القوات العراقية تحرر مناطق جديدة في الموصل بدعم أميركي

06 يناير 2017
الصورة
طائرات الأباتشي ساعدت على التقدّم (ديميتار ديفكوف/فرانس برس)

 

 

عزّزت القوات العراقية، اليوم الجمعة، مكاسبها في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) داخل مدينة الموصل، وذلك من خلال سيطرتها على مناطق جديدة في المحور الشرقي والشمالي من المدينة، بدعم جوي واسع من المقاتلات الأميركية. فيما أكدت مصادر محلية وأمنية عراقية فرار آلاف المدنيين من مناطق الاشتباكات إلى أخرى تسيطر عليها القوات العراقية بشكل كامل.

ووفقاً لمصادر عسكرية عراقية، فإن قوات الجيش قد دخلت حيي الشقق والمثنى شرقي الموصل بعد معارك عنيفة مع عناصر تنظيم داعش، والذين تمكنوا بدورهم من تنفيذ عمليات انتحارية أوقعت عدداً غير قليل من القوات العراقية المهاجمة بين قتيل وجريح.

وقال المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، العميد صباح النعمان، لـ"العربي الجديد"، إن "القوات المشتركة تمكنت من السيطرة على حي الشقق والمثنى بعد عبور نهر الخوصر والتقدم إلى عمق المنطقتين وخوض معارك عنيفة مع التنظيم"، مبيناً أن "التقدم الذي تحقق نهار الجمعة كان كبيراً".


وقالت مصادر عسكرية وأخرى محلية في مدينة الموصل لـ"العربي الجديد" إن "عناصر تنظيم داعش لجأوا إلى استغلال الطبيعة الجغرافية لأحياء مدينة الموصل المتداخلة، من خلال إخفاء مركباتهم المفخخة في المنازل المهجورة والأفرع الضيقة، ونشر قناصة فوق مبانٍ عالية، بالإضافة إلى حفر أنفاق وممرات سريّة بين المنازل لاستخدامها في مهاجمة القوات الأمنية العراقية".

وقال العميد عباس السلطاني، الضابط في قوات الرد السريع لـ"العربي الجديد"، إن "تنظيم داعش صعّد من عملياته الانتحارية في مناطق شرق الموصل لعرقلة تقدم القوات العراقية"، مؤكداً "تعرضت القطعات العسكرية العراقية لأكثر من خمس عشرة عملية انتحارية" دون الإشارة إلى حجم الخسائر التي تعرضت لها.

وقد شهدت أحياء السلام والميثاق ويارمجة الشرقية أعنف المعارك بين قوات الجيش العراقي والشرطة الاتحادية وبين عناصر تنظيم "داعش"، طوال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فقد دوّت أصوات الاشتباكات والتفجيرات في أرجاء مدينة الموصل. بينما ارتفعت سحب الدخان من مناطق مختلفة من مدينة الموصل وسط قصف مكثف لطيران التحالف الدولي، والذي استخدم بشكل مكثف طائرات الأباتشي لدعم تقدم القطعات العسكرية العراقية في المحور الشرقي لمدينة الموصل، وذلك بحسب ضابط في قيادة عمليات نينوى.

وبالسيطرة على حي المثنى، لم يتبق أمام القوات العراقية سوى ثلاثة أحياء سكنية للوصول إلى نهر دجلة وسط الموصل، إلا أن هناك نحو 20 حياً آخر في الساحل الأيسر ما زالت تحت سيطرة التنظيم بما فيها المدينة الأثرية القديمة.

ويرجح قادة عسكريون في الجيش العراقي تمكن القوات العراقية من السيطرة على كامل الساحل الأيسر لمدينة الموصل خلال عشرة أيام. 

 وأعلن جهاز مكافحة الإرهاب، أمس الخميس، عن "تطهير القوات الأمنية العراقية لأكثر من 70% من الساحل الأيسر لمدينة الموصل"، مؤكداً أنه "تمكن من تحرير الأحياء الضيقة ذات الكثافة السكانية العالية".

من جهة ثانية، أفاد مصدر طبي في مدينة الموصل لـ"العربي الجديد" بأن "عشرين شخصا بينهم 12 من منتسبي القوات الأمنية قتلوا، وأصيب عشرات آخرون إثر انفجار سيارة ملغمة يقودها انتحاري قرب تقاطع منطقة حي الميثاق جنوب شرقي الموصل".

وأضاف أن "تنظيم (داعش) واصل قصف مناطق الوحدة والميثاق والكرامة شرقي الموصل بواسطة مدافع الهاون وصواريخ الكاتيوشا، ما أوقع العشرات من المدنيين بين قتيل وجريح فضلا عن تدمير عدد من الدور السكنية".

وفي المحور الشمالي، أعلنت قيادة عمليات نينوى في بيان أن "قطعات الجيش العراقي تمكنت ومنذ ساعات الصباح الأولى لهذا اليوم، الجمعة، من اقتحام المجمع السكني في منطقة الحدباء شمالي الموصل".

وأضاف البيان أن "قوات الجيش العراقي تخوض حاليا معارك شرسة مع عناصر تنظيم داعش في شقق الحدباء، تمكنت خلالها من قتل العشرات من عناصر داعش".

وحول الأوضاع الانسانية لسكان مدينة الموصل، أعلنت مفوضية اللاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة أن "أكثر من 125 الف شخص نزحوا من مدينة الموصل"، مؤكدة "نزوح 13 ألف شخص خلال الأيام التي تلت استئناف الحملة العسكرية لاستعادة مدينة الموصل".

وأشارت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إلى أن "مئات العوائل الفارة من مدينة الموصل اضطرت إلى الخروج من منازلها بعد نفاد ما بحوزتها من مواد غذائية، فضلاً عن تزايد عمليات القصف العشوائي التي تنفذها قوات الجيش العراقي وعناصر تنظيم داعش".

وأفاد أحد نازحي مدينة الموصل لـ"العربي الجديد" بأن "عوائل بأكملها قتلت بسبب القصف العشوائي والعمليات الانتحارية التي ينفذها تنظيم داعش ضد القوات العراقية".

وأكّد "وجود عشرات الجثث لمدنيين تحت أنقاض منازلهم التي دمرها القصف والعمليات الانتحارية في مناطق الموصل الشرقية والجنوبية".

 

تعليق: