الكاتب الجديد

07 سبتمبر 2019
الصورة
منجونغ تيم/ كوريا

كثيراً ما يعود النقّاد إلى الأعمال الأولى لمؤلّف أو فنّان تشكيلي لفهم تبلور عمل أدبي أو فنّي لامع يظهر في مرحلة ما من حياته، فكثيراً ما جرت الإشارة إلى القصص الصغيرة التي تغلي بها "مئة عام من العزلة" وربطها بالقصص الأولى التي نشرها غابرييل غارثيا ماركيز، كما نجد الأمر ذاته لدى مفكّرين مثل كارل ماركس أو فريديريك نيتشه تبدو أعمالهم اللاحقة مثل تطوير لنموذج بدائي ظهر في أعمال الشباب.

عادةً، حين تأتي تلك الأعمال الكبرى، تتفسّخ بالتدريج صورة المؤلّف في شبابه، لكن الناقد الجاد يظلّ يفترض أنه لا يستقيم في الأدب والفن اكتمال جاهز، وأنَّ الصنعة التي أتت بحبكات رائقة أو شخصيات متقنة البناء أو نظريات متماسكة إنما هي نتاج تمارين عديدة، تكون الأعمال الأولى ورشتها.

يمكن أن نختزل مرحلة البدايات كلّها في عمل أولّ يكون مثل عملية تعريفية بصاحبها، تُتيح له موطئ قدم أولّ في مجاله قبل أن يخط طريقه بالتدريج. كيف يتصدّى الكتّاب أنفسهم لهذا الكتاب الأول؟ هل يعون أنّ مسارات لاحقة تتحدّد داخله، وهل مِن الجيّد لهم أن تخلو أذهانهم من الحسابات المعقّدة لموقع هذا الكتاب في مسارهم، أم من الأفضل لهم أن يرتّبوا الأمر بعناية؟

نجد في ثقافتنا أثراً لهذه الحسابات أو غيابها، حيث نجد أعمالاً أولى تحاول أن تقول كل شيء مرّة واحدة، كما نجد أخرى لا تقول شيئاً عن الكاتب الجديد، وبينهما احتمالات شتّى. 

دلالات