اللجوء إلى الدولار.... الليبيون يستغنون عن الدينار

02 يونيو 2017
الصورة
التضخم يضغط على قيمة الدينار (فرانس برس)
+ الخط -
اتسعت دائرة المتعاملين بالدولار الأميركي بديلا عن العملة المحلية في سوق الكريمة –أكبر تجمع تجاري في ليبيا- خاصة بين تجار الجملة الذين يمارسون أنشطتهم في سلع مستوردة غالبا، بعدما أزعجهم الدينار الآخذ في الانخفاض دون هوادة.
وقال أحد رجال الأعمال -فضلة عدم نشر اسمة- إنه بدأ يتعامل بالدولار بشكل سلسل في عمليات البيع عوضا عن الدينار؛ بسبب الارتفاع الكبير في سعر العملة الأميركية بالسوق السوداء، قائلا: "كل يوم توضع تسعيرة للدولار مقابل الدينار ولا نستطيع التعويل عليها بسبب المضاربات الموجودة وغياب الدولة، أما الدولار فهو مستقر ويحتفظ بقيمته".
وحذّرت هيئة الرقابة الإدارية، وهي أعلى سلطة رقابية في البلاد، الشركات والمؤسسات العامة من التعامل في السوق المحلية بالعملات الأجنبية بدل عن الدينار الليبي، مؤكدة أنها لن تتوانى في اتخاذ الإجراءات القانونية حيال ذلك.
واوضحت عبر بيان مؤخرا، أنها لاحظت من خلال متابعتها لسير العمل بالشركات والمشروعات والمؤسسات العامة قيام بعض الشركات بشراء السلع من السوق المحلي بالعملات الأجنبية بدل الدينار الليبي.
وتنتشر ظاهرة الدولرة في أكثر الدول التي تعاني من عدم الاستقرار الاقتصادي ومستويات تضخم عالية، حيث يفقد المتعاملون هناك ثقتهم في عملاتهم المحلية، ويجهون إلى استخدام أي من العملات الأجنبية التي تتسم غالباً بالاستقرار.
وقال رئيس الغرفة التجارية في ليبيا، محمد الرعيض، لـ "العربي الجديد"، إن ظاهرة تعامل رجال الأعمال بالدولار بدلا من الدينار لا تزال تمثل حالات فردية في السوق المحلية، محذرا أنه في حالة استمرار الوضع الاقتصادي على هكذا منوال فإن العملات الصعبة ستكون هي الملاذ الأمن للتاجر والمواطن.
وأرجع المحلل الاقتصادي علي الصلح، تفاقم ظاهرة الدولرة إلى الاضطرابات الحاصلة في السياسة النقدية على وجه الخصوص، موضحا أن ارتفاع الأسعار يضغط على قيمة العملة في ظل غياب أسعار فائدة تكافئ هذا التضخم.
وتعتمد ليبيا في تمويل خزانتها على مبيعات النفط. وساهم تردي الأوضاع الأمنية وإغلاق الموانئ والحقول النفطية خلال ست سنوات ماضية إلى لجوء المركزي الليبي إلى استخدام احتياطاته من النقد الأجنبي، والذي انخفض من 116 مليار دولار عام 2013 إلى 58 مليار دولار عام 2016.

المساهمون