المجتمع الفلسطيني فتيّ بغالبيته

الناصرة
ناهد درباس
19 ابريل 2018
+ الخط -


في مؤتمر "مجتمعنا تحت المجهر"، كان عرض لنتائج مسح اجتماعي بالأراضي المحتلة عام 1948 إلى جانب بيانات ذات صلة من الضفة الغربية وقطاع غزة.


يمتاز المجتمع الفلسطيني في كلّ مناطق فلسطين التاريخية بأنّه مجتمع فتيّ، مع ارتفاع ملحوظ في نسبة الشباب الحاصلين على شهادات جامعية، خلال العقد الأخير، وتلاشي الأمية تقريباً. جاء ذلك في مؤتمر "مجتمعنا تحت المجهر" الذي عُقِد في الناصرة، وأعدّه مركز الأبحاث الاجتماعية "ركاز" التابع لجمعية "الجليل"، وهي الجمعية العربية القطرية للبحوث والخدمات الصحية. فقد عُرضت خلال المؤتمر نتائج "المسح الاجتماعي والاقتصادي الخامس - 2017" الخاص بالفلسطينيين، والذي رصد واقع الفرد والأسرة والمجتمع، بالإضافة إلى التغييرات خلال السنوات الأخيرة.

يمثّل الفلسطينيون 17.3 في المائة من سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1948، (مليون و400 ألف فلسطيني)، من دون احتساب سكان القدس المحتلة والجولان السوري المحتل. و34 في المائة من هؤلاء هم دون 34 عاماً، و50 في المائة لا يستطيعون شراء بيت ولا قطعة أرض، و50 في المائة يعيشون تحت خط الفقر. إلى ذلك، فإنّ 96.4 في المائة من الذين يتعدّون 15 عاماً يقرأون ويكتبون، في حين أنّ 20 في المائة من طلاب الجامعات يدرسون خارج البلاد، و30 في المائة من الذكور يدرسون الطب.

فلسطينيون شباب في الجليل (Getty)

من جهة أخرى، يعتمد 56 في المائة من مجموع السكان على الأجور والرواتب كمصدر لدخلهم الأساسي، بينما يبلغ متوسط الأجر الشهري للأسرة العربية 10 آلاف شيقل (نحو 2800 دولار أميركي). أمّا بالنسبة إلى إنفاق الأسرة وفق المسح، فإنّ 26 في المائة من مصروفاتها تنفق على الطعام والشراب، وستّة في المائة على التعليم، وأربعة في المائة على الخدمات والتأمينات الصحية، وخمسة في المائة على السجائر، واثنَين في المائة على المناسبات الاجتماعية. يُذكر أنّ 39 في المائة من الأسر تسدّد قروضاً شهرية لا تشمل الإسكان ولا الرهن العقاري.

أحمد الشيخ محمد (جمعية الجليل)


في السياق، يقول مدير مركز "ركاز" التابع لجمعية "الجليل"، أحمد الشيخ محمد، وهو المشرف على المسوحات، إنّ "هذا المسح الذي ينفّذ للمرّة الخامسة يحاول تشخيص واقع المجتمع الفلسطيني في الداخل، بدءاً من عام 2004 وحتى عام 2017، هو الأساس لأيّ تخطيط مستقبلي قد يضعه قادة محليون وأفراد مهتمون بالعمل المستقبلي". يضيف الشيخ محمد: "من أبرز نتائج المسح أنّ مجتمعنا مشابه للمجتمع الفلسطيني عموماً في أيّ بقعة من الوطن، وهو فتيّ إذ إنّ متوسط العمر هو 22 عاماً، وقد بلغ في السنوات الأخيرة 21 عاماً". لكنّه يلفت إلى أنّ "معدّل المواليد إلى انخفاض، وكذلك خصوبة النساء العربيات".

في المجال الاقتصادي، يقول الشيخ محمد إنّ "50 في المائة من المجتمع يشارك في سوق العمل. والنساء من جهتهنّ يشاركنَ بنسبة 33 في المائة في سوق العمل، وهذا تطوّر إيجابي نلاحظه على مرّ السنوات. ثمّة فارق بنحو عشر نقاط بين عام 2007 وعام 2017".
يضيف أنّه "في ما يخصّ المعيشة، ما زالنا بعيدين عن مستوى الأسر اليهودية التي يبلغ متوسط أجرها الشهري 15 ألف شيقل (نحو 4250 دولاراً)، في مقابل 10 آلاف شيقل للأسرة العربية". أمّا في ما يخصّ السكن والأراضي، فيؤكد أنّها قضية شائكة، ويوضح أنّ "سعر دونم الأرض في الناصرة على سبيل المثال يبلغ أربعة ملايين شيقل (نحو مليون و100 ألف دولار)، وفي أمّ الفحم مليونَي شيقل (نحو 550 ألف دولار). وخلال الأعوام الخمسة المقبلة، نحن في حاجة إلى 120 ألف وحدة سكنية لفلسطينيي الأراضي المحتلة في عام 1948".

الدكتورة علا عوض (جمعية الجليل) 


من جهتها، قدّمت رئيسة الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في رام الله، الدكتورة علا عوض، عرضاً للتعداد الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة الذي يبلغ أربعة ملايين و700 ألف. وتشير إلى أنّ نحو 11 ألف خرّيج من الجامعات المحلية في محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، والقدس ضمناً، شاركوا في إنجاز التعداد. ولعلّ أبرز النتائج هو ما يدلّ على تلاشي الأمية عندنا في فلسطين، مع ارتفاع في التحصيل الأكاديمي بين الشباب".

تضيف عوض أنّ "الزواج المبكر لدى الإناث دون الثامنة عشرة انخفض من 17 في المائة في عام 1997 إلى 11 في المائة في عام 2017، وهذا تطور إيجابي". وتتابع أنّ "نسبة عمالة الأطفال لم تتجاوز 2.3 في المائة، في حين أنّ مشاركة المرأة في سوق العمل تأتي بنسبة 18 في المائة".



تجدر الإشارة إلى أنّ ثمّة تعاوناً مستمراً منذ سنوات بين جمعية "الجليل" في شفا عمرو والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في رام الله، إذ يُصار إلى تبادل الخبرات والمساعدة المهنية بين الجانبين. وفي السياق، يشدّد الدكتور محمود ميعاري، المحاضر السابق في علم الاجتماع في جامعة بيرزيت، على أهميّة "تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والبحثية في الداخل الفلسطيني وبين مؤسسات في الضفة الغربية. في النهاية، نحن شعب واحد".

ذات صلة

الصورة
بنك البذور- غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

يحرص المزارع الفلسطيني، سلامة مهنا، من منطقة القرارة، إلى الشرق من مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، على تجميع أصناف البذور الزراعية، داخل "بنك البذور البلدية" في مساحة خصّصها وسط أرضه، بهدف الحفاظ على جودتها، وعلى توافرها في مختلف المواسم الزراعية.
الصورة
فلسطينيون يشيعون جثمان الشهيد أسامة منصور

مجتمع

بعد ساعات من قتله برصاص الاحتلال الإسرائيلي، شيع الفلسطينيون، عصر الثلاثاء، جثمان الشهيد أسامة محمد منصور (42 سنة) من قرية بدّو شمال غرب القدس، في ظل غضب كبير من جريمة قتله برصاص قوات الاحتلال قرب قرية الجيب، بينما كان برفقة زوجته متجها لعيادة طبية.
الصورة
يوميات مزارعة فلسطينية (العربي الجديد)

مجتمع

الحاجة انتصار النجار، مزارعة فلسطينية تبلغ من العمر 51 عاماً، تقطن في بلدة جباليا البلد، وهي بلدة حدودية نائية تعاني من نقص الموارد البيئية بفعل الحصار الإسرائيلي، وهي تعاني يومياً من ممارسات الاحتلال الجائرة بحق أراضيها.
الصورة

سياسة

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أن المجموع الكلي لطلبات الترشح المستلمة حتى انتهاء فترة الترشح منتصف ليل أمس الأربعاء، بلغ 36 قائمة، قبلت اللجنة منها حتى الإعلان 13، وسلمتها إشعارات بالقبول، بينما تستمر في دراسة الباقي.