الكويت: ضريبة مضافة تطاول جميع الأنشطة الاقتصادية

26 مارس 2017
الصورة
عبء الضريبة سيتم تحميله للمستهلك الأخير(ياسر الزيات/فرانس برس)

كشفت وثيقة حكومية صادرة عن وزارة المالية الكويتية، حصل "العربي الجديد" على نسخة منها، أن الكويت تخطط لإقرار ضريبة القيمة المضافة على جميع المؤسسات والأفراد الذين يزاولون نشاطاً اقتصادياً في البلاد والذين تزيد مبيعاتهم السنوية عن 30 ألف دينار (99 ألف دولار)، بمعدل 82 ديناراً في اليوم الواحد (270 دولاراً) ومن ثم فإن التطبيق سيطاول جميع الأنشطة الاقتصادية المسجلة لدى الدولة تقريباً.

وتظهر الوثيقة أهم النقاط التي ستطرحها الوزارة في مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة لتقديمه لمجلس الأمة ومقارنتها بين الضريبة وضريبة المبيعات، وأهم ما ورد بالوثيقة أن عبء الضريبة بالكامل سيتم تحميله للمستهلك الأخير، وذلك في إطار توضيح الوزارة أن هناك بعض الفروق بين ضريبة القيمة المضافة وضريبة المبيعات ولكنهما يتفقان في تحميل المستهلك في الكويت جميع الأعباء بدفعها من خلال المستثمر في حالة ضريبة المبيعات، أو بإضافتها إلى سعر السلعة في حالة ضريبة القيمة المضافة.

وذكرت الوثيقة أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي سيتم استثناؤها سيكون من خلال وضع حد للتسجيل يُخرج تلك المؤسسات من دائرة الخضوع للضريبة.

وأوصت الوثيقة بضرورة تسجيل المنشأة والاحتفاظ بالفواتير الخاصة بعمليات البيع والشراء، وهو ما يسمح للمعني بحسم مبلغ الضريبة او استردادها في نهاية العام، بما يشجع على التحول من النشاط الاقتصادي غير المرخص إلى النشاط الاقتصادي الرسمي.

 وتضيف الوثيقة أنه في حالة الأنشطة غير المسجلة سوف يتحمل الطرف المشتري أو البائع عبء الضريبة المقرر عليه وعلى الطرف غير المسجل الذي قام بالتعامل معه، ومن ثم ستجبر الضريبة الجميع على التسجيل والاحتفاظ بالضرائب لعدم تحمل مزيد من الأعباء الضريبية.

تجربة خليجية

وتعتزم دول مجلس التعاون فرض ضريبة القيمة المضافة على كل السلع والخدمات، إلا أنه تم الاتفاق على استثناء بعض القطاعات بحيث تعاملها كل دولة وفقا لاحتياجاتها بالإعفاء أو المعدل الصفري (عدم فرض الضريبة على السلعة أو الخدمة مع استرداد الضريبة المُتَكبدة على المدخلات)، كما تم الاتفاق بين دول المجلس على معاملة بعض السلع الضرورية بالمعدل الصفري، وسوف يتم تحديد هذه السلع بقرار من لجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون الخليجي.

وكانت المملكة العربية السعودية قد أقرت في 30 يناير/ كانون الثاني 2017 الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون الخليجي على أن يبدأ العمل بهذه الضريبة في السعودية اعتبارا من أول يناير 2018.

 ووفقاً لتصريح وزير المالية الكويتي أنس الصالح، في وقت سابق، فإن دول الخليج مستعدة للتوقيع النهائي على ضريبة القيمة المضافة والسلع الانتقائية، حيث وضع وزراء المالية لدول الخليج الترتيبات النهائية لآلية التطبيق خلال اجتماعهم الذي عقد في مدينة الرياض في سبتمبر/أيلول الماضي. 

وفي موازاة ذلك، يرى الخبير الاقتصادي يحيى كمشاد، أن قواعد تخصيص العوائد الضريبية بين دول المجلس معقدة ولا يمكن تجاوزها بسهولة في غضون أشهر معدودة.

ويضيف كمشاد لـ"العربي الجديد"، أن كيفية احتساب وتحصيل الجمارك على السلع خلال عبورها الحدود، يعتبران من أهم معوقات تطبيق الضريبة.

ويوضح أن التعقيد يأتي بسبب الاعتماد على إرجاع ضريبة القيمة المضافة في بلد المقصد على تعاملات الأعمال، والضريبة في بلد المنشأ على مبيعات الأعمال للمستهلكين.

ويشير إلى أن هذا التعقيد يتطلب فحوصات وتدقيقات جمركية للسلع محل التجارة البينية داخل السوق الخليجية المشتركة، ومضاعفة الجهد لإزالة هذه التدفقات والفحوصات على الحدود الداخلية لكل بلد عضو.

وتعد ضريبة القيمة المضافة ضريبة غير مباشرة، ويشار إليها في بعض الأحيان كنوع من أنواع ضريبة الاستهلاك. وتفرض في الدول التي تطبقها على معظم توريدات السلع والخدمات التي يتم شراؤها وبيعها.

ومع تفاقم أزمة النفط التي اندلعت منتصف عام 2014، بعدما فقدت الأسعار أكثر من 60% من مستوياتها، لجأت الدول النفطية، وعلى رأسها دول الخليج، لتعزيز إيرادات الدولة عبر موارد غير نفطية.