القوات السودانية تبدأ الانسحاب من غربي اليمن

24 يوليو 2019
الصورة
تسليم مواقع القوات السودانية لقوات يمنية (صالح العبيدي/فرانس برس)

أكدت مصادر عسكرية يمنية في الساحل الغربي لـ"العربي الجديد" أن مجموعة أولية من القوات السودانية المتواجدة في اليمن، والمشاركة ضمن التحالف السعودي الإماراتي لدعم الشرعية، بدأت في الانسحاب من الساحل الغربي غرب اليمن وتسليم مواقعها لقوات يمنية.

ووفقاً للمصادر، فإن القوات السودانية تتواجد بشكل أساسي في الساحل الغربي ومدينة المخا وعلى مشارف مدينة الحديدة، وكانت قد شاركت في عمليات عسكرية كبيرة من مضيق باب المندب حتى محافظة الحديدة في ساحل البحر الأحمر غرب البلاد.

وأوضح المتحدث باسم عمليات الساحل الغربي للجيش اليمني العقيد وضاح الدبيش، في تصريحات نقلتها وكالة "الأناضول"، أن القوات السودانية انسحبت من ثلاث مناطق كانت تتواجد فيها، وقامت بتسليمها لقوات من الجيش اليمني. 

ومنذ إنشاء التحالف السعودي الإماراتي باليمن في مارس/آذار 2015، دفع السودان بعدد غير معلن من الجنود للمشاركة في العمليات هناك. وخلال تلك السنوات سيطرت القوات السودانية على الكثير من المناطق، وبرزت كأكثر القوات المشاركة في التحالف تواجداً على أرض المعركة بعد الإمارات. لكن عدداً غير قليل من العناصر السودانية قُتلوا خلال المعارك، ما قاد إلى تصاعد تدريجي في وتيرة المطالبات الشعبية والسياسية بسحب القوات من اليمن.

وكانت وكالة السودان للأنباء، قد نقلت في إبريل/نيسان الماضي عن نائب رئيس المجلس العسكري السوداني محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قوله إن القوات السودانية المشاركة مع التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، "ستظل هناك".

وأضاف: "إننا متمسكون بالتزاماتنا تجاه التحالف وستبقى قواتنا حتى يحقق التحالف أهدافه".

إلى ذلك، ذكرت مصادر عسكرية لـ"العربي الجديد" أن هذه القوات كانت قد عملت على تشكيل وتدريب قوات يمنية وتأهيلها، وأنها بدأت حالياً في تسليم قوات يمنية لمواقعها وسحبت أول مجموعة من عناصرها، ضمن خطة  لسحب مجموعات أخرى في فترات متلاحقة، كلما تم تأهيل قوات يمنية أخرى جديدة.

وأفاد أحد المصادر أن تسليم القوة السودانية مواقعها لقوات يمنية يأتي ضمن عملية التقليص للقوات المشاركة في التحالف السعودي الإماراتي، الأمر الذي يتطلب تمكين قوات يمنية من استلام المواقع التي يتم إخلاؤها، مشيراً إلى أن كل ما يجري تمهيد لانسحاب قوات أخرى خلال الفترة المقبلة.

وتعد القوات السودانية ثاني أكبر المشاركين بالقوات البرية في اليمن في إطار التحالف، بعد الإمارات، وشاركت بفعالية في أكثر من محطة للمواجهات بالمناطق الساحلية لمحافظتي تعز والحديدة خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

وكانت جبهة الساحل الغربي في اليمن، هي الأكثر سخونة بالمعارك منذ أكثر من عامين، وتشمل سواحل محافظة تعز القريبة من مضيق باب المندب، وصولاً إلى محافظة الحديدة الاستراتيجية، التي يقع فيها الشريان الرئيسي لوصول المساعدات والمواد التجارية إلى اليمن. 

وتراجعت وتيرة المعارك في مدينة الحديدة اليمنية، في أعقاب توقيع اتفاق استوكهولم برعاية الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2018، ومع ذلك فإن القوات الحكومية وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) تتبادلان الاتهامات بخروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار. 

ويأتي انسحاب القوات السودانية بعد فترة وجيزة من إعلان الإمارات العربية المتحدة في 8 يوليو/تموز الجاري عزمها تخفيض وإعادة نشر قواتها في اليمن، لتتحول، كما قالت، من استراتيجية "القوة العسكرية أولًا" إلى استراتيجية "السلام أولًا"، إلا أن أبوظبي خرجت أخيراً بتصريحات لافتة لوزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، أكد خلالها أن بلاده لن تغادر اليمن، مع نفيه لوجود خلافات مع الرياض. 

وإذا كانت تصريحات الوزير الإماراتي، لم تقدم جديداً بشأن ما يتعلق بتقليص الوجود العسكري، والتأكيد على أن بلاده اتخذت خطوات بـ"إعادة نشر قواتها"، فإن أبرز ما تضمنه حديث قرقاش هو التأكيد على استمرار "الدور العسكري" لبلاده في اليمن. 


وكان إعلان الإمارات عن سحب قواتها من اليمن قد أثار تساؤلاتٍ حول تداعياته الميدانية، ومصير التحالف العربي الذي انكمش إلى دولتين: السعودية والإمارات، ومستقبل الصراع في اليمن بين حكومة السلطة التي تعدُّها الأمم المتحدة شرعية، ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي، وسلطة الأمر الواقع في صنعاء، ممثلة بجماعة الحوثيين.