اللاجئون في العيد

02 يونيو 2020
الصورة
(تفصيل من لوحة لـ سمير سلامة)

أُعيّد على عبد الفتاح السوداني من أم درمان، وهو جالس على الطاولة الخشبية، مع تيريزا وإيداليا وأليكس (من السلفادور وفنزويلا).

أتمنى له أن يأتي عيد الفطر القادم، وهو حاصل على الورق. يتمنى لي بالمثل، ويضحك:
والله، يا زول، هذا العيد من أتعس ما يمكن.
أعان الله الناس.
فأرد: الصبر. الصبر يا عبد الفتاح، فالمخيّم هو زمن الشدائد عند اللاجئ، وبعده تروق الأمور، بالحصول على ورق، وتحلو.
ـ إن شاء الله.

وأتضاحك مع أليكس الفنزويلي وأنا أخبره بلغته أن للمسلمين عيدين فقط طوال السنة، فيقول إن لدينا الكثير الكثير من الأعياد، كل دولة لاتينية على حدة، أما هنا، فلا عيد للروبوتات، مع أنهم ـ أذكّره ـ في خضم عيد الصعود الآن.

أليكس يسخر من البلجيك، لأنه تلقى الرفض، وهو استأنف عند المحامي، وينتظر قدره.
عبد الفتاح ينسحب لكي يكلّم الوالدة في الغرفة، وأكمل أنا بقية سيكارتي، بينما تريزيا وإيداليا تبتسمان وتتكلمان عن البنت أليسا، وما فعلته، أمس، بعشيقها خوسيه فرناندو أليساندرو باييكا.
صباح الخير وكل عام والفقراء بسوء أقل وأسماء أقصر.


■ ■ ■


زمان، كان المغتربون من بني وطني، يقولون صباح الأعياد، في أربعة أركان الريح: "العيد القادم ونحن نحتفل في القدس".

اليوم، ألاحظ على جميع المسلمين، نزلاء المخيم، من أربعة أركان الريح، أيضاً، أنهم يهنئون بعضهم البعض بهذه الجملة المكررة: "العيد القادم ونحن حاصلون على الإقامة".

حتى أبناء جلدتي هنا، يقولونها، فهي الهدف الأسمى والأكثر إلحاحاً للاجئ، بغض النظر عن بلده ومعتقده ولونه وجنسه.

ومع هذا أقارن بي الحالين، وأفهمهما في سياقهما، لكني أتألم.
فالقدس غابت عن العربان، والأميركان، وكل السفلة الآخرين، وعن بعضنا نحن كذلك.
والآن، أريد أن أصرخ بكلمة أبعد أمداء من: "وأسفاه".
ترى: كم قنبلة تكفي لتدمير العالم الظالم؟


* شاعر فلسطيني مقيم في برشلونة

تعليق: