الكويت: ضمان صحي إجباري للوافدين وزيادة الرسوم 160%

03 يونيو 2019
الصورة
قلق بسوق العمل من فرض الرسوم على الوافدين(فرانس برس)
+ الخط -

كشف مسؤول حكومي، عن اعتزام الكويت تطبيق مشروع الضمان الصحي الجديد للوافدين، مطلع يناير/كانون الثاني المقبل، ليشمل زيادة في الرسوم الصحية بنسب تصل إلى 160 في المائة.

وقال المسؤول في تصريح خاص لـ"العربي الجديد" إن "النظام الجديد، أو ما يعرف بوثيقة التأمين الصحي الإجباري، ستفعل على جميع الوافدين في البلاد مطلع العام المقبل، والبالغ عددهم نحو 3.35 ملايين وافد، حيث ترتبط بتجديد الإقامات سنوياً".

وأوضح أن قيمة الوثيقة ستبلغ 430 دولاراً للفرد، بينما تبلغ الرسوم الصحية المستحقة حاليا 165 دولاراً.

وأضاف: "النظام الجديد سيوفر موارد جديدة لميزانية الكويت تصل إلى أكثر من مليار دولار سنوياً، وهو ما سيؤدي إلى رفع ميزانية وزارة الصحة، وبالتالي تقديم خدمات صحية أفضل مما هي عليه الآن".

وتابع: "سيتم خلال الربع الأخير من العام الجاري، الانتهاء من تجهيز المراكز الصحية الجديدة التي سيراجعها الوافدون مع تطبيق النظام الجديد"، مشيرا إلى وجود 7 مراكز موزعة على المحافظات الست.

وقال إن المراكز السبعة التي سيتم تدشينها مع نهاية العام الجاري تتسع لاستقبال 2.5 مليون وافد، فيما سيتم توجيه أكثر من 1.5 مليون وافد الى المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحية.

وكانت الحكومة الكويتية، قد أصدرت قراراً في مارس/آذار الماضي، يقضي برفع رسوم 90 خدمة للأفراد والشركات، بنسب تتراوح بين 300 و400 في المائة، مشيرة إلى أن أسعار هذه الخدمات لم تشهد أي تعديل منذ 40 عاماً.

وتقابل القرارات الحكومية، بزيادة الرسوم المفروضة على الوافدين، بانتقادات واسعة في أوساط الأعمال، ومن قبل خبراء اقتصاد. وقال أحمد الهارون، الخبير الاقتصادي، لـ"العربي الجديد" إن النظام الصحي الجديد سيدفع عددا كبيرا من الوافدين في الكويت إلى تسفير عائلاتهم إلى بلدانهم، نظراً لعدم قدرتهم على تحمل التكلفة العالية للرسوم الصحية بالنظام الجديد".

وأضاف الهارون أن الأمر لن يتوقف عند عائلات الوافدين فقط، بل سيمتد إلى العمالة الوافدة، حيث ستبحث العمالة الجيدة عن فرص عمل في دول خليجية مجاورة، وبالتالي يكون الاقتصاد الكويتي هو الخاسر الأكبر من ذلك الأمر.

وسبق أن أصدرت وزارة الصحة في سبتمبر/أيلول 2017، قراراً برفع رسوم الخدمات الصحية التي تقدمها للوافدين من خلال المستشفيات الحكومية والمراكز الصحية، بنسب تصل إلى 500 في المائة.

وقال مروان سلامة، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية، لـ"العربي الجديد": "للأسف لا يفكر المسؤولون عن المنظومة الصحية في عواقب قراراتهم التي يفرضونها على الوافدين، فقد يفكر عدد كبير منهم في ترك العمل بالكويت، بينما العمالة الوطنية لن تتمكن من سد الفجوة، بالإضافة إلى رفض المواطنين العمل في عدد من الوظائف التي يعمل بها الوافدون".

وبحسب بيانات وزارة المالية، تنفق الحكومة نحو 25 مليار دولار سنوياً على دعم مختلف الخدمات التي تقدمها لجميع المقيمين، فيما تقول الحكومة إنها تسعى إلى توجيه الدعم فقط للمواطنين.

لكن بدر العتيبي، الخبير الاقتصادي قال لـ"العربي الجديد" إن "الخدمات والرعاية الصحية التي تقدم للوافدين ليست عالية، بالإضافة إلى أن الرسوم التي تفرض عليهم بزيادات كبيرة تفوق طاقتهم المالية".

وأشار العتيبي إلى أن الاستمرار في فرض زيادات على رسوم الخدمات المقدمة للوافدين يهدد سوق العمل، خاصة في ظل توجه دول خليجية مجاورة لاستقطاب العمالة الماهرة.

وسجلت تحويلات الوافدين، وفق بيانات صادرة عن البنك المركزي مؤخرا، زيادة بنسبة 14.3 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري، لتصل إلى نحو 4 مليارات دولار، مقارنة بـ3.5 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من 2018. وتتصدر الدول الآسيوية قائمة التحويلات، مثل الهند وبنغلادش والفيليبين، بينما تأتي الدول العربية بعدها على رأسها مصر ولبنان.

ويتزامن نمو حجم التحويلات، مع مطالبات مجلس الأمة (البرلمان) بفرض ضرائب قبل نهاية العام الجاري بنسبة 2.5 بالمائة على كل تحويل مالي، لتكون النسبة ثابتة دون النظر إلى قيمة المبلغ المحول.

لكن مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية، مروان سلامة قال في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد" إن هذه النوعية من الضرائب تحمل أضراراً أكبر من المنافع، مشيرا إلى أن بعض الدول الخليجية فتحت قنوات استثمارية لاستيعاب مدخرات الوافدين، بدلا من فرض ضرائب ستؤدي بالنهاية إلى التلاعب والتهريب.

دلالات

المساهمون