المائدة الخطرة: أطعمة "شمّ النسيم" لا تشبه عنوانه

المائدة الخطرة: أطعمة "شمّ النسيم" لا تشبه عنوانه

13 ابريل 2015
الصورة
أطفال يلونون البيض في يوم شمّ النسيم (Getty)
+ الخط -
حكى المستشرق الإنجليزي "وليم إدوارد لين"، الشهير باسمه العربي "منصور أفندي"، أنه شاهد احتفال الناس بيوم "شمّ النسيم" في القاهرة سنة 1834، وقال: " يُبَكِّرون بالذهاب إلى الرّيف المجاور، راكبين أو راجلين، ويتنزّهون في النيل، ويتّجهون إلى الشمال على العموم، ليتنسَّموا نسيم الربيع العليل، أو كما يقولون ليشمّوا النسيم. وهم يعتقدون أن النسيم - في ذلك اليوم - ذو تأثير مفيد، ويتناول أكثرهم الغذاء في الريف أو في النيل". وهي العادات نفسها التي ما زال يمارسها المصريون حتى اليوم.

وقد أثّرت الثقافات والمعتقدات المختلفة والمتعاقبة على بلاد النيل في طرائق الاحتفال بيوم "شمّ النسيم"، وهي في معظمها ترتبط بالطعام الذي يتناوله الناس في متنزهاتهم، وأشهرها "البيض الملوّن" و"السمك المملّح" (الفسيخ) إضافة إلى "البصل" و"الخسّ" و"الحمّص"...
والبيض الملوّن من تقاليد الاحتفال الفِصْحي، أي "عيد الفصح".

وتقول حكاية في التراث الأرثوذكسي أنّ القدّيسة مريم المجدلية ذهبت إلى قيصر روما، لرفع احتجاجها على صلب المسيح، وقامت بشرح قصّة محاكمة المسيح وصلبه وقيامته، عندها أوقفها القيصر غاضباً، وقال لو أنّ البيض يصير بلون أحمر سوف أصدّق أن المسيح قام من بين الأموات، عندها أخذت المجدلية بيضة، وقالت: "المسيح قام". فتحوّل لون البيض إلى أحمر!

البيض عند المسيحيين رمز للقيامة، حيث يخرج الحيّ من بين الأموات. وهي قبل المسيحية رمز الولادة وتفتّح الطبيعة بحياة جديدة... ويقال إن الولايات المتحدة تستهلك في أيام الفصح وحدها ما يزيد عن 91.4 مليار بيضة. أما "الفسيخ" فهو طعام فرعوني، يقول "هيرودوت" عن المصريين: "إنهم كانوا يأكلون السمك المملّح في أعيادهم، ويرون أن أكله مفيد في وقت معين من السنة، وكانوا يفضّلون نوعاً معيناً لتمليحه وحفظه للعيد، أطلقوا عليه اسم (بور)".

وكان من عادة المسيحيين تناول السمك في هذا اليوم، الذي يأتي بعد أيام الصوم، وبعد أن يكونوا قد حرموا منه لمدة خمسة وخمسين يوماً، ووفقاً لـ "البابا شنودة" فإنّ السمك يرمز للإشارة إلى عصر الرُسل، وأنهم بعد "القيامة" صادوا سمكاً وأكلوه كما ورد في إنجيل يوحنا. وفي الموروث الشعبي أيضاً، نجد أنّه لما عَرَفَ الفاطميون اهتمام الأقباط بتناول السمك في "شمّ النسيم"، حرّموا بيعه في ذلك اليوم، فاحتال المصريون على ذلك، وقاموا بتمليح السمك وتخزينه، وجعلوا منه "فسيخاً" صالحاً للأكل بعد فترة، بدلاً من شرائه طازجاً.

والحقّ أن أكل الفسيخ باعتدال وحده أو البيض وحده ليس مشكلة، ولكنّ مشاكل التسمّم التي يكثر حدوثها في يوم "شمّ النسيم"، وتردّد أصوات سيارات الإسعاف في أماكن تجمعات "متنشقي النسيم"، يعود إلى خلط أطعمة حادّة وثقيلة الهضم وأيضاً عالية الملوحة مع بعضها البعض، إضافة إلى أكلها بكميات كبيرة، حتى يبدو أنّ هذا اليوم المنذور للأكل في الطبيعة، هو يوم التطرّف في تناول الأطعمة، ما يجعل مائدة "شمّ النسيم" من أخطر موائد المصريين ومن يجاورونهم.

لذا يُنصح أن يتناول المتنزّهون في هذا اليوم أطعمة مضادة للتسمّم، مثل الليمون الأخضر، وعدد من المشروبات بينها الشاي الأخضر والتفاح والتوت الأحمر...

المساهمون