الكويت: ضرائب على تحويلات الوافدين لزيادة الإيرادات

10 مايو 2019
الصورة
زيادة الأعباء المالية على العمالة الوافدة (ياسر الزيات/فرانس برس)

يدفع البرلمان الكويتي مجدّداً باتجاه فرض ضرائب على الوافدين بنسبة 2.5% على كل تحويل مالي قبل نهاية العام الجاري، حيث من المقرر أن تكون النسبة ثابتة دون النظر إلى قيمة المبلغ المراد تحويله.

وكشف عضو اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي خلف العنزي لـ"العربي الجديد" عن تفاصيل هذا التوجه، حيث قال إن اللجنة تراعي في هذا القانون أصحاب الدخول المنخفضة والمحدودة من العاملين الوافدين، مشيراً إلى أن العمل بالقانون سيتم خلال 6 أشهر بحد أقصى، من تاريخ إقراره، وصدور لائحته التنفيذية.

وحول سبب توجه اللجنة نحو فرض ضرائب على تحويلات الوافدين، يقول العنزي إن التحويلات المالية للوافدين في البلاد بمليارات الدولارات سنوياً، دون أن نستفيد منها، حيث لا يُبقي أغلب الوافدين إلا على القليل من أموالهم في الكويت، لذلك جاءت تلك الخطوة للمحافظة على متانة اقتصاد البلاد.

وتظهر بيانات بنك الكويت المركزي، أن حجم التحويلات المالية للوافدين في الكويت خلال عام 2018 بلغ نحو 15 مليار دولار، بنمو 20% مقارنة بـ12.5 مليار دولار في عام 2017.
وتعادل تحويلات الوافدين من الكويت نحو 10% من الناتج المحلي للبلاد، بالإضافة إلى كونها تتخطى ثلث إجمالي إيرادات الميزانية العامة.

ويضيف عضو اللجنة المالية: "تخوف البعض من فرض رسوم على تحويلات الوافدين أمر غير منطقي، لأنه لن يكون هناك أي تأثير مالي كبير عليهم، ولكن من المتوقع أن تحسن هذه الرسوم من إيرادات الدولة، بالإضافة إلى تنويع مصادر الدخل الذي تسعى إليه الحكومة حالياً في ظل تراجع أسعار النفط واستمرار العجز بالميزانية".

وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي بدر العتيبي أن فرض الرسوم على التحويلات لن يكون له أي تأثير يذكر على القطاعات الاقتصادية في الكويت، مؤكداً أن هذا النظام معمول به ومطبق في الغالبية العظمى من دول العالم، ولم يعارضه أحد.

ويشير إلى أن خروج كل هذه الأموال من البلد أمر في غاية الخطورة، وله تأثير مباشر على الاقتصاد، مطالباً بمراقبة بعض الجاليات في البلاد، في ظل قيامها شهرياً بتحويل مبالغ تساوي عشرات أضعاف الرواتب التي يحصلون عليها، ما يثير علامات الريبة.

وينصح العتيبي الحكومة الكويتية بضرورة إيجاد حلول عملية لاستثمار مليارات الدولارات التي يرسلها الوافدون إلى بلادهم في مجالات يستفيد منها الاقتصاد الوطني.
وفي المقابل، يقول الخبير الاقتصادي أحمد الهارون لـ "العربي الجديد" إن فرض رسوم على تحويلات الوافدين ستكون له تبعات مالية سلبية، حيث ستتأثر ربحية العديد من القطاعات الاقتصادية الكويتية من بينها المصارف التي مثّلت أرباحها من التحويلات بالعملات الأجنبية نحو 13% من إجمالي أرباحها في عام 2018.

ويضيف الهارون: "بجانب البنوك، ستتأثر شركات الصرافة العاملة بالكويت والتي يبلغ عددها نحو 40 شركة من فرض الضريبة، بسبب احتمالات اللجوء إلى السوق السوداء لإجراء التحويلات المالية إلى الخارج".

وحسب بيانات بنك الكويت المركزي، تبلغ إيرادات شركات الصرافة من بيع العملات خلال عام 2018 نحو 145 مليون دولار سنوياً.

ويقول المدير العام لمركز البحوث الخليجية في الكويت سالم الفيلي لـ "العربي الجديد" إن الإجراءات التي تفرضها الحكومة الكويتية على الوافدين، من تسريح وفرض رسوم وضرائب عليهم، ستؤدي إلى هروب العمالة الوافدة الجيدة من البلاد، وهذا هو الضرر الحقيقي على الاقتصاد الكويتي.

ويضيف: "الحكومة الكويتية وضعت خطة تنموية طويلة الأمد تحت مسمى "كويت جديدة 2035"، وهو أمر جيد، ولكن التساؤل هو كيف سيتم إنجاز مشاريع خطة التنمية هذه في ظل فرض رسوم وضرائب على الوافدين فقط، والسعي إلى "تطفيشهم" خارج البلاد، فمن سينجز هذه المشاريع، علماً بأن هناك وظائف عديدة لا تتوافر بها عمالة وطنية بالشكل المطلوب، بالإضافة إلى الوظائف التي يرفض المواطنون العمل بها، فمن سيعمل بها غير الوافدين؟".
ومن جانبه، يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت نواف الصانع لـ "العربي الجديد" إن فرض ضريبة على التحويلات الخارجية للوافدين في الكويت، سيحقق عائدات ضئيلة جداً، بالإضافة إلى أن تطبيق هذه الضريبة سيستلزم تكاليف تشغيلية وإدارية من شأنها أن تقلل من عائدات الإيرادات الصافية من الضريبة، محذراً من حيث لجوء الوافدين إلى قنوات غير رسمية لتحويل الأموال من خلال الأصدقاء أو الأقارب أو ببساطة حمل الأموال بأنفسهم، حتى يتجنبوا الخضوع للضريبة.

ويضيف الصانع أن هناك الكثير من المخاطر التي ستصاحب تطبيق ضريبة التحويلات على الوافدين، منها تضرر سمعة الكويت فيما يتعلق بجاذبية العمل والاستثمارات بها.