القضاء المصري يغرّم دفاع ذوي ضحايا الطائرة الروسية المنكوبة

29 يوليو 2020
الصورة
محام عن قرار المحكمة: جنوني تماما (مصطفى الشيمي/الأناضول)
+ الخط -

ذكرت صحيفة "كوميرسانت" الروسية، في عددها الصادر اليوم الأربعاء، أن محكمة الاستئناف المصرية فرضت غرامة مالية تعادل قيمتها 500 دولار، على المحامين المصريين لذوي المواطنين الروس الذين لقوا حفتهم جراء تفجير طائرة "إيرباص-321" التابعة لشركة "كوغاليم آفيا" فوق سيناء في خريف عام 2015.     

وبذلك، قررت المحكمة معاقبة المدعين على "تخاذلهم عن تقديم تقرير حول سير التحقيق الذي يتولاه محققو الأمن المصري"، وهم لا يعترفون بحقيقة العمل الإرهابي على متن الطائرة حتى الآن، ويرفضون الحديث مع ذوي الضحايا.

وأوضح المحامي محمد الطاهر، الذي يتولى قضية عشرات العائلات الروسية التي فقدت ذويها جراء تحطم الطائرة، لـ"كوميرسانت"، أن محكمة الاستئناف المصرية قررت مؤخرا معاقبة المدعين الذين طعنوا أمامها في القرارات السابقة الصادرة عن محكمة شمال القاهرة.

وسبق لعدد من عائلات ضحايا الطائرة الروسية المنكوبة أن تقدموا إلى محكمة شمال القاهرة بحزمتين من الدعاوى للمطالبة بتعويضات قدرها 3 ملايين دولار عن كل قتيل، إحداهما ضد "كوغاليم آفيا" وشركة التأمين الروسية "إنغوس ستراخ"، والثانية ضد رئيس الوزراء المصري السابق شريف إسماعيل، ووزراء الداخلية والمالية والطيران في حكومته، لارتكابهم "تقصيرا" أدى إلى تمرير القنبلة إلى متن الطائرة أثناء استعدادها للإقلاع من شرم الشيخ إلى العاصمة الشمالية الروسية سانت بطرسبورغ.

وعلى الرغم من اعتراف القضاء المصري بـ"التدخل غير المشروع" من قبل "الغير" في التحليق، إلا أنه لم يربط الانفجار الذي وقع على متن الطائرة بأعمال المسؤولين الحكوميين.

سبق لعدد من عائلات ضحايا الطائرة الروسية المنكوبة أن تقدموا إلى محكمة شمال القاهرة بحزمتين من الدعاوى للمطالبة بتعويضات قدرها 3 ملايين دولار عن كل قتيل، إحداهما ضد "كوغاليم آفيا" وشركة التأمين الروسية "إنغوس ستراخ"، والثانية ضد رئيس الوزراء المصري السابق شريف إسماعيل، ووزراء الداخلية والمالية والطيران في حكومته

ورغم إقرار محكمة شمال القاهرة باختصاصها القانوني في الدعاوى، إلا أنها لم تنظر فيها بحجة "عدم إثبات حقيقة وجود القتلى على متن الطائرة وعلاقات القرابة والوراثة بين المدعين والضحايا"، مما دفع دفاع الضحايا للتوجه إلى محكمة الاستئناف.

وأوضح الطاهر أن النظر في الشكاوى طال أمده في ظل توقف المحاكم المصرية والروسية فعليا عن العمل بسبب جائحة كورونا. وبعد استئناف المرافعات، فوجئ الدفاع بتغريمه مبلغا يعادل 500 دولار في إطار الدعوى رقم 4100 المقامة ضد الحكومة المصرية.

وأضاف المحامي أن "سبب الغرامة هو أننا لم نتمكن من تقديم أدلة على إجراء تحقيق في الحادثة"، واصفا إياه بأنه "جنوني تماما"، ولافتا إلى أن المخابرات المصرية التي تتولى التحقيق في أسباب تحطم الطائرة من الجانب المصري، ترفض تقديم أي معلومات أو وثائق حتى بموجب قرار المحكمة.

من جهته، اعتبر الوكيل القانوني الروسي لذوي الضحايا، ديفيد كوخالاشفيلي، أن عملية التقاضي هذه قد تدخل التاريخ بسبب عدم احترام المدعى عليهم لذكرى ضحايا الفاجعة.

ومع ذلك، أعرب زميله ميخائيل زاغاينوف عن أمله أن يسفر التحقيق عن نتيجة مواتية، لافتا إلى أن عائلات الضحايا حصلت على بعض الدعم من وزارة الخارجية الروسية بعد توجيه خطاب إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وكانت عائلات ضحايا طائرة "إيرباص-321" قد أعدت، قبل بضعة أشهر، خطاباً مفتوحاً إلى بوتين، طلبت فيه منه تحديد موقف بلاده من النفي المصري لوقوع عمل إرهابي على متن الطائرة، مطالبة بعدم استئناف حركة الطيران مع مصر حتى بعد انتهاء فترة الحجر الصحي، في حال رفضها الاعتراف بـ"الحقائق البديهية"، أي أن التقصير الأمني بمطار شرم الشيخ أدى إلى تمرير القنبلة إلى متن الطائرة.

 

يُذكر أنّ الطائرة التابعة لشركة "كوغاليم آفيا" (اسمها التجاري "متروغيت")، تحطمت في سيناء بعد 23 دقيقة من إقلاعها من شرم الشيخ في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، ما أسفر عن مقتل 224 شخصاً، فيما يعتبر أسوأ حادثة في تاريخ الطيرانين الروسي والسوفييتي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته، أعلن رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، ألكسندر بورتنيكوف، عن اكتشاف آثار لمادة متفجرة في حطام الطائرة المنكوبة، مؤكداً رواية تعرضها لعمل إرهابي.

المساهمون