الكاتيوشا يتصدر مشهد بغداد الأمني... مؤشر آخر على فشل المساعي السياسية

05 اغسطس 2020
الصورة
المليشيات لا تستسيغ الوجود الأميركي (أحمد الربيعي/ فرانس برس)

قالت السلطات الأمنية العراقية، اليوم الأربعاء، إن صاروخ "كاتيوشا" سقط بمحيط المنطقة الخضراء المحصنة وسط العاصمة بغداد، وذلك بالتزامن مع ضبط 7 صواريخ أخرى كانت معدة للإطلاق على المنطقة ذاتها قالت مصادر أمن عراقية إن خللاً ما عطّل إطلاقها.

ويأتي ذلك فيما أشارت تقارير إعلامية محلية إلى هجوم جديد استهدف رتلاً يحمل مواد ومعدات متجها لأحد القواعد العسكرية التي تستضيف قوات أميركية قرب بغداد، دون صدور أي تعليق رسمي حيال الهجوم من قبل الجانب الأميركي أو العراقي.

وقالت خلية الإعلام الأمني، اليوم الأربعاء، إنّ صاروخ "كاتيوشا" سقط بمحيط المنطقة الخضراء قرب وحدة للشرطة النهرية، دون أن يسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية، مؤكدة أنّ الصاروخ انطلق من الدورة التي تنشط على أطرافها مليشيات موالية لإيران، وتتصدر حملة الضغط الحالية لإخراج القوات الأميركية من العراق سياسياً وأمنياً.

كذلك قال مسؤولان أمنيان في العاصمة بغداد إنّ سبعة صواريخ "كاتيوشا" تم ضبطها جنوبي بغداد على طريق محمد القاسم، من قبل الأمن كانت موجهة نحو المنطقة الخضراء.

الولايات المتحدة الأميركية توجه اتهامات متكررة إلى فصائل عراقية مسلحة مدعومة من إيران باستهداف مصالحها في العراق

ووفقاً لأحد المسؤولين العراقيين الذي تحدث عبر الهاتف مع "العربي الجديد"، فإنّ خللاً ما تسبب بعدم إطلاق الصواريخ السبعة، فيما وصف آخر الحادث بأنه خطير من حيث عدد الصواريخ التي كانت مهيئة للإطلاق على المنطقة الخضراء.

في الأثناء، ذكرت تقارير إخبارية عراقية أنّ مسلحين مجهولين فجروا، في ساعة مبكرة من فجر الأربعاء، قنبلة على مركبة تابعة لشركة متعاقدة مع التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" الإرهابي بقيادة الولايات المتحدة قرب مدينة الناصرية، ما أدى إلى احتراق المركبة، دون أن تكون هناك خسائر بشرية.

وعبّر المشرف على مليشيا "أنصار الولاية" حسين أبو خميني المالكي عن تأييده لاستهداف رتل الشاحنات المتعاون مع التحالف الدولي في ذي قار، قائلاً، في تغريدة على حسابه في موقع "تويتر": "انظروا إليها إنها تحترق في الناصرية".

كما قال الأمين العام لمليشيا "كتائب سيد الشهداء" ابو آلاء الولائي، عبر تغريدة بموقع "تويتر"، إنّ حركته ستواصل "طريق الدفاع عن الوطن والمقدسات".

والشهر الماضي، تم استهداف رتل يحمل معدات للجيش الأميركي في محافظة ذي قار من خلال تفجير عبوة ناسفة.

الخبير بالشأن الأمني العميد المتقاعد سعد الحديثي، قال لـ"العربي الجديد"، إنّ "تجدد الهجمات بهذا المنحى يشير بشكل واضح إلى فشل الجهود السياسية والتحركات التي يجريها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لوقف الهجمات والحصول على تهدئة أمنية في بغداد، وهو قد يشير أيضاً إلى فشل زيارته إلى طهران على اعتبار أنّ هذا الملف كان على رأس الملفات التي بحثها مع المسؤولين الإيرانيين.

وأوضح الحديثي أنّ "الهجمات باتت تتخذ طابعاً أكثر عنفاً"، معتبراً وجود سبعة صواريخ على منصات الإطلاق وموجهة إلى وسط بغداد "أمراً خطيراً للغاية والغريب أن الحكومة حتى الآن ترفض وصف الجماعات المسؤولة عن هذه العمليات بأنها إرهابية بل تستعمل عبارة (خارجة عن القانون)". وتابع قائلاً "هذا رغم كونه دليلا على الجهة المعنية فإنه يؤشر على ضعف لدى الحكومة في التعامل مع الموضوع".

يشار إلى أن الولايات المتحدة الأميركية توجه اتهامات متكررة إلى فصائل عراقية مسلحة مدعومة من إيران باستهداف مصالحها في العراق، وخصوصا مليشيا "كتائب حزب الله" التي تطلق هي الأخرى بين الحين والآخر تهديدات ضد الوجود الأميركي في البلاد، وكذلك ضد مسؤولين عراقيين كبار بمن فيهم الكاظمي.

ومطلع الشهر الحالي، أثارت "كتائب حزب الله" مجدداً، قضية اتهام الكاظمي بالضلوع في عملية مقتل قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب قائد "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، اللذين قضيا بضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد، مطلع العام الجاري، مؤكدة أنه "لن يفلت من العقاب".