفهم الأمر فقدان حياتهم، لأنهم مؤمنون بعدالة قضيتهم لإنهاء ملف الاعتقال الإداري الجائر بحقهم".
وأفاد الطبيب المشرف على حالة زيد في "مجمع فلسطين الطبي"، الدكتور مراد الريماوي، لـ"العربي الجديد"، أنه "أجرينا فحوصات شاملة للأسير المحرر الجنيدي، وأعطيناه أدوية خاصة بسبب ما يعانيه من جفاف، وحالته الصحية مستقرة، لكنه بحاجة إلى مزيد من الراحة وتناول المكملات الغذائية والفيتامينات والسوائل مدة ثلاثة أيام قبل تناوله الطعام، نظراً لإضرابه عن الطعام منذ 22 يوماً".
وبعد ساعات من إجراء الفحوصات الشاملة لزيد، نُقل بوساطة سيارة إسعاف إلى المستشفى الأهلي بالخليل، ليمكث هناك عدة أيام، حيث كان في استقباله المئات من عائلته وأصدقائه.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يضرب فيها الأسير الجنيدي عن الطعام، حيث شارك في الإضراب الذي خاضه الأسرى في العام 2012 مطالبين بتلبية جملة من الحقوق حينها، كما أضرب عن الطعام مدة أسبوع حينما اعتقلته الأجهزة الأمنية الفلسطينية بسبب انتمائه السياسي، قبل اعتقاله الأخير لدى الاحتلال بعشرة أيام، في 18 من يناير/ كانون الثاني من العام الجاري.
عاد زيد إلى ربوع مدينته الخليل، علّه يحتضن أطفاله وعائلته ويتنّسم حرية لا يعكّرها اعتقال سياسي ولا اعتقال إداري يحكمه مزاج ضباط استخبارات الاحتلال، ويأمل أيضاً أن يجد رفقاءه في الأسر مَن ينصرهم ويساندهم في تحقيق مطالبهم.
دلالات