القضاء الجزائري يلاحق "فساد القمح"... مخالفات "بالجملة"

11 يوليو 2019
الصورة
تلاعب بأسعار الخبز في الجزائر (Getty)


أطلقت الحكومة الجزائرية المؤقتة بقيادة نور الدين بدوي، حملة ضد المتلاعبين بالقمح وأسعاره، إذ أقالت مدير الديوان الجزائري للحبوب محمد بلعبدي، بالإضافة إلى غلق 45 مطحنة خاصة مع متابعتها قضائياً، بتهمة تضخيم الفواتير والتصريح الكاذب، إضافة إلى إقرار متابعات قضائية لباقي المطاحن التي قدمت تصاريح كاذبة فيما يخص قدراتها الإنتاجية الفعلية، وذلك في إطار التدابير التي أقرتها الحكومة للحفاظ على احتياطي الصرف.

وحسب معلومات حصلت عليها "العربي الجديد" من مصدر حكومي، فإن "مدير ديوان الحبوب سيحول ملفه إلى فصيلة الأبحاث للدرك الوطني للتحقيق معه مع أصحاب المطاحن المعنية بالغلق، وصولاً إلى أصحاب مصانع العجائن وفي مقدمتهم رجل الأعمال العيد بن عمر الرئيس السابق للغرفة التجارية والصناعية الجزائرية والذراع اليمنى لرجل الأعمال علي حداد سابقاً، لاستفادتهم من القمح المدعم بطرق مشبوهة".

ويقول الخبير الزراعي عمار بن براهمي إن "سوق الحبوب وبالأخص القمح، يقدر حجمه بمليار دولار إذا احتسبنا فاتورة الواردات فقط من دون تحرير الأسعار أو احتساب الأرباح، وهي سوق لا توجد فيها خسارة بسبب ارتفاع الطلب الداخلي على الخبز، ما أسال لعاب رجال الأعمال الذين اقتحموا القطاع من باب المطاحن ومصانع العجائن".
ويشرح بن براهيمي لـ "العربي الجديد" أن "الاحتيال يكمن في نقطتين، إمّا أن تصرح المطحنة برقم إنتاج مضخم للاستفادة من كمية أكبر من القمح المدعم بتواطؤ من ديوان الحبوب، وتعيد بيع الكمية المضافة بسعر مرتفع للتجار أو لمصانع العجائن، أو أن تضع المطاحن طلب استيراد لدى الديوان الجزائري للحبوب، وتقوم بتضخيم الفواتير، وبالتالي نكون أمام تهريب قانوني للعملة الصعبة من جهة، والاستفادة من القمح المدعم من جهة أخرى، أي تحقيق ربح مضاعف".

وتحصي الجزائر قرابة 350 مطحنة، تستفيد دوريا من كميات من القمح المدعم، تحوله إلى طحين أصفر "الدقيق" والأبيض "فرينة"، على أن تقوم المطاحن ببيع القمح المحول للتجار بأسعار محددة من طرف وزارتي التجارة والزراعة.

وفي السياق، يكشف مصطفى زبدي رئيس جمعية حماية المستهلك أن "بعض المطاحن الخاصة يقوم برفع الأسعار، ثم يحرر فواتير بأسعار نظامية، حيث يقوم تجار الجملة بشراء الطحين بمختلف أنواعه من هذه المطاحن بأسعار مرتفعة بنسبة 60 في المائة، ويبيعونها لتجار التجزئة بأسعار مرتفعة عن السعر الثابت. وعليه يقوم التاجر برفع السعر حتى يعوض الكلفة الإضافية، مما أدى إلى وصول الكيس من الطحين العادي زنة 25 كيلوغراماً إلى 1500 دينار في بعض المناطق".
ويضيف لـ "العربي الجديد" أن "بعض المطاحن الخاصة الأخرى يحول مادة الشعير إلى مصانع "الجعة" باحتساب 6000 دينار للقنطار، بينما يشتريه واحدهم بـ 1650 ديناراً من ديوان الحبوب، في حين أن هناك مطاحن لا تقوم بالطحن، بل تبيع القمح الصلب الذي يصل إليها بسعر مدعم يقدر بـ 2500 دينار للقنطار إلى المزارع بسعر 3500 دينار، والذي بدوره يعيد بيعه إلى ديوان الحبوب بـ 4500 دينار على أنه قمح جزائري".
تعليق: