المالكي وحسابات الولاية الثالثة

المالكي وحسابات الولاية الثالثة

02 مارس 2014
الصورة
لا يُتوقَّع أن تزيد المشاركة في الأنبار عن 10%
+ الخط -
بعد شهرين على اندلاع أزمة الأنبار، بات في حكم المؤكد تأجيل الانتخابات البرلمانية في هذه المحافظة. وبغض النظر عن هوية الأقوى شعبياً في هذه المحافظة، فإن الفصائل المسلحة التي تقاتل القوات الأمنية العراقية، تتحدث عن نيتها تعطيل أي عملية اقتراع، لأنها باتت مقتنعة أنها لن تؤدي الى أي تغيير حقيقي في الخريطة السياسية، ولن تغيّر سياسة الحكومة تجاه أبناء المحافظات السنية العربية. وتؤكد هذه الفصائل أن "المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد"، فهي تريد نقلها الى محافظات أخرى... وصولاً إلى بغداد. وقد باشرت فعلاً بهذه الخطة، إذ نقلت الاشتباكات الى مناطق خارج الانبار، كما  حصل أخيراً في مناطق من محافظات صلاح الدين وديالى وبابل.

يقول أحد رجال العشائر البارزين، فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ"العربي الجديد"، إن "المعركة الحقيقية مع رئيس الحكومة نوري المالكي لم تبدأ بعد، ونحن عازمون على الاستمرار في القتال حتى يتحقق آخر مطلب لنا". ويضيف أنه "إذا حاصرنا المالكي، فسننقل المعركة الى المحافظات الأخرى، حتى نصل الى بغداد".

وباتت الفصائل المسلحة مقتنعة بأنها نجحت في كسر معنويات الجيش العراقي، وفي رأيها، انعكس ذلك في خطابات المالكي في الفترة الأخيرة، التي تضمّنت تقديم تنازلات ووعود بتحقيق المطالب كان المالكي يرفض مجرد التفكير فيها. أما التكهنات حول صعوبة إجراء الانتخابات في الانبار ومناطق ملتهبة في محافظات أخرى، فهي تتعزز أيضاً بسبب عدم تزويد الناخبين في هذه المناطق بالبطاقات الالكترونية التي تعتمدها المفوضية العليا للانتخابات، لاستخدامها في الدورة المقبلة، فضلاً عن عدم اتخاذ هذه المؤسسة أي إجراءات استعداد حقيقية في هذه المناطق.

لكن كل ذلك لا يقلل من إصرار المالكي على إجرائها في موعدها المقرر، حتى ولو تم تأجيلها في المناطق الساخنة، كما حصل في الانتخابات المحلية في ابريل/ نيسان الماضي. ففي آخر تصريح له حول الانتخابات، في 26 فبراير/ شباط، ادعى المالكي أنه تلقى عرضاً من جهات، لم يُسمّها، بتمديد ولايته عامين، في مقابل تأجيل الانتخابات البرلمانية المقبلة، ولكنه شدد على أنه "رفض تأجيلها حتى لساعتين". ويعزو بعض المراقبين إصرار المالكي على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في ابريل/ نيسان المقبل، إلى نيته الحصول على ولاية ثالثة، وهو ما يشير إلى احتمال إجراء الانتخابات في موعدها بالفعل، حتى لو لم تجرِ في المناطق الساخنة، والتي يتوقع أن تكون المشاركة فيها ضعيفة جداً، قد تقلّ عن نسبة العشرة في المئة التي سُجّلت في هذه المناطق  في الدورة الماضية.

وبحسب معارضي المالكي، فإنّ قناعته بأنه يستطيع الحصول على ولاية ثالثة، لم تأتِ من فراغ، إذ يُتّهم بأنه "بات قادراً على استخدام القضاء العراقي، بالإضافة الى هيئات، يُفترَض أنها مستقلة، لاستبعاد خصومه من الساحة الانتخابية". ويستدلّ هؤلاء على ذلك بقيام السلطات العراقية أخيراً، بمنع عدد من أبرز منافسي رئيس الحكومة، بالإضافه الى حلفاء بارزين في حزبه ، (الدعوة الاسلامية)، من الترشح، لأنهم تجرأوا على انتقاده، كما حصل مع سامي العسكري. هذا فضلاً عن "تمكّنه من تحجيم دور البرلمان في الرقابة والتشريع، إذ تحولت وظيفته الى مجرد تعديل لقوانين تقترحها رئاسة الوزراء، وعاجزاً عن استجواب الوزراء والمسؤولين"، بحسب الاتهامات العلنية التي يسوّقها علناً معارضو المالكي.

كل ذلك يصبّ في مصلحة المالكي ويزيده إصراراً على إجراء الانتخابات في موعدها، وخصوصاً في ظل ضعف التيار الصدري الذي سحب زعيمه، مقتدى الصدر، دعمه له، بعدما قرر اعتزال العمل السياسي في 15 فبراير/ شباط الماضي، وعكف على مواصلة دراسته في قم، وفق تسريبات من مقرّبين من الصدر. والاهم من ذلك كله، أصبح المالكي واثقاً من استمرار الدعم الايراني له، إذ لن تجد طهران أفضل منه حليفاً يمكن أن تستند إليه في هذه المرحلة.

المساهمون