اللحظة الفلسطينية المنتظرة... معاقبة إسرائيل

26 يناير 2020
الصورة
احتل قرار فاتو بنسودا صدارة الأحداث الفلسطينية(باس شيرفانسكي/فرانس برس)
+ الخط -
جاء إعلان المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية اعتزامها فتح تحقيق في مزاعم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، في وقت حرج من تاريخ القضية الفلسطينية، انهالت فيه الأنظمة العربية في تطبيع علاقاتها علانية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، غير مكترثة بحقوق الفلسطينيين ولا مشاعر الثكالى والمقهورين تحت وطأة الاحتلال وجرائمه البشعة والنكراء الممتدة منذ احتلال فلسطين في 1948 إلى يومنا هذا.

حُق للفلسطينيين مع هذا القرار أنّ يبدوا الفرح، فقد كانت فكرة محاكمة جيش الاحتلال الإسرائيلي وقيادته، سواء العسكرية أو السياسية، مجرد حلم بعيد المنال وتحقيقه شبه مستحيل، لما لدولة الاحتلال من نفوذ وقوة في المحافل والمؤسسات الدولية، ولما يمارسه اللوبي الإسرائيلي وجماعات الضغط اليهودية والمناصرة لإسرائيل من ضغط على حكومات العالم وبرلماناته.

لم يبق في يد القيادة الفلسطينية الكثير من الأوراق، وليس لديها وسائل ضغط وأدوات قوية يمكن من خلالها استكمال مسيرتها التحررية، وقد سقطت الرهانات على مسار التفاوض والحل السلمي، بتنكر الاحتلال وحكومته مما وقعت عليه من اتفاقيات وتنصلها من الاستمرار في التفاوض كما كان مقرراً حتى الوصول إلى مفاوضات الحل النهائي، ولم تلقِ بالاً للمجتمع الدولي ولا لرعاة الاتفاقيات فتنصلت من كل شيء وتنكرت لكل شيء، ولم يجد الفلسطينيون ظهيراً لهم ولا مسانداً يعينهم على تحصيل حقوقهم.

انحياز واصطفاف الإدارة الأميركية التام في صف الاحتلال الإسرائيلي وتغاضيها عن جرائمه وغض الطرف عن تجاوزاته بحق الشعب الفلسطيني الأعزل زادت وحفزت إسرائيل على التغول أكثر على الفلسطينيين، وتعمدت بسبق الإصرار والترصد تغيير الوقائع على الأرض، فسرقت الأراضي الفلسطينية ووهبتها للاستيطان وقطعت أوصال الضفة المحتلة، وحاصرت غزة حصاراً مريراً وتجبرت على سكانه وتعاملت معهم بالرصاص الحي والصواريخ المدمرة، وتحكمت في حياة الفلسطينيين وفي كل شؤونهم تحكماً سلبياً شنيعاً، دون رادع يمنعها ويصرفها عنهم.

والتأييد الواسع من كل مكونات المجتمع الفلسطيني سلطة وفصائل ومتضررين من جرائم إسرائيل، لقرار المحكمة الدولية بفتح تحقيق في جرائم الاحتلال، كان تعبيراً واضحاً وصريحاً عن مدى القهر والغيظ المتراكم في نفوسهم تجاه الاحتلال الإسرائيلي، ومدى شوقهم للنيل منه والاقتصاص من قاتليهم ومرتكبي الجرائم بهم من جنود جيش الاحتلال وقادتهم، وشكل الإعلان دافعاً معنوياً كبيراً للشعب الفلسطيني وقيادته، وفتح أمامهم باب الأمل وبصيص النور نحو إمكانية لجم الاحتلال عنهم، ووضع حد لتجاوزاته وجرائمه.

تقدم الفلسطينيون أخيراً خطوة جديدة في وجه الجبروت والإجرام الإسرائيلي بحقهم، ورغم ما يحيط بهم من يأس في ظل أزمة القضية الفلسطينية الراهنة، إلا أنّ الأمل بمعاقبة إسرائيل وملاحقتها بات أمراً مفرحاً وسط هذا الكم من السواد، وهذا الوضع يتطلب منهم أن يستمروا في جهودهم ويكملوا مسيرتهم ويطرقوا الأبواب كافة، بإصرار وثبات صاحب الحق، فقد تحقق حلمهم بمحاسبة إسرائيل على جرائمها وقد كان أبعد من أن يتحقق وفق معطيات الواقع الراهن، وعليهم أن يكملوا المسيرة وأن يرفعوا صوتهم أعلى وأعلى في كل المحافل الدولية حتى حصولهم على حريتهم ودولتهم الفلسطينية المستقلة، فما ضاع حق وراءه مطالب.

المساهمون