الكرة الفلسطينية... محطات تاريخية لكتيبة "الفدائي"

29 يونيو 2020
الصورة
منتخب فلسطين قدم مستويات لافتة (الموقع الرسمي للاتحاد الآسيوي)
+ الخط -
منذ عدة سنوات، تعيش كرة القدم الفلسطينية أبهى فتراتها، من خلال إنجازات قدمت منتخب "الفدائي" إلى الواجهة القارية، رغم ما تعانيه الساحرة المستديرة من ويلات واقع مرير انعكس على البلاد ككل.
وتناوب على قيادة المنتخب أسماء عدة، مثل المدربين الوطنيين أحمد الحسن وجمال محمود، والجزائري نور الدين ولد علي، الذي نجح في تحويل الخط البياني لكتيبة "الفدائي" تجاه الأداء المقنع والنتائج المميزة.
وسلط الموقع الرسمي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الضوء على أبرز المحطات التاريخية للمنتخب الفلسطيني، الذي نجح قبل ست سنوات في تحقيق إنجاز مهم، عندما توج بلقب كأس التحدي الآسيوي 2014 وحجز بطاقة التأهل لأول مرة في تاريخه إلى نهائيات كأس آسيا 2015 في أستراليا.
وبيّن تقرير "الآسيوي" أن التأهل التاريخي جاء لأهم حدث كروي على المستوى القاري للفلسطينيين عقب فوزهم المثير على نظرائهم الفيليبينيين بهدف نظيف في المباراة النهائية لكأس التحدي الآسيوي 2014 في جزر المالديف، وهي النسخة الخامسة والأخيرة من البطولة، لتشكل الرغبة في تعويض الفشل في النسخ السابقة، إضافة إلى صعوبة التأهل من خلال التصفيات، ضغطاً إضافياً على لاعبي المنتخب الفلسطيني والكادر الفني الذي كان بقيادة المدرب المحلي جمال محمود، لحسم التأهل إلى كأس آسيا لأول مرة وكذلك إسعاد الجماهير الفلسطينية.


ونجح المنتخب الفلسطيني في افتتاح مبارياته في كأس التحدي 2014 بطريقة مثالية، بعد أن خطف فوزاً ثميناً أمام قرغيزستان، من خلال هدف نظيف أحرزه عبد الحميد أبو حبيب في الوقت المحتسب بدل الضائع، ليضعهم هذا الانتصار على الطريق الصحيح في البطولة التي وقع خلالها الفلسطينيون في المجموعة الأولى بجانب قرغيزستان وميانمار وجزر المالديف المُضيفة.
وبعد ذلك، عزز المنتخب الفلسطيني من حظوظه في تصدر مجموعته، عقب تغلبه على ميانمار 2-0 سجلها عبد الحميد أبو حبيب مرة أخرى والمهاجم أشرف نعمان، فيما تعادلت كتيبة جمال محمود مع المضيفة جزر المالديف من دون أهداف في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، لترافقها إلى الدور قبل النهائي كوصيفة برصيد 4 نقاط، وبفارق 3 نقاط خلف المنتخب الغرب آسيوي الذي حسم الصدارة لمصلحته.
ونجح منتخب فلسطين بعدها في مواصلة تألقه عندما واجه أفغانستان في الدور قبل النهائي، فخرج "الفدائي" من اللقاء بانتصار مستحق 2-0، بلغ على أثره نهائي البطولة لأول مرة له، واقترب أكثر من أي وقت مضى من صنع التاريخ.
وكانت الفيليبين، المتأهلة إلى النهائي على حساب المضيفين بشق الأنفس، هي التي ستخوض التحدي أمام فلسطين الذي كان في 30 أيار/ مايو 2014، من أجل خطف بطاقة التأهل إلى نهائيات البطولة القارية.
ووسط حضور جماهيري مالديفي كبير على مدرجات استاد "راسمي دهاندو" في العاصمة ماليه، إضافة إلى تسمّر الآلاف من المشجعين خلف الشاشات الكبيرة في الساحات الفلسطينية الذين هتفوا بقوة للفريق، دخل لاعبو المنتخب الفلسطيني وهم يسعون إلى مباغتة المنافس منذ البداية، وبهدف أشرف نعمان الذي نال جائزة هدّاف البطولة برصيد أربعة أهداف، دخلت فلسطين تاريخ كرة القدم الآسيوية من أوسع أبوابه، وتأهلت إلى نهائيات كأس آسيا لأول مرة على الإطلاق.


وبعدها دخل منتخب فلسطين في تحدٍّ من نوع خاص، من خلال قوة المنافسة في البطولة القارية، التي بالتأكيد ستكون مختلفة عن كأس التحدي، وهو ما كان ينتظر منتخب فلسطين، خاصة بعد وقوعه في مجموعة قوية ضمت اليابان، المدافعة عن اللقب، والعراق الحائز للقب القاري في عام 2007، إلى جانب جاره الأردن.
وافتتحت فلسطين، بقيادة المدرب الوطني أحمد الحسن، مبارياتها بمواجهة تاريخية أمام الساموراي الأزرق في مدينة "نيوكاسل" وسط حضور جماهيري كبير، خاصة من الجالية الفلسطينية في أستراليا، وتغطية إعلامية واسعة، إلا أن فارق الخبرة والمستوى الفني والبدني بين الفريقين كان واضحاً، لتحسم اليابان النتيجة لمصلحتها بسهولة بنتيجة 4-0.
ولم يتغير الحال في الجولتين الثانية والثالثة، بعد أن تلقى منتخب فلسطين الخسارة أمام "النشامى" 1-5، وأمام "أسود الرافدين" 0-2، لتودع فلسطين البطولة القارية، ولكن في جعبتها العديد من المكاسب، أهمها وضع قدمها على خريطة الكرة الآسيوية بقوة، وهو ما أكدته من خلال حسم التأهل إلى كأس آسيا للمرة الثانية على التوالي، وهذه المرة من خلال التصفيات، وتحقيقها نتائج أفضل في 2019، بعد أن قدمت مستوى مميزاً نجحت من خلاله في التعادل بأول لقاء أمام سورية من دون أهداف، وبعد الخسارة أمام العملاق الأسترالي بثلاثية، تمكنت كتيبة الفدائي من خطف تعادل سلبي مهم من الأردن، لكنه لم يكن كافياً للتأهل إلى الدور الثاني، بعد أن حصدت نقطتين وضعتاه في الترتيب الثالث، متقدماً على سورية، وخلف أستراليا ومنتخب النشامى.
ومن النجوم الذين كانت لهم بصمة في تألق منتخب فلسطين بالفترة الأخيرة، اللاعب عدي دباغ، الذي شارك في مباراتين مع منتخب بلاده خلال كأس آسيا 2019، وسجل هدفاً في مرمى أوزبكستان خلال منافسات المجموعة الرابعة في التصفيات الآسيوية لكأس العالم 2022 في قطر وكأس آسيا 2023 في الصين.
وفي مقابلة سابقة مع الموقع الإلكتروني للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، كشف دباغ عن طموحات إلى تحقيق المزيد خلال مسيرته، وأضاف: "أحلم بتحقيق لقب بطولة كأس آسيا مع منتخب بلادي فلسطين. أما على الصعيد الفردي، فبالتأكيد أتطلع إلى أن أكون أحد أولئك الذين بإمكانهم إسعاد الجماهير الفلسطينية في مختلف المحافل الكروية".
ويأمل الجهاز الفني ولاعبو كتيبة الفدائي تحقيق نتائج مميزة عند استئناف تصفيات مونديال قطر 2022 وأمم آسيا، بعد أن جمعوا 4 نقاط في المجموعة الرابعة، من أصل 5 مواجهات خاضوها حتى الآن.

المساهمون