القوات السعودية تخفق في تثبيت هدنة أبين اليمنية

25 يونيو 2020
الصورة
اندلعت مواجهات اليوم الخميس في شقرة (نبيل حسن/فرانس برس)
أخفقت القوات السعودية في تثبيت وقف إطلاق النار بين القوات الموالية للحكومة الشرعية والقوات التابعة لما يعرف بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتيا في محافظة أبين، جنوبي اليمن، وذلك بعد يوم من انتشارها.

وقالت مصادر عسكرية موالية للحكومة، رفضت الكشف عن هويتها، لـ"العربي الجديد"، إن مواجهات اندلعت، اليوم الخميس، في أطراف منطقة شقرة ومدينة زنجبار، عاصمة أبين، وسُمعت أصوات تبادل للقصف المدفعي.
وأشارت المصادر إلى أن قوات "المجلس الانتقالي" رفضت، مساء الأربعاء، مقترحاً من القوات السعودية بإنشاء منطقة عازلة في شقرة وأصرت على التصعيد العسكري، في تحد صارخ لقرار وقف إطلاق النار.
في المقابل، اتهم المتحدث العسكري باسم قوات "المجلس الانتقالي" في أبين، محمد النقيب، ما وصفها بـ"المليشيا الإخوانية"، بخرق الهدنة ومحاولة التسلل إلى مواقعها وقصفها بالمدفعية الثقيلة.
وقال النقيب، في تغريدة على "تويتر": "في ظل وجود فريق التحالف العربي لمراقبة وقف إطلاق النار بجبهة شقرة، المليشيات الإخوانية الإرهابية تشن هجوما على مواقع قواتنا في القطاع الأوسط، حتماً ستلقى حتفها".


وأكدت مصادر أن جزءا من الفريق السعودي عاد، مساء الأربعاء، إلى مقر التحالف بعدن لمناقشة ردود الطرفين على مقترحاته لوقف إطلاق النار وإنشاء منطقة عازلة بين القوات الحكومية والانفصالية.
ولم تعد القوات السعودية، التي وصلت إلى عدن للتشاور مع قائدها مجاهد العتيبي، إلى محافظة أبين، حتى مساء الخميس، ووفقا للمصادر، فإن مشاورات ما زالت تجري مع القيادات العليا للقوات الحكومية والقوات الانفصالية من أجل الاتفاق على تحديد نهائي للمنطقة الآمنة في أبين.
وتخشى القوات الحكومية من مؤامرة سعودية في أبين شبيهة بالتي جرت في سقطرى، واتفاقية يتم بموجبها تراجع الجيش الوطني من بعض المناطق في مقابل السماح للقوات المدعومة إماراتيا بالانقضاض عليها.
وإذا سيطر الانفصاليون على منطقة شقرة فسيشكل ذلك تهديدا كبيرا على محافظة شبوة الغنية بالنفط والغاز والتي ظلت مطمعا لقوات "المجلس الانتقالي" التي دُحرت منها في أغسطس/آب الماضي بالتزامن مع انقلاب عدن.
وخلافا لسقطرى، تمتلك الشرعية عددا من القواعد العسكرية الكبرى في شقرة وشبوة، ولن يكون بمقدور قوات "الانتقالي الجنوبي" تجاوزها بسهولة للسيطرة على منابع النفط والغاز التي تسعى "الإدارة الذاتية" لاستغلال مواردها بعيدا عن مؤسسات الدولة كما هو حاصل في عدن منذ أواخر إبريل/نيسان الماضي.
وفي المحافظات الشمالية، يتواصل التصعيد العسكري بين الجيش الوطني والتحالف السعودي من جهة، وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) المتهمة بموالاة إيران، وخصوصا في البيضاء ونهم.
وأعلن المتحدث باسم الجيش الوطني عبده مجلي، في بيان صحافي، استعادة سوق قانية في محافظة البيضاء، وكذلك بعض المواقع في مديرية نهم، شرق صنعاء ومحافظة الجوف، شمالي البلاد.

وفي إطار التصعيد العسكري شمالا، قال سكان محليون إن انفجارا هز مدينة مأرب النفطية جراء سقوط صاروخ يعتقد أنه باليستي أطلقته مليشيا الحوثيين، بالتزامن مع هجمات برية تشنها الجماعة من محاور مختلفة على المحافظة النفطية الخاضعة للحكومة الشرعية.
وقال شهود عيان لـ"العربي الجديد"، إن الانفجار وقع في محيط حي سكني ولا أنباء عن سقوط ضحايا. ولم يعلن الجيش اليمني على الفور عن سقوط الصاروخ أو حجم الأضرار التي خلفها، كما لم يتبنّ الحوثيون رسميا الاستهداف الصاروخي.


واتهم الحوثيون، مساء الخميس، التحالف السعودي الإماراتي بشن 7 غارات على مناطق فرضة نهم والخانق، شرق صنعاء، دون الكشف عما إذا كانت قد أوقعت خسائر بشرية في صفوفهم أم لا.
وكشف المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، مساء الخميس، في بيان، أن إجمالي الغارات التي شنها التحالف السعودي الإماراتي منذ الإعلان عن الهدنة المفترضة في 9 إبريل/ نيسان الماضي، بلغت 2891 غارة.


وقال سريع إن الأسبوع الماضي شهد تنفيذ أكثر من 400 غارة جوية للتحالف السعودي تركزت معظمها في مأرب، وهو رقم قياسي مقارنة بالأسابيع التي صادفت حلول شهر رمضان. وكانت الضربات الجوية قد تراجعت إلى نحو 100 غارة أسبوعياً.


وعلى الرغم من عدم اعترافها بالهدنة الأحادية التي أعلنتها السعودية، واعتبارها "مناورة سياسية وإعلامية"، إلا أن جماعة الحوثيين تحرص في ختام كل أسبوع على إحصاء خروقات التحالف السعودي، في مسعى منها لإيصال رسائل للأمم المتحدة التي تضغط لوقف إطلاق نار شامل في عموم اليمن.