القضاء الدولي يحسم غداً مصير قادة "كروات البوسنة والهرسك"

القضاء الدولي يحسم غداً مصير قادة "كروات البوسنة والهرسك"

28 نوفمبر 2017
الصورة
عادت النشاطات إلى الجسر بعد إعادة بنائه (رومينا أماتو/Getty)
+ الخط -
من جملة تداعيات الحروب البلقانية في يوغسلافيا السابقة، كان إعلان "جمهورية هرسك بوسنة الكرواتية" من جانب واحد، العامل المحرّك لاندلاع الحرب بين الكروات المسيحيين الكاثوليك والبوسنيين المسلمين في 1993 و1994. حينها دارت معارك عنيفة، أدت لاحقاً إلى تدخّل القضاء الدولي، الذي سيصدر حكمه على قادة هذا الكيان، غداً الأربعاء. يؤخذ على قادة "هرسك بوسنة" الكرواتية، عملهم المنهجي لطرد البوسنيين من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها، ولجأوا في حملة التطهير العرقي هذه إلى ارتكاب المجازر وجرائم الاغتصاب ومنع وصول المساعدات الإنسانية وفرض شروط لا إنسانية في مراكز الاعتقال.

بدأت القضية مع اندلاع حرب البوسنة في عام 1992، حين قاتل كروات البوسنة الكاثوليك إلى جانب مسلميها، ضد الصرب الأرثوذكس، لكن القادة القوميين للمجموعة الكرواتية التي تشكّل 17 في المائة من 4.7 ملايين نسمة في البوسنة، ما عادوا يخفون رغبتهم في الالتحاق بـ"كرواتيا الكبرى". وهو مشروع كان يلقى دعم زغرب والرئيس الكرواتي فرانيو توديمان، وأدى إلى توتر الوضع مع البوسنيين.

وفي مايو/أيار 1992، أبرم زعيم صرب البوسنة رادوفان كرادزيتش والزعيم القومي الكرواتي ماتي بوبان، اتفاقاً أقرب إلى تقاسم البوسنة على حساب البوسنيين. فتصاعدت المواجهات الكرواتية البوسنية المتقطعة، وأدت إلى نزاع مفتوح في 1993. وفي أغسطس/آب 1993، أعلن بوبان رسمياً قيام "جمهورية الهرسك والبوسنة الكرواتية" مع برلمان وجيش خاصين بها، معتمداً العملة الكرواتية.

وخلال النزاع سيطر الكروات على غرب مدينة موستار والبوسنيون على شرقها. وفي الأحياء الشرقية دُمّر 80 في المائة من المباني، علماً أن تدمير الكروات لجسر موستار العثماني الذي يعود إلى القرن السادس عشر، يبقى الأكثر أثراً. وفي 9 مايو/أيار 1993 اندلعت معارك عنيفة بالمدفعية. وبعد استهدافه على مدى تسعة أشهر انهار الجسر في 9 نوفمبر/تشرين الثاني في نهر نيريتفا، بعدما أصابته قذيفة. وقد أُعيد بناؤه بعد الحرب بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو).

وقد أنهت اتفاقات واشنطن في مارس/آذار 1994، هذه الحرب وأسست الاتحاد الكرواتي المسلم، الذي أصبح البوسنة والهرسك مع الكيان الصربي. تحت ضغط الغرب، أعلن الرئيس الكرواتي فرانيو توديمان في أغسطس/آب 1996 حلّ هذه "الجمهورية". توفي بوبان في 1997، بينما حُكم على "رئيس الوزراء" في كيانه يادرانكو بيرليتش في 2013 بالسجن 25 عاماً. كما صدرت أحكام بالسجن على خمسة متهمين آخرين بينهم "وزير الدفاع" برونو ستوييتش، وكذلك الرجل الذي يرتبط اسمه بتدمير جسر موستار وهو سلوبودان برالياك.

حالياً إن بعض كرواتيي البوسنة ما زالوا يشعرون بالحنين إلى "جمهورية الهرسك والبوسنة الكرواتية". مع العلم أنه في مارس/آذار 2001 أعلن "حكم ذاتي كرواتي موقت"، لكنه دفن في المهد عندما تمكنت الأسرة الدولية من الحصول على رحيل العضو الكرواتي في الرئاسة الثلاثي للبوسنة أنتي يلافيتش. وبعد إعلان استقلال كتالونيا من جانب واحد الشهر الماضي في إسبانيا، ظهرت كتابات على الجدران تعلن أن "الهرسك والبوسنة" ستكون التالية في موستار.

(فرانس برس)


دلالات

المساهمون