القضاء الإسرائيلي ماض في "تبرئة" مرتكبي محرقة عائلة دوابشة

نابلس
سامر أمين خويرة
13 مايو 2019
+ الخط -

قوبل خبر مضي النيابة العامة الإسرائيلية في عرض صفقة ادعاء مع فتى قاصر يهودي مشتبه به بالمشاركة في العملية الإرهابية، التي أسفرت عن استشهاد ثلاثة من عائلة دوابشة حرقا بعد سكب مواد حارقة على منزلهم وهم نيام، باستنكار شديد من عائلة الشهداء ومؤسسات فلسطينية رأت الخطوة تكريسا لجرائم الاحتلال والمستوطنين.


وتنص صفقة الادعاء على "ألا تطلب النيابة عقوبة بالسجن خمس سنوات ونصفاً للجاني، مقابل اعترافه بالتآمر على ارتكاب جريمة، لكن تم شطب اتهامه بأن له علاقة مباشرة بالتخطيط للعملية وإحراق المنزل، وذلك بادعاء أنه لم يصل إلى منزل العائلة وأنه توجد صعوبة في إثبات النية". فيما يُحاكم بالقضية مستوطنان اثنان، الأول متهم بتنفيذ الجريمة وعملية الحرق، والثاني متهم بالتخطيط لها.
و"محرقة الفجر"، كما يطلق عليها الفلسطينيون حدثت فجر يوم 31 يوليو/ تموز 2015، بإلقاء مجموعة من المستوطنين زجاجات حارقة داخل منزل يعود لسعد دوابشة في قرية دوما جنوب نابلس شمال الضفة الغربية، ما أسفر عن استشهاده هو وزوجته رهام وطفلهما الرضيع علي (18 شهرا)، في حين نجا طفلهما أحمد الذي كان حينها يبلغ أربع سنوات، بعدما أصيب بحروق تصل لـ60%.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة على قرار محكمة "الصلح" الإسرائيلية في مدينة اللد بالداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، فحص إمكانية الإفراج عن المستوطن المتسبب بمقتل الشهيدة عائشة الرابي، التي قضت بعد إصابتها بحجر كبير في رأسها في أكتوبر/ تشرين الأول 2018.
نصر دوابشة شقيق الشهيد سعد، أكد لـ"العربي الجديد"، رفض العائلة المطلق للصفقة. معتبرا القرار ضوءا أخضر لهذه التنظيمات الإرهابية من أجل قتل المزيد من الفلسطينيين، قائلا: "لم نشك يوما في أن القضاء الإسرائيلي شريك في قتل الفلسطينيين، لا نتوقع أن تكون المحاكم الإسرائيلية عادلة، نحن ما زلنا ننظر إلى هذه المحاكمات على أنها هزيلة ومسرحية ليس إلا، هذا القضاء جزء لا يتجزأ من الاحتلال، والاحتلال لا يمكنه أن يكون عادلا يوما ما".
وتابع: "هذه العصابات الإجرامية من المستوطنين تتلقى دعمها أصلا من الجيش وأجهزة المخابرات الإسرائيلية، وثبت أن المخابرات استطاعت أن تمنع الجريمة لكنها كانت متواطئة مع الجناة، إن لم تكن متورطة في الجريمة، حيث إن المادة المشتعلة التي عثر عليها ليست مادة عادية متوفرة في المتاجر، إنما تستعمل في الصناعات العسكرية".
وأمام هذا القرار، فإن الخيارات لدى عائلة دوابشة تضيق أكثر وأكثر، وهي تخشى فعلا فرار الجناة من العقاب، وعن هذا يقول نصر: "خلال الجلسة المنوي انعقادها في الـ12 من الشهر المقبل، والتي سيتم فيها النطق بالحكم النهائي، سيتم تقديم اعتراض للمحكمة بالرغم من إدراك العائلة عدم الجدوى من هذه الخطوات، فعندما يكون القاضي غريمك فلمن تشكو همك!؟ وفي حال عدم الرد سيتم التوجه إلى مؤسسات السلطة الفلسطينية والمؤسسات الدولية".
وبلهجة واثقة يقول نصر: "مهما جرى فهناك شاهد حي على هذه الجريمة، هو الطفل أحمد الناجي الوحيد من المحرقة، لقد قدر الله له الحياة بعيدا عن عائلته، يعيش يومه لكن بذكريات وأحاسيس صعبة".

الإجراءات القضائية
وكانت عائلة دوابشة قد رفعت قضيتين، الأولى جنائية ضد المستوطنين الذين نفذوا الجريمة وخططوا لها، ويتم النظر بها في المحكمة الإسرائيلية في اللد، وقضية تعويضات ضد الحكومة والجيش الإسرائيليين في المحكمة المركزية في الناصرة.
وتعرضت العائلة لضغوطات لإنهاء القضية دون أن تلجأ للقضاء، إلا أنها رفضت ذلك قطعياً، حيث تتمسك بموقفها المطالب بالقصاص من قتلة أبنائها، ومحاسبة الحكومة والجيش الإسرائيلي كون المستوطنين نفذوا الجريمة تحت حمايتهما.
وكان محامي عائلة دوابشة عمر خمايسة، أوضح في تصريح سابق، أن طاقم الدفاع عن المتهمين في القضية، يحاول الإفراج عن المتهم الثاني القاصر، بعد إسقاط بعض الاعترافات التي قالوا إنها انتزعت منه تحت التعذيب. لافتا إلى أن ملف القضية "مركّب"، وفيه أكثر من 150 شاهداً، ما يتطلب وقتاً طويلاً للوصول للنطق بالحكم.
وأضاف: "طاقم الدفاع عن المتهمين اختار الطعن بشرعية الأدلة بالملف، على أساس أن قسماً منها أخذ تحت التعذيب، وهذا ما أقرت به المحكمة المركزية في اللد".

محاكمة صُوريّة
وقوبل ما جرى مع المستوطن القاصر باستنكار شديد، إذ قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، في تصريح صحافي، إن "مصادقة محكمة الاحتلال على صفقة لتبرئة قاتل عائلة دوابشة، برهان جديد على صورية محاكم الاحتلال، وضوء أخضر للمستوطنين لتنفيذ المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين، ومظلة حماية جديدة للقتلة".
وتابع: "تبرئته تثبت مجدداً أن أجهزة دولة الاحتلال متورطة في هذه القضية بدءاً من رئيس الدولة مروراً بكل مؤسساتها وعلى رأسها القضاء، وهذه القضية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ما دام الاحتلال قائماً، فالمئات من عمليات الإعدام والقتل نفذها جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين وطويت ومرت، دون أي محاسبة".

إرهاب رسمي
بدورها، وصفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، في بيان لها، الصفقة بـ"المهزلة السخيفة"، وأن السلطات الإسرائيلية بما فيها قضاؤها المتطرف، توفر كل سبل التغطية والحماية لمستوطنيها وجنودها من أية مسؤوليات حول قتلهم فلسطينيين، بل تشجعهم بذلك وتحرضهم على قتل المزيد".
وأضافت: "على العالم الاعتراف بأن الكيان الإسرائيلي كيان مجرم وإرهابي متطرف، يبرئ قتلته جنودا ومستوطنين من دماء الفلسطينيين، فيما يحكم بعشرات المؤبدات على من يدافعون عن حقهم بالحرية والحياة ورفض الاحتلال".



الموقف ذاته، أكدت عليه وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية في بيان لها، أن ما جرى "يكشف زيف القضاء في إسرائيل، ويؤكد عنصرية محاكم الاحتلال الإسرائيلية"، مشيرة إلى أن هذه "ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة".

ذات صلة

الصورة
الشرطة لا توفر الحماية للنساء في الداخل الفلسطيني (العربي الجديد)

مجتمع

عقد التنظيم النسوي "كيان"، الاثنين، مؤتمرا لعرض نتائج بحث بعنوان "قتل النساء.. ظلامية المشهد وآفاق المقاومة" في مدينة حيفا، والذي يسلّط الضوء على تكرار جريمة قتل النساء في المجتمع العربي بالداخل الفلسطيني من منظور عائلات الضحايا.
الصورة
سياسة/مؤتمر لمؤسسات بالمجتمع المدني الفلسطيني/(العربي الجديد)

سياسة

حذر عدد من مؤسسات المجتمع المدني والأهلي الفلسطيني، اليوم الإثنين، من خطورة ما يتم الحديث عنه من قبل بعض القوى السياسية عن إمكانية تأجيل الانتخابات الفلسطينية العامة، بذريعة أن الاحتلال الإسرائيلي لم يوافق على إجرائها في القدس وفق الاتفاقات الدولية.
الصورة
وجبة الربيع

منوعات وميديا

تلملم الفلسطينية أمونة أبو رجيلة "أم نسيم" قطع الحطب من داخل أرضها في منطقة خزاعة شرقي مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، لإعداد وجبة "الهليون" الشعبية، التي يصادف ظهورها في أراضيهم بداية فصل الربيع من كل عام.
الصورة
مهرجان "يلا على البلد" في القدس

مجتمع

تشهد مدينة القدس مهرجانا بعنوان "يلا على البلد" لدعم تجار البلدة القديمة في مواجهة الوضع الاقتصادي المتردي، خاصة بعد انتشار فيروس كورونا، ووصلت نحو 200 حافلة من الداخل الفلسطيني، السبت، إلى القدس، للمشاركة في المهرجان الذي يضم فعاليات ثقافية وفنية.

المساهمون