المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تدعو لطمأنة الأردن

31 يناير 2020
الصورة
تحذير من تبعات "صفقة القرن" (ساره سيليبرغ/ Getty)
أفادت صحيفة "هآرتس" على لسان مراسلها العسكري، عاموس هرئيل، بأن المؤسسة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي، عكفت في الأيام الأخيرة، بعد نشر تفاصيل خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المعروفة إعلامياً بـ"صفقة القرن" الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، على حث المستوى السياسي على العمل بسرعة من أجل طمأنة الأردن، وتفادي أي ضرر قد يلحق باتفاقية السلام بين الطرفين، في حال أقدمت حكومة الاحتلال على تنفيذ أو إعلان فرض "السيادة الإسرائيلية" على غور الأردن، وضمه إليها برفقة المستوطنات حسب ما ترمي إليه الخطة.

ويأتي ذلك في ظل زعم صحف إسرائيلية أن المؤسسة الأمنية والعسكرية، لم توضع في صورة تفاصيل الخطة، وأن إعلان تعزيز قوات جيش الاحتلال في الضفة الغربية، ولا سيما في غور الأردن، كان بناء على تقديرات استندت أساسا إلى ما سرب من الخطة.

وفيما أبرزت تلك الصحف أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن عزمه عرض مقترح قرار حكومي لضم الأغوار وفرض "القانون الإسرائيلي" عليها، بعد ساعات من إعلان الخطة، استند على ما يبدو إلى تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى دولة الاحتلال، دافيد فريدمان، المعروف بتأييده الكامل للمستوطنين، فإنها أشارت في الوقت ذاته إلى أن عراب الصفقة مستشار الرئيس الأميركي وصهره، جاريد كوشنر، كان من سارع إلى صب الماء البارد على تصريحات نتنياهو وأرجأ عمليا عزمه المسارعة لضم غور الأردن، إلى ما بعد الانتخابات، مخالفاً بذلك محاولات الأخير تحقيق مكاسب انتخابية.
وكان كوشنر قد أعلن أن خطوة الضم لن تكون قبل تشكيل لجنة فنية يفترض أن تعكف لأشهر على ترسيم حدود الضم، أولا، وأن يتم ذلك بعد الانتخابات على يد حكومة إسرائيلية مستقرة.

وفيما ألمح يوسي فيرتير في صحيفة "هآرتس" إلى تفاهم بين ترامب وغريم نتنياهو السياسي، الجنرال بني غانتس، بهذا الخصوص، فإن مراسل الشؤون السياسية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، شمعون شيفر، قال إن "كوشنر أدرك خلال جولاته ومشاوراته في المنطقة لإعداد الخطة، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أن عليه واجبا من الدرجة العليا بالحفاظ على أمن الأردن وعدم السماح لإسرائيل بالتصرف كأنه لا توجد في جوارها كيانات أخرى".

وخلص إلى أنه لن يكون مستبعدا التكهن بأن العاهل الأردني، الملك عبد الله، قد تحدث سابقاً مع كوشنر وحذره من "أفكار الضم الفوري لغور الأردن من قبل إسرائيل"، ليضيف "يمكن الافتراض أن الملك قال إنه إذا حدث ذلك فسيرسل اتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل إلى البيت الأبيض مع إضافة جملة واحدة: (لاغية وملغية)".

وفي السياق نفسه لفت المعلق في "يدعوت أحرونوت"، ناحو برنيع، إلى أن كبار المسؤولين الأميركيين الذين حضروا الأسبوع الحالي مداولات المؤتمر السنوي لمركز أبحاث الأمن القومي، وتابعوا يوم الثلاثاء إعلان خطة ترامب، وجدوا أنفسهم أمام مسؤولين إسرائيليين سابقين في المنظومة الأمنية والعسكرية في إسرائيل، وهم يحذرون من "أوهام الخطة".

وتابع قائلا إن تلك التحذيرات جعلتهم في نهاية الأمر يغيرون نظرتهم للخطة، بعد أن كانوا، بحسب برنيع، يتعاملون بجدية مع الوثائق الرسمية وأوراق العمل. وختم بالقول "لقد انتقلوا من عالم الكلمات إلى عالم العمل، من المستقبل الباهر والافتراضي، الذي ترسمه الخطة للدولة الفلسطينية، إلى قلق حقيقي وفوري على بقاء اتفاقية السلام مع الأردن"، المعروفة باتفاقية وادي عربة.