الكلاب والقطط الضالة: مطاردة طويلة في بغداد

بغداد
محمد الملحم
14 فبراير 2019
مع الازدياد المستمر في أعداد الكلاب والقطط الضالة في العاصمة بغداد، واتباع دوائر البلدية حملات الإبادة بالسم وفي بعض الأحيان بإطلاق النار عليها بشكل يثير استهجان الناشطين والمواطنين العراقيين بشكل عام من سكان بغداد، ظهرت عدة حملات بجهود فردية، وأخرى جماعية، تستهدف رعاية تلك الحيوانات والدعوة إلى استنساخ تجارب غربية في التعامل معها.

من بين تلك المشاريع ما يقوم به الدكتور مهند الجبوري؛ وهو طبيب بيطري أخذ على عاتقه مشروعاً لتلقيح وعلاج القطط والكلاب، ومن ثم المساعدة على تبنيها من قبل العائلات المحبة لتربية الحيوانات، أو إيجاد مكان مناسب لها بما يضمن عدم نقلها أي أمراض للإنسان من خلال علاجها ولقاحها، وكذلك توفير حيوان نظيف للعائلة التي ترغب بكفالة (تبنّي) قطة أو كلب.
يقول الدكتور مهند ضياء الجبوري، في حديث إلى "العربي الجديد": "بادرنا بمشروع تلقيح القطط والكلاب المحلية الضالة للحفاظ على سلامة الإنسان والحيوان في نفس الوقت، والحصول على بيئة سليمة، فكثرة هذه الحيوانات وانتشارها بطرق عشوائية، ولعدم وجود جمعيات رفق بالحيوان تكون مصدراً فعالاً للأوبئة".
يضيف الجبوري: "بعدما خطرت على بالي الفكرة عرضتها على معارفي، وقمنا بحملة واسعة في مناطق عديدة من بغداد، وبعد تلقيح الحيوانات، نطوّق عنقها بسلسلة للدلالة على سلامتها وحصولها على الرعاية الصحية، وبعد حملات توعوية قمنا بها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي تكوّن فريق متطوع لهذه الحملة".

ويوضح الجبوري: "من المشاكل التي نعاني منها، استيراد الكثير من الحيوانات بطرق غير رسمية عن طريق المنافذ البرية، وبذلك لا تخضع للسيطرة النوعية، ومن خلال هذه الحيوانات انتشر مرض الطاعون في القطط والكلاب بصورة كبيرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث وصل العدد إلى 150 حالة طاعون كلاب أو قطط كشفنا عليها في عيادتنا، بينما كانت لا تتعدى خمس إصابات سنوياً".


يتابع الجبوري، في حديثه إلى "العربي الجديد": "لم تقف الحملة عند التلقيح فقط، بل قمنا بمعالجة أمراض توحد الأطفال من خلال تربية الكلاب، فانشغال الأبوين عن الأطفال وانهماكهم في الأعمال، لم يعط الأبوين وقتاً للمكوث فترات أطول مع أبنائهم المتوحدين، ومن خلال تربية الكلب للمريض المصاب بالتوحد حصلنا على نتائج إيجابية كبيرة".
يضيف: "وأقوم بزيارة دور رياض الأطفال، وكذلك ذوي الاحتياجات الخاصة، وأصحب معي عدداً من القطط والكلاب لكسر حواجز الخوف وخلق حالة جديدة لدى الأطفال الأسوياء والمعاقين على حد سواء للتعامل مع الحيوان من دون خوف".
في حديث إلى "العربي الجديد"، يقول أحمد الربيعي: "أنا أعمل سائق أجرة، وشاركت في نقل اللقاحات مع الدكتور مهند، ومن خلال هذه الحملة قمت بتربية قطة كانت ضالة، تم تلقيحها والاهتمام بها، وهي الآن في بيتي وأقوم بتلقيحها بحسب البرنامج الذي أعده الدكتور مهند لها".

ولا يوجد تقدير واضح لعدد الكلاب والقطط الضالة في بغداد، إلا أن مهتمين في المجال البيئي يقدرونها بعشرات الآلاف، وعادة ما تكون غير نظيفة وناقلة للأمراض. وبالنسبة للكلاب فإنها تهاجم في بعض الأحيان السكان، وهو ما يعطي ذريعة لدوائر البلدية وقوات الجيش والشرطة في تنظيم حملات قتل توصف بالوحشية وتلاقي اعتراضات واسعة من قبل الناشطين العراقيين. كما أن هناك تسريبات لمعلومات عن قتل قسم منها وإطعامه للحيوانات المفترسة في حديقة الحيوان في بغداد.
ويقول الناشط محمد حسين، في حديث إلى "العربي الجديد"، إن "استنساخ تجربة بلدية إسطنبول أو باريس مهمة في هذا الإطار وغير مكلفة لأمانة بغداد، لكنهم يعتمدون القتل كالعادة، من دون أن يعرفوا أنها مخالفة للقانون". ويضيف: "مثل هذه الحملات الشبابية التي تتم بمبادرات مجتمعية يجب أن تخجل منها الحكومة كونها تمتلك إمكانيات أكبر ورغم ذلك لا تستخدمها".

دلالات

ذات صلة

الصورة
مصطفى الكاظمي/محمد الحلبوسي-مرتضى السوداني/الأناضول

سياسة

بعد ساعات من إعلان رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة، الذي حدده في السادس من يونيو من العام المقبل، بدت بوادر أزمة سياسية تلوح بالأفق، بعد ردّ رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بالدعوة إلى انتخابات مبكرة.
الصورة
احتجاجات العراق-أحمد الرباعي/فرانس برس

سياسة

أكدت تسريبات نقلها مسؤول عسكري عراقي في بغداد لـ"العربي الجديد"، عن نتائج التحقيق بمقتل متظاهرين في بغداد، أن النتائج تم تقليصها وجعلها مقتصرة على 3 أشخاص فقط لاعتبارات سياسية وأخرى أمنية، أثبتت تورط ضباط كبار بإعطاء أوامر بإطلاق النار.
الصورة
تظاهرات العراق (أحمد الربيعي/فرانس برس)

سياسة

ينتظر أن تعلن، الخميس، نتائج التحقيق بشأن العنف الذي شهدته تظاهرات العراق مؤخرا، وأودى بحياة عدد من المتظاهرين، فيما عادت رواية "الطرف الثالث"، التي لاذت حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي خلفها لتبرير عمليات قتل وخطف المتظاهرين، للتداول.
الصورة
السباحة في دجلة والفرات - العراق(فيسبوك)

مجتمع

بلغت درجات الحرارة في بعض محافظات العراق 52 درجة مئوية، وهو أعلى معدل تصل إليه الحرارة في البلاد منذ سنوات طويلة، ويتزامن ذلك مع انقطاع شبه تام للتيار الكهربائي في غالبية مدن البلاد، الأمر الذي دفع العراقيين إلى التوجه إلى نهري دجلة والفرات للسباحة.