اللاجئون الأفغان ورقة ضغط في يد باكستان

24 يناير 2018
الصورة
صغار يركضون في مخيّم للاجئين (محمد رضا/ الأناضول)
+ الخط -

عندما قرّرت واشنطن وقف مساندتها العسكرية لباكستان، قال وزير الخارجية الباكستاني خواجه محمد أصف، في أوّل ردّ رسمي: "نحن نطلب من الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بالجهود التي بذلتها باكستان منذ 2001 في مكافحة الإرهاب. كذلك نطلب منها ومن أفغانستان الاستعداد لاستقبال ملايين اللاجئين الذين تؤويهم باكستان منذ عقود". أضاف: "لن نتحمّل اللاجئين الأفغان أكثر من ذلك، لأنّهم أصبحوا يتورّطون في الأعمال الإجرامية وفي إرباك أمن البلاد"، مشدداً على أنّ "عودتهم باتت أمراً ضرورياً لا بدّ منه".

آنذاك، أوحت تصريحات وزير الخارجية بأنّ باكستان سوف تستخدم كالعادة ورقة اللاجئين كخيار للتخفيف من الضغط الأميركي، ولممارسة الضغط على أفغانستان المرحّبة بالاستراتيجية والموقف الأميركيين. وكان من المتوقّع توقّف عملية تسجيل الأفغان الذين يعيشون في باكستان بطريقة غير شرعية وغير المسجلين لدى السلطات الباكستانية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في حين تمنح السلطات - مثلما كانت تعتزم - بطاقات لجميع اللاجئين. أمّا الترحيل وبهذه العجلة، فلم يكن يخطر في بال أحد.

بعد أسبوع من تصريحات وزير الخارجية، عقد مجلس الوزراء اجتماعاً لمناقشة أبعاد الموقف الأميركي الجديد. لكنّ المجلس فاجأ الجميع بدوره، إذ أعلن مهلة شهر واحد لترحيل الأفغان جميعاً إلى أفغانستان، بذريعة أنّ المسلحين يدخلون إلى باكستان تحت مسمّى اللاجئين وأنّ القضية تحتاج إلى الاحتواء، والحل هو في خروج جميع اللاجئين.

من جهة أخرى، أعربت الحكومة الأفغانية عن أسفها وقلقها الشديدَين إزاء قرار باكستان، مؤكدة أنّ حلّ المعضلة الأمنية يكمن في القضاء على مواقع المسلحين وأماكن إيوائهم وليس عن طريق الضغط عبر قضية اللاجئين الأفغان. كذلك دعت أفغانستان جارتها إلى عدم تسييس قضية اللاجئين وإلى عدم التعامل معهم في إطار القضايا السياسية، فقضيّتهم إنسانية محضة.

لاجئة أفغانية في سوق للخضار في إسلام أباد (محمد رضا/ الأناضول) 

وعن ادعاء باكستان بأنّ قضية اللاجئين وعودتهم لهما تأثيرهما على المعضلة الأمنية وبأنّ الأفغان يستخدمون اسم اللاجئين للقيام بأعمال إجرامية وأخرى إرهابية، علّقت الرئاسة الأفغانية، في بيان لها، جاء فيه أنّ "قضية اللاجئين تحتاج إلى الاحتواء ولكن من خلال آلية معينة يضعها جميع الأطراف، أي أفغانستان وباكستان والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وقد جرت الموافقة على ذلك". وحذّرت الرئاسة من اتخاذ أيّ خطوة أحادية إزاء هذه القضية الإنسانية.

كذلك دعت كابول الأمم المتحدة، وتحديداً المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى التدخل الفوري لاحتواء الأمر، لأنّ تطبيق القرار الباكستاني سوف يدفع مئات الآلاف من النساء والأطفال وكبار السنّ نحو خطر كبير، وخصوصاً أنّ هذا موسم البرد القارس في معظم مناطق أفغانستان.

من جهته، قال وزير شؤون اللاجئين الأفغاني محمد عالم بلخي إنّ "الحكومة الأفغانية مصممة على عودة اللاجئين، إذ إنّ وجود الأفغان في الخارج يمثّل أكبر تحد للحكومة ولمستقبل أفغانستان. لذا فإنّ عودة اللاجئين أمر محتم، وقد أشار الرئيس الأفغاني إلى ذلك مرّات عدّة. لكنّنا نريد أن يجري ذلك من خلال آلية شاملة ليعود اللاجئون بكل احترام ومن دون أن يمثّل هؤلاء عبئاً على أحد".

لاجئون أفغان ينهون معاملات رسمية في بشاور (عبد المجيد/ فرانس برس)

كذلك أكد بلخي عزم بلاده على "مناقشة القضية مجدداً مع السلطات الباكستانية، لأنّ ترحيلهم بالطريقة التي يُطرح فيها راهناً يمثّل ضغوطاً كبيرة على الحكومة الأفغانية، وهو كذلك انتهاك صارخ لحقوق اللاجئين". وسأل: "كيف يعود هذا العدد الكبير من اللاجئين خلال فترة شهر واحد وفق قرار باكستان؟". وأشار إلى أنّه "كان من المفترض أن تتباحث باكستان مع أفغانستان والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قبل اتخاذ أي قرار"، موضحاً أنّه "بحسب العادة كنّا نناقش أيّ قضية تخصّ اللاجئين في اجتماعات ثلاثية".

تجدر الإشارة إلى أنّ السلطات الباكستانية لم تبدأ حتى اليوم بترحيل الأفغان، كذلك لم تشر إلى آلية لتطبيق قرارها. كلّ ما يحدث هو مداهمات ليلية لمنازل لاجئين أفغان في ضواحي مدينة بشاور. وفي السياق، يقول اللاجئ الأفغاني تورغل، الذي يسكن في منطقة بلوسي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الخوف والحزن ينتشران في أوساط اللاجئين الأفغان، بعدما داهمت الشرطة الباكستانية عدداً من المنازل خلال هذا الأسبوع، واصطحبت بعض اللاجئين إلى مراكز الأمن، وما زال عدد منهم معتقل بذريعة عدم امتلاك أوراق ثبوتية والعيش في باكستان بطريقة غير شرعية". يضيف تورغل: "نحن لا نريد البقاء في باكستان، لكنّنا نريد من السلطات الباكستانية مهلة مناسبة. كذلك نطلب منها ومن السلطات الأفغانية البدء بعملية الترحيل بعد موسم الشتاء وتدريجياً".

في السياق، يقول وسيم الله، وهو لاجئ أفغاني في مدينة بشاور، لـ"العربي الجديد"، إنّ "ترحيل جميع هؤلاء في فترة شهر واحد ليس إلا مجرّد تهديد. فهذا قرار غير قابل للتطبيق في الأساس، لذا لا خشية من تطبيق الترحيل بهذه العجلة في الوقت الراهن". لكنّه يشير إلى أنّه في الوقت نفسه، "قررت العودة إلى أفغانستان مع انتهاء موسم البرد". وهذا ما قد يفعله ربما عدد كبير من الأفغان.

المساهمون