الكويت تدرس أكبر عملية دمج للشركات النفطية

13 فبراير 2019
الصورة
إجراءات حكومية لتطوير القطاع النفطي (ياسر الزيات/ فرانس برس)

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مؤسسة البترول الكويتية، حصلت "العربي الجديد" على نسخة منها، أن الحكومة تبحث حالياً القيام بعملية دمج لشركاتها النفطية وتخفيض عدد الشركات التابعة لها.

وتؤكد الدراسة الموجهة إلى مجلس الوزراء أن المؤسسة التي تدير كافة المشاريع والثروة النفطية في البلاد، تسعى إلى ترشيد وضبط النفقات بسبب ما تعانيه أسعار النفط من عدم الاستقرار، بالإضافة إلى خفض إنتاج البلاد النفطي وفقاً لاتفاق دول منظمة أوبك ومنتجين مستقلين على تخفيض إنتاج الخام بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً بدءاً من يناير/ كانون الثاني الماضي.

ورغم أن الحديث تردد أكثر من مرة في الكويت عن دمج القطاع النفطي، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يقوم القطاع النفطي بإعداد دراسة تفصيلية حول هذا الموضوع، حسب مصدر مسؤول بمؤسسة البترول الكويتية لـ"العربي الجديد".

وتشير الدراسة المبدئية، التي تم الانتهاء منها في شهر فبراير/ شباط الجاري، إلى أن استراتيجية المؤسسة التي وضعتها حتى عام 2040 تستهدف من خلالها إنفاق 500 مليار دولار على المشاريع النفطية، سواء كانت جديدة أو تطوير الحالية.

وتوضح الدراسة أن خطة الدمج، التي ستكون الأكبر في تاريخ البلاد، سيتم عرضها على الحكومة الكويتية للموافقة عليها، لكنها لم تحدد موعد مناقشتها، وتكشف الدراسة أن الخطة الموضوعة لدمج الشركات النفطية سيتم العمل عليها والانتهاء منها بحلول عام 2021، بعد موافقة الحكومة على الأمر.

ووفقاً للدراسة، فإن دمج الشركات النفطية سيكون في صورة 4 كيانات ضخمة، سيشمل الكيان الأول شركات البترول الوطنية، وكيبك، والكيماويات البترولية، أما الكيان الثاني، فيشمل من الشركات العاملة خارج الكويت، والمتمثلة في البترول العالمية، وشركة الاستكشافات البترولية الخارجية (كوفبك)، والكيان الثالث، سيضم منطقة الوفرة التابعة لشركة نفط الخليج إلى شركة نفط الكويت، على أن تحدد تبعية منطقة الخفجي في وقت لاحق، أما الكيان الرابع، فسيضم قطاع التسويق العالمي في مؤسسة البترول مع شركة ناقلات النفط الكويتية.

وحسب خبراء نفط لـ"العربي الجديد"، يجب الإسراع بخطط الدمج لمواجهة المتغيرات الجديدة في الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، يقول الخبير النفطي محمد العثمان، إن هذا الإجراء يأتي متأخراً، حيث كان من الأفضل التوجه إلى تخفيض نفقات القطاع النفطي ودمج الشركات قبل عامين عندما هوت أسعار النفط لأقل من 20 دولاراً للبرميل، فالقطاع متخم بالشركات والعمالة التي تستهلك جزءا كبيرا من ميزانية المؤسسة، وتضغط على إنفاقها الرأسمالي.

ويضيف العثمان لـ "العربي الجديد": "خلال الوقت الحالي وفي ظل استراتيجية المؤسسة النفطية حتى عام 2024، يتم التخطيط للتوسع في قطاعات التكرير والبتروكيماويات، بهدف تعويض خفض إنتاجها النفطي وعدم استقرار الأسعار، كما أن المؤسسة تسعى أيضاً للاستثمار بالنفط الثقيل والذي يعد إنتاجه مكلفا، حيث تستهدف الشركة إنتاج 85 ألف برميل يوميا من النفط الثقيل بحلول 2020 أو 2021".

ويشير إلى أن جميع هذه الأسباب أدت إلى وجود حالة ملحة لضبط النفقات بالقطاع النفطي وتوجيه الإنفاق إلى المسارات الصحيحة التي تعود بالنفع على القطاع، لذلك جاء التفكير بدمج الشركات للاستفادة من تقليص نفقاتها، وإدارة القطاع النفطي بشكل أفضل.

وكانت المؤسسة قد أعادت هيكلة الإدارة العليا في جميع وحداتها الثماني مطلع الشهر الجاري، كما قامت بتعيين رؤساء تنفيذيين بالإنابة فقط في بعض الوحدات ما يمهد الطريق لاندماج داخلي محتمل.

من جانبه، يقول الرئيس التنفيذي السابق لشركة نفط الكويت جمال جعفر لـ"العربي الجديد"، إن القطاع النفطي بات على أعتاب تحوّل استراتيجي ضخم، فمن خلال دمج الشركات التابعة لمؤسسة البترول في كيانات عملاقة، سيشهد القطاع نقلة نوعية من شأنها مساعدته على مواجهة المنافسة العالمية.

ويضيف جعفر: "من المؤكد أن قوة القطاع النفطي تكمن في خلق مؤسسة نفطية رشيقة، وقوية، ومتناسقة، ومتماسكة، وذلك لن يتأتى إلا من خلال خلق كيانات نفطية كبيرة قادرة على مجابهة المتغيرات العالمية من خلال منح الشركات المحلية قدرة ومرونة في التحرك بانسيابية، وهو ما يعني أن مؤسسة البترول ستعود كما نشأت".

ويؤكد أن مثل هذا القرار المصيري سيعيد صياغة آلية جديدة للقرارات، والعمل بعيداً عن ترهل الجهاز التنفيذي الضخم بمجالس إداراته المتشعبة، وغيرها من الأمور التنفيذية اليومية التي تتطلب قرارات حاسمة وسريعة، وسط أسواق متغيرة ومتقلبة، تستدعي القدرة والسرعة على اتخاذ قرارات حيوية، يوفرها هذا النموذج من الهيكلة التي تطبقها الشركات العالمية الكبرى.

ويرى جعفر أن الكيانات الجديدة ستكون مصدر القوة لمؤسسة البترول، لمواجهة التكتلات النفطية العالمية، وستمنحها القدرة على التوسّع داخلياً وعالمياً، والدخول في شراكات واتحادات من شأنها أن تجعل منها شريكاً استراتيجيا للكيانات العالمية.

دلالات

تعليق: