اللعب في زمن كورونا

26 مارس 2020
الصورة
مجموعة من مائة وستة وتسعين سؤالاً (مارتن خليل)
بعد أن كانت ألعاب الفيديو وتطبيقات اللعب في وسائل التواصل الاجتماعي قد سيطرت على المشهد لسنوات طويلة، شهدنا مؤخراً ظاهرة رواج ألعاب الورق card games، مثل لعبة "بطاقات ضد الإنسانية Cards Against Humanity" التي راجت كثيراً بين أوساط الشباب. وفي ظل أزمة انتشار فيروس كورونا المستجدّة، عمل المصوّر والمصمم الغرافيكي الشاب مارتن خليل على إعداد وتصميم لعبة ورق من وحي المناسبة تحمل عنوان "... في زمن الكورونا"، وذلك باقتباس من عنوان الرواية الشهيرة "الحب في زمن الكوليرا" للروائي الكولومبي الراحل غابرييل غارسيا ماركيز.
"انعملت هاللعبة بوقت انفرض علينا حجر صحي لنحمي حالنا ونحمي غيرنا من الكورونا"؛ يقول النص التعريفي باللعبة على صفحة تصاميم مارتن Martin Graphics في فيسبوك وإنستغرام، وهو النص المطبوع ذاته أيضاً في الكتيّب المرافق للعبة الورقية.

يكمل النص بسرد بسيط حول تاريخ فيروس كوفيد 19 في لبنان، فيقول إنه وبعد أن تم تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في لبنان بتاريخ الحادي والعشرين من فبراير/ شباط 2020 ساد الذعر في البلاد إلى أن وصل الأمر إلى ذروته في الرابع عشر من مارس/ آذار الحالي، ليصير الجميع حبيسي المنازل ضمن الإجراء الوقائي. إلا أن مارتن وجد جانباً مشرقاً للأزمة، إذ إن حالة الحجر المنزلي سمحت للناس بالتواصل بشكل أعمق من السابق بحكم أنهم وفي ظل الحجر المفروض باتوا يقضون طول النهار معاً تحت سقف واحد. تضمّ لعبة "... في زمن الكورونا" مجموعة أسئلة وتحديات يقوم اللاعبون بتبادلها بشكل تلقائي والإجابة عنها إما بشكل فردي أو مداورة خارج مبدأ الربح والخسارة، فالهدف من اللعبة هو تقريب المسافات بين الأفراد بعد أن كانت وتيرة الحياة السريعة ما قبل كورونا قد جرّدت العلاقات الإنسانية من حميميتها لتختبئ خلف الهواتف الذكية.
بدأ مارتن العمل على تجميع نماذج أسئلة وتحديّات من مصادر باللغة الإنكليزية، ثم قام بترجمتها وفرزها بمساعدة من صديقيه كريم صالح ومروة صعب اللذين عملا على صياغة الأسئلة باللهجة اللبنانية المحكية، بالإضافة إلى تشاركهم في صياغة أسئلة محليّة غير مقتبسة. ثم قام الفريق بتجريب مئات الأسئلة والتحديات مع أصدقائهم بداية عبر لقاءاتهم الحيّة ثم من خلال اتصالات الفيديو أثناء فترة الحجر الصحي. وبعد أسبوع من التواصل، تمّت تصفية النتائج لتولد لعبة "... في زمن الكورونا" بمجموعة من مائة وستة وتسعين سؤالاً وأربعة وعشرين تحدياً تتراوح مواضيعها ما بين الاستفسار عن هوايات أو اهتمامات فردية كالفيلم المفضل أو الفنان المفضل وما بين مواضيع أكثر خصوصية تتعلق بالطفولة والعائلة، وذلك في محاولة لكسر الجمود الكامن في العلاقات داخل الأسرة الواحدة وفتح قنوات تعارف جديدة ما بين الأصدقاء.
الطبعة الأولى من اللعبة صدرت بخمس وعشرين نسخة، بقي منها حتى الساعة ست فقط، ويتمّ اليوم التجهيز لإصدار خمسين نسخة جديدة مع إضافات وفقاً لتقييمات من أشخاص اقتنوا اللعبة وجرّبوها ثم قاموا بمشاركة مقترحاتهم بطلب خاص من مارتن في سبيل تحسين اللعبة وتطويرها. حرص مارتن خليل أيضاً على تضمين اللعبة صفحة توعوية حول فيروس كورونا، يوجز فيها كيفية انتشار الفيروس والأعراض التي تظهر على حامليه وإرشادات وقائية من خلال نص مرفق برسومات بسيطة. حتى فرض حظر التجوّل من قبل الحكومة اللبنانية، كان مارتن يقوم بتوصيل اللعبة بنفسه لطالبيها ضمن مدينة صيدا حيث مكان سكنه، وصولاً للعاصمة بيروت ومناطق أخرى في لبنان. وينتظر المصوّر الشاب اليوم فكّ الحجر الصحي وعودة المطابع إلى العمل ثانية كي يطلق النسخة الثانية من "... في زمن الكورونا".