المحتوى المفبرك سلاح ترامب في الانتخابات

18 سبتمبر 2020
الصورة
تضليل وأكاذيب في منشورات فريق ترامب (جابين بوتسفورد/واشنطن بوست)
+ الخط -

وصفت شركة "تويتر"، يوم الأربعاء، مقطع فيديو مزيف نشره الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويظهر فيه المرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن، بأنه "مادة إعلامية متلاعب بها". وأصبح الفيديو الذي يبدو فيه بايدن وهو يشغل عبر هاتفه أغنية لفريق "أن دبليو إيه" تنتقد الشرطة يحتوي على تحذير متصل بمجموعة من التغريدات التي تعرض ما حدث بالفعل.

وحقيقة الأمر أن بايدن شغل أغنية لويس فونسي "ديسباسيتو"، بعدما قدمه فونسي للجمهور أثناء فعالية في ولاية فلوريدا للاحتفاء بتراث الأميركيين من أصل لاتيني.

لكن هذه ليست المرة الأولى التي ينشر فيها ترامب محتوى مُتلاعب به، فقد انتشرت في الأسابيع الأخيرة ثلاثة تسجيلات مصوّرة حذّر أحدها "لن تكونوا في مأمن" في الولايات المتحدة إذا حكم جو بايدن، وأظهره آخر "نائماً" خلال مقابلة تلفزيونية، بينما صوّره الثالث "مختبئاً" وحده في طابق منزله السفلي.

وتم تداول هذه التسجيلات المصورة على حسابات الرئيس الأميركي وفريقه في مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت يسعى سيد البيت الأبيض الحالي لتقليص الفارق بينه وبين خصمه الديمقراطي الذي يتقدم عليه في استطلاعات الرأي. وعلى الرغم من أن الحملات السلبية لطالما كانت سلاحاً في الساحة السياسية الأميركية، إلا أن الاستخدام المفتوح لصور معدلة رقمياً من قبل ترامب وغيره من المرشحين في 2020 أثار قلق شركات التكنولوجيا العملاقة.

وشن موقع "تويتر" حملة على هذه الظاهرة، إذ أزال أو وضع إشارات على عدد من تغريدات الرئيس. وأعلن "فيسبوك" أنه لن يسمح بنشر إعلانات سياسية على منصته في الأسبوع الأخير من الحملة الانتخابية التي تسبق اقتراع 3 تشرين الثاني/ نوفمبر. وتبقى الكثير من الأسئلة بشأن ما إذا كان هذا النوع من الرسائل التي تصبح مهمة توقيفها مستحيلة فور تداولها بشكل واسع يؤثر فعلاً على الناخبين.

لكن ما لا شك فيه هو أنه تم تجاوز خط ما. وقال الأستاذ المساعد في قسم الإعلام والعلاقات العامة لدى "جامعة جورج واشنطن"، إيثان بورتر، إنه "لطالما كان هناك تقليد في السياسة قائم على عرض السياسيين المتنافسين أقوال أو معتقدات خصومهم بشكل معدّل، أليس كذلك؟ هذا جزء من السياسة". وأضاف "في المقابل، يدير فريق ترامب حملة منفصلة تماماً عن الواقع بطرق غير مسبوقة تقريباً في التاريخ السياسي الأميركي".

ولم تواجه حملة بايدن الكم نفسه من الانتقادات التي وجهت لحملة ترامب. لكن هل يمكن أن يكون الاستعداد للتلاعب بدعايات سياسية وتسجيلات مصورة تحظى بهذه الدرجة من المشاهدة، استراتيجية مثمرة؟ لم يتغيّر المعدل في استطلاعات موقع "ريل كلير بوليتيكس" كثيراً بعد مؤتمر الحزب الجمهوري الذي كثّف ترامب خلاله هجماته على بايدن. لكن الصورة لا تزال غير واضحة في الولايات المتأرجحة، أي التي يمكن أن تغيّر معسكرها بين الجمهوريين والديمقراطيين من انتخابات لأخرى.

بدورها، أشارت الأستاذة المساعدة لدى "كلية هاسمان للصحافة والإعلام" في "جامعة كارولاينا الشمالية"، هيل شانون ماكغريغور، إلى أنه "استُخدم المضمون الإعلامي المتلاعب به في معظم الحالات من قبل فريق حملة ترامب في محاولة للحصول على ما يمكن وصفه بأدلة (تبدو ملموسة) على مزاعمهم.

ويعود ذلك إلى عدم وجود أدلة حقيقية". وتم اللجوء إلى نهج مشابه في 2016، لكن التكنولوجيا جعلت من عمليات التلاعب أمرا أكثر سهولة وتطوراً. واتّهم فريق ترامب شركات التكنولوجيا بازدواجية المعايير بشأن التسجيلات المرتبطة ببايدن.

وقالت نائبة السكرتير الصحافي الوطني لحملة ترامب، سامانثا زاغر، إن "شركات التكنولوجيا الكبرى في جيب جو بايدن، لكن النخب الليبرالية في (سيليكون فالي) منحازة بشكل صارخ عندما يتعلّق الأمر بتعريفها للإعلام المفبرك".

(رويترز، فرانس برس)

المساهمون