الكونغرس ينتقد تعامل إدارة ترامب مع الأزمة الاقتصادية

21 مايو 2020
الصورة
الكونغرس أجرى جلسة استماع لمنوتشين وباول (Getty)
في أسبوعٍ يشهد استكمال الفتح الجزئي للولايات الخمسين، بعد شهرين من الإغلاق لمنع انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19)، واجه رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي جيروم باول، ووزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، انتقاداتٍ حادة من أعضاء الكونغرس، كل في ما يخصه، من خطة تعامل الإدارة مع الضربة القوية التي تعرّض لها الاقتصاد. 

وبعد حصوله على موافقة المشرعين على تخصيص 2.3 تريليون دولار، تم رفعها في وقت لاحق إلى نحو 2.9 تريليون دولار، لتعويض من فقدوا وظائفهم، ولمساعدة الشركات على الاحتفاظ بالعمالة التي لديها رغم توقف أو تراجع الإيرادات بصورة كبيرة، تعرّض منوتشين لهجوم كبير، خلال جلسة الاستماع الافتراضية للكونغرس، التي تم عقدها يوم الثلاثاء عبر الإنترنت، بسبب ما تعرّض له بعض العاملين من تسريح، رغم حصول شركاتهم على المساعدات الحكومية.

وفي مواجهة سؤال من السيناتورة إليزابيث وارين، عن وجود اشتراطات واضحة بالحفاظ على العمالة عند منح القروض الحكومية، حاول منوتشين التهرب من الإجابة رغم تكرار السؤال ثلاث مرات، قبل أن تعتبر أن تهرّب وارين هذا هو بمثابة رد بالنفي.

وفي السياق نفسه، وفي مواجهة استفسار آخر عن سبب إعلان شركة "يونايتد إيرلاينز" استغناءها عن 20 ألف عامل بعد يوم واحد من حصولها على قرض حكومي بقيمة 4.9 مليارات دولار، أكد منوتشين أن "الشركة لم تخالف التعليمات المنظمة للحصول على القرض".

بدوره، وبعد إعلانه شراء كميات ضخمة من سندات الشركات التي تعرضت لخسائر كبيرة بسبب الجائحة، واجه جيروم باول أسئلة تتعلق بالتصنيف الائتماني لسندات الشركات التي يشتريها البنك الفدرالي، والوقت الذي سيبقي فيه البنك هذه السندات ضمن ميزانيته.

وأكد باول، الذي بدا أكثر ثقة من منوتشين، أن البنك لم ولن يشتري سندات إلا تلك التي كان تصنيفها استثمارياً، من الدرجة AAA، قبل يوم 23 مارس/آذار الماضي، وهو اليوم الذي شهد أسوأ ضربة من جائحة "كوفيد 19" لأسواق المال والسندات الأميركية. 
وأكد رئيس أكبر بنك مركزي في العالم، الذي أعلن أنه لا حدود لقدرة البنك الفدرالي على التدخل في الأسواق لضمان الحفاظ على سيولتها، أن ميزانية بنكه ستتضخم بفعل شراء السندات، لتصبح أقل قليلاً من نصف الناتج المحلي الإجمالي (أي ستتجاوز 10 تريليونات دولار)، بعد أن كانت لا تتجاوز 5 تريليونات دولار قبل الجائحة، وأن "الميزانية لن تعود إلى الانكماش مرة أخرى إلا مع استحقاق ما يتم شراؤه حالياً من سندات".

وبخلاف الهجوم من أعضاء الكونغرس، أظهرت جلسة الاستماع وجود خلاف كبير بين المسؤولَين اللذين يمثلان قمة هرم السياسة النقدية والسياسة المالية في الاقتصاد الأكبر في العالم.

وفي حين تبنّى منوتشين موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب الداعم للإسراع في فتح الاقتصاد، وانتظار ظهور مؤشرات ما بعد الفتح، التي توقع أن تُظهر بوادر للانتعاش اعتباراً من الربع الثالث من العام الحالي، تمسّك باول بموقفه، الذي أعلنه للمرة الثالثة هذا الأسبوع، والداعي إلى ضرورة تقديم مزيد من المخصصات من وزارة الخزانة لمساعدة الشركات والأفراد وتحفيز الاقتصاد، الذي استبعد، في لقائه مع برنامج "90 دقيقة" الشهير يوم الأحد، عودته للانتعاش قبل النصف الثاني من العام القادم.

ومن ناحية أخرى، يدعم باول الخطة التي تمكن الحزب الديمقراطي من الحصول على موافقة مجلس النواب عليها، والقاضية بتخصيص 3 تريليونات دولار إضافية لمساعدة الأسر، بينما توافق منوتشن مع قادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ في استبعاد الموافقة عليها كما هي، مفضلاً تخفيض معدلات الفائدة إلى مستويات سالبة.



لكن باول الذي يقود عملية تعديل معدلات الفائدة في البنك الفدرالي، رفض في أكثر من مناسبة المعدلات السالبة، وأعلن نيته الاستمرار في شراء الأصول "المتعثرة" كبديل لها.

وتزامنت مشاحنات الكونغرس، التي أظهرت الخلاف بين المسؤولَين الأهم عن السياسة الاقتصادية للبلاد، مع صدور دراسة من معهد السياسة الاقتصادية بواشنطن، أكد فيها تعرض الولايات المتحدة لركود مطول، لو لم تسارع الحكومة الفيدرالية بتوفير الأموال المطلوبة للولايات والمدن الأميركية.

وقال جوش بيفنز، مدير الأبحاث بالمعهد، إن الاقتصاد الأميركي "يقترب حالياً من نقطة فاصلة في تحديد الشكل الذي سيكون عليه الانتعاش. فإذا توفرت تدابير مالية كافية لتبني إجراءات صحية فعالة تسمح بإعادة فتح الأعمال بشكل تدريجي، فقد يكون التعافي سريعاً".

وأشار بيفنز إلى أن "العديد من العمال الذين فقدوا وظائفهم في الأشهر الأخيرة هم في حالة تسريح مؤقت من العمل، ويمكنهم إعادة العلاقات مع أصحاب العمل بسرعة إذا كانت الثقة والطلب على الإنتاج مرتفعين".

وعلى نحو منفصل، ورغم أن الأسبوع الحالي شهد عودة شركات تصنيع السيارات الثلاث الأكبر في مدينة ديترويت بولاية ميشغين الأميركية للعمل بعد توقف تام لمدة شهرين، وإعلان شركة "دلتا" للطيران عن تشغيل نحو مائة رحلة من بعض المدن الأميركية إلى أكبر العواصم الأوروبية وبعض المدن الكبرى في آسيا وأميركا اللاتينية، كما إعلان مُصَنِّع الحواسب الآلية والهواتف الذكية الأشهر "آبل" عن تشغيل نحو مائة من متاجره المغلقة حول العالم، توقع مكتب الموازنة التابع للكونغرس انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الأميركي خلال الربع الثاني من العام الحالي بمعدل سنوي 38%.



وأكد المكتب الحكومي في تقريره الصادر في واشنطن، يوم الثلاثاء، رؤيته بخصوص استمرار ضعف كافة مؤشرات الاقتصاد، من نمو وبطالة وعجز في الموازنة خلال العام المقبل 2021، رغم توقعه تحسّن أرقام خلق الوظائف في النصف الثاني من العام الحالي. 


ومع قسوة توقعات المكتب، إلا أنها جاءت أرحم من أحدث توقعات البنك الفدرالي بمدينة أتلانتا بولاية جورجيا، والتي قدرت انكماش الاقتصاد خلال نفس الربع بمعدل سنوي يصل إلى 42%.