اللغة الأمّ

21 فبراير 2019
الصورة
لا للإغماس اللغويّ الكليّ (إندي كروس/ Getty)
+ الخط -

"من أجل تعلّم لغة أخرى، عليكم الاعتناء بداية بلغتكم الأمّ". تحت هذا العنوان، نشر الكاتب الصحافيّ المتخصص في شؤون المجتمع والأعمال، مايكال سكابنكر، مقالاً له في صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانيّة قبل نحو شهر. وبعد أيّام، تحت ترويسة "ثنائيّة اللغة"، نقلت الدوريّة الفرنسيّة "كورييه إنترناسيونال" في نسختها الخاصة بالاغتراب "كورييه إكسبات"، بعضاً من خلاصات مقال سكابنكر.

بخلاف الاعتقاد السائد، فإنّ الإغماس اللغويّ الكليّ ليس الطريقة الأكثر فعاليّة لتعلّم لغة أجنبيّة ما. واستخدام اللغة الأمّ، بالتزامن مع تلقين الصغار تلك اللغة الأجنبيّة أو غيرها، من شأنه أن يؤدّي إلى نتائج أفضل. هذا ما أكّده الكاتب الصحافيّ في مقاله. وشرح، مستنداً إلى دراسة حديثة صادرة عن دار "أوكسفورد يونيفرسيتي برس"، أنّه في ما يتعلق بتعلّم اللغة الإنكليزيّة - على سبيل المثال - فقد أتت النتائج الفضلى في المدارس التي تهتمّ بلغة تلاميذها الأمّ، بالتزامن مع الاهتمام باللغة الإنكليزيّة.

وكانت الدراسة قد أشارت إلى أنّه في إمكان المدرّس على سبيل المثال، أن يقرأ لتلاميذه الصغار قصّة باللغة الإنكليزيّة، ثمّ حثّهم على سردها باللغة التي يستخدمونها مع ذويهم. وهذه الخطوة بالنسبة إلى معدّي الدراسة، تساهم لا فقط في تعلّم لغتَين اثنتَين إنّما كذلك في فهم أفضل لآليّة عمل اللغات.

اللغة التي يتحدّثون بها مع ذويهم، يُقصَد بها اللغة الأمّ، لا اللغة الأجنبيّة التي يصرّ عدد كبير من الأهل على اعتمادها مع أبنائهم، لسبب أو آخر. والأهل هنا هم من العرب خصوصاً، أو آخرون من جنسيّات تشعر دائماً بدونيّة إزاء من يتحدّث اللغة الإنكليزيّة. بعض هؤلاء، على سبيل المثال، يظنّ أنّه بذلك يعزز اللغة الأجنبيّة "الضروريّة" في أيّامنا هذه، لدى صغاره. آخرون، يعمدون إلى مجاراة السائد أو التقليد. في لبنان على سبيل المثال، إضافة إلى الإنكليزيّة ثمّة نزعة قديمة نحو التحدّث مع الأولاد بالفرنسيّة. ربّما يكون ذلك من آثار الاستعمار الفرنسيّ.



اليوم في الحادي والعشرين من فبراير/ شباط الجاري، تحتفل الأمم المتحدة بيوم اللغة الأمّ العالميّ، محذّرةً من تهديد متزايد للّغات من جرّاء العولمة. بالنسبة إلى المنظّمة الأمميّة، فإنّ تهديد اللغات الأمّ من شأنه أن يؤدّي إلى ضياع فرص كثيرة وتقاليد وذاكرة وأنماط فريدة في التفكير والتعبير والثقافة. دعونا لا ننسى أنّ كل لغة أمّ تمثّل جزءاً من هويّة شعب. والتهديد الذي يلحق بواحدة أو أكثر يدفع في اتّجاه اندثار الهويّة. في زمن مضى، قبل الدخول في الألفيّة الثالثة، كان تلاميذ - لبنانيّون على سبيل المثال - يضطرّون إلى متابعة دروس خصوصيّة في اللغة/ اللغات الأجنبيّة. اليوم، صار المطلوب "تقوية" اللغة العربيّة. أمر يمكن وصفه بالمضحك المبكي.

المساهمون