القمح السوري يشتعل...الحرائق أكلت 80 ألف دونم من المحاصيل

08 يونيو 2019
الصورة
النار تلتهم حقول القمح السورية (فيسبوك)
+ الخط -
أكد مدير مؤسسة الحبوب في الحكومة السورية المعارضة، حسان محمد، استمرار حرائق حقول القمح والشعير في مناطق سورية مختلفة. ففي حين لا تزال النيران مشتعلة في ريف مدينة الرقة شمال شرقي سورية، مع احتراق نحو ألف دونم من المزروعات في بير عاشق في منطقة تل أبيض في الرقة، امتدت الحرائق حتى جنوب سورية، لتطاول حقول القمح والشعير في مدينتي درعا والسويداء.

وقدر محمد خلال تصريحه لـ"العربي الجديد" المساحات المحروقة في مدن الجزيرة السورية (الرقة والحسكة ودير الزور) بأكثر من 45 ألف دونم. في حين أتت الحرائق المندلعة منذ أسابيع، على أكثر من 80 ألف دونم في عموم سورية، ما يشكل بحسب مدير مؤسسة الحبوب، نحو 10 في المائة من كامل محصول القمح المتوقع أن يتراوح هذا العام، بين 2.7 و3 ملايين طن، وهو الموسم الأضخم منذ أكثر من عشر سنوات.

ولم يحدد مدير مؤسسة الحبوب جهة محددة وراء افتعال الحرائق، لكنه اعتبر أن عذر الظروف الطبيعية غير مقنع، لأن الحرائق لم تطاول المحاصيل في الدول المجاورة. وقال: "ثمة من يحرص على إفقار الشعب السوري ويحول دون راحته المالية وتأمين حتى رغيف خبزه"، سواء كان هؤلاء من نظام بشار الأسد أو حتى من قوات سورية الديمقراطية التي تسعى للسيطرة على أهم مناطق الإنتاج في مدن الجزيرة السورية.

مسؤولية "قسد"

ويحمّل كثيرون، قوات سورية الديمقراطية (قسد) المسؤولة عن أمن منطقة الجزيرة السورية، المسؤولية عن الحرائق، في حين قالت "الإدارة الذاتية" في بيان إن الحرائق مفتعلة من قبل أيادٍ مخربة، تهدف لضرب اقتصاد المنطقة، ومحاربة الناس في أرزاقهم وممتلكاتهم بعد الفشل في زعزعة الاستقرار.

وقدر سلمان بارودو، الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية، المساحة المحروقة بمناطق الجزيرة بأكثر من 25 ألف دونم، وتتركز بمناطق الرقة ودير الزور وجنوبي الحسكة. وقال بارودو خلال تصريحات تلفزيونية سابقة إن معظم الحرائق بفعل فاعل، وقد تم القبض على بعض المتهمين ويعود بعضهم إلى قوات الأمن الداخلي في المناطق الكردية "الأسايش" وبعض "فلول داعش".

بدوره، اتهم الأكاديمي محمد الحاج صالح الفصائل الكردية المسيطرة على مدن الجزيرة السورية بافتعال الحرائق، أو عدم القدرة على تأمين المناطق التي تسيطر عليها بقوة السلاح. وقال إن "جميع الحقول التي تم حرقها إنما تعود للعرب. الأمر واضح بالنسبة لي".

وكانت النيران قد أتت على نحو 6 آلاف دونم في القرى التابعة لناحية "تل حميس"، في ريف الحسكة الشمالي الشرقي، فضلاً عن نحو 7 آلاف دونم في قرية "بزونة"، التابعة لناحية القحطانية، فيما احترق نحو 1200 دونم من الأراضي في قريتي ذيابة وخربة البير، التابعتين لبلدة اليعربية.

أيضاً، وسجل إتلاف نحو 600 دونم في قرية جزعة صفوك، التابعة لناحية "الجزعة"، بالريف الشرقي للمحافظة، ليرتفع عدد الحرائق المسجلة خلال الأيام العشرة الماضية إلى 74 حريقاً، أتلفت ما يقارب 45 ألف دونم من الأراضي التي كانت جاهزة للحصاد.

كما امتدت الحرائق إلى ريف حمص لتنال من نحو 15 ألف دونم بحسب تصريحات لقائد فوج إطفاء حمص العقيد عثمان، الذي أكد أن فوج الإطفاء بالمدينة تمكن من إخماد نحو 225 حريقاً منذ أسبوع فقط.

وطاولت الحرائق حقولاً زراعية جنوبي سورية (درعا والسويداء). وأكدت الإعلامية السورية مزن مرشد لـ"العربي الجديد" أن حرائق التهمت حقول المدن الجنوبية وأتت على عشرات الدونمات في خمس قرى بمحافظة السويداء.

"داعش" يتبنى الحرائق

في المقابل، تبنى تنظيم "داعش" الحرائق، واعتبر أن عملياته هي ضد من وصفهم بـ "المرتدين" في مناطق الرقة والحسكة وريف حلب.

وأوضح تقرير "داعش" أن إحدى الحرائق طاولت محاصيل زراعية لمسؤول المجلس المحلي في الحسكة، بالقرب من جبل كوكب، إضافة إلى محصول زراعي لإحدى المجموعات المسلحة التابعة لـ “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) في بلدة مركدة، وعشرات الدونمات الأخرى من الشعير لعنصر آخر في قرية الزرقة بريف الحسكة.

كما أحرق مناصرو التنظيم نحو خمسة آلاف دونم من القمح في قرى زين المبرج وأما مدفع، بريف الحسكة، وكذلك أحرقوا محاصيل في قرية الدردارة بمنطقة تل حميس، وعشرات الهكتارات العائدة لأحد أعضاء لجنة المصالحة بجبل كوكب بريف الحسكة، وذلك بحسب صحيفة النبأ.

ثلاثة أبعاد للأزمة

ورأى أستاذ الاقتصاد الدكتور عبد الناصر الجاسم، أن للحرائق التي التهمت حقول المزارعين، ثلاثة أبعاد: بعد إنساني، واقتصادي واجتماعي. وشرح الجاسم لـ "العربي الجديد" أن البعد الإنساني يتجلى في الإمعان بتجويع الشعب السوري والتقليل من خياراته للحصول على الأمن الغذائي، لأن الزراعة هي المورد الأول لجلّ السوريين.

وحول البعد الاجتماعي تابع أستاذ الاقتصاد، كشفت الحرائق اتساع الفجوة بين المجتمع السوري، "ولاحظنا تفتتاً مناطقياً وفصائلياً وحتى قومياً، وكل فئة تسعى للخلاص الفردي بل وتتهم الأخرى بافتعال الحرائق".

وختم الجاسم أن الأخطر هو البعد الاقتصادي، إذ بعد ثماني سنوات من تعطيل موارد البلد، يأتي الأمل المعقود على موسم القمح، عبر غلال تعتبر الأكبر منذ عقود، ما أدى لتبديد جزء من المحصول المقدر بنحو 3 ملايين طن. وتساءل عن النتائج سواء في تجويع السوريين بالمناطق المحررة، أو حتى النظام الذي يمكنه الاستيراد، لكنه سيزيد من الأعباء والديون على سورية والسوريين.

ورغم التوقعات بموسم قمح وفير بسورية هذا العام، إلا أن تشتت المبيع، بين المعارضة والمناطق الكردية والنظام، فضلاً عن الحرائق التي ضربت الموسم ولم تتوقف حتى اليوم، سيدفع سورية للاستمرار باستيراد القمح لسد حاجة البلاد التي تزيد عن مليوني طن.

وأعلنت حكومة النظام السوري، استمرار استيراد القمح هذا الموسم، وقال المدير المكلف بإدارة المؤسسة السورية للحبوب، يوسف قاسم، خلال تصريحات صحافية، إن المؤسسة أبرمت ثلاثة عقود مع ثلاث شركات لاستيراد 600 ألف طن من القمح.

وأشار إلى أن العقد الأول سيكون عبر شركة “سوليد 1” الروسية، إذ سيتم استيراد 200 ألف طن بـ62 مليون دولار، أما العقد الثاني فسيكون 200 ألف طن من نصيب شركة “سيستوس” اللبنانية بسعر 52 مليون دولار، والعقد الثالث استيراد نفس الكمية عبر شركة “الشرق الأوسط” بسعر 50 مليون دولار.

المساهمون