القصة الكاملة لنداء معصوم مرزوق.. ومطالبة أذرع السيسي بمحاكمته

06 اغسطس 2018
الصورة
دعوة مرزوق تزعج النظام وأذرعه (فيسبوك)

أثارت دعوة السفير المصري السابق، معصوم مرزوق، جدلاً في أوساط سياسية وإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كونها أول مطالبة بإجراء استفتاء شعبي حول استمرار نظام الحكم الحالي، ممثلاً في الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحكومته، وبرلمانه، وفقاً للمادة (157) من الدستور، بهدف إنهاء الأزمة السياسية في البلاد، وهو الأمر الذي أثار غضب الأذرع الإعلامية والنيابية الموالية للنظام، ودفعها للمطالبة بمحاكمته بدعوى إهانته للسلطة القضائية.


الدعوة التي أطلقها مرزوق أمس الأحد، أقرت بشرعية نظام الحكم الحالي، في حال موافقة (50% + 1) من الناخبين المصريين على استمراره، ومن ثم تأييد سياساته المتبعة في كافة المجالات، أما إذا رفضت الأغلبية استمراره، فإن الاستفتاء يعد بمثابة إعلان دستوري يتوقف بمقتضاه العمل بالدستور، وإنهاء ولاية السيسي، وحل مجلس النواب، وإعلان استقالة الحكومة القائمة، وتولي مجلس انتقالي أعمال الحكم والتشريع لمدة ثلاثة أعوام.

وأفاد مرزوق بأن المجلس الانتقالي سيتشكل من ثلاثة عشر عضواً، يمثلون بشكل متوازن من المحكمة الدستورية، ومجلس الدولة، والأحزاب السياسية غير المؤتلفة أو المتعاونة مع نظام الحكم الحالي، بحيث يتخذ مجلس القضاء الأعلى قراراً بتشكيل المجلس بعد أسبوع من ظهور نتيجة الاستفتاء، بناءً على ترشيح تلك الجهات، واختيار أعضاء المجلس رئيساً ونائبين بالانتخاب، واتخاذ قراراته بالأغلبية البسيطة.

ويتولى المجلس وضع وتنفيذ إجراءات الفترة الانتقالية، مع عدم جواز ترشح أي من أعضائه في أول انتخابات عامة تجرى بعد انتهاء السنوات الثلاث، وتعيين أعضائه مجلس وزراء، تمهيداً لإعداد انتخابات رئاسية وبرلمانية في الشهر الأخير من العام الثالث لولايته، إثر إجراء المجلس التعديلات اللازمة في قوانين الانتخابات، والمواد الدستورية ذات الصلة، وإجراء الاستفتاء عليها، في نهاية العام الثاني من ولايته.



وحظرت الدعوة كذلك على كل من اشترك أو أسهم في ولاية عامة في مؤسسات الحكم أو البرلمان خلال الأعوام العشر السابقة على الاستفتاء "المشاركة في الترشح أو التعيين لأي منصب عام خلال العشرة أعوام التالية على انتهاء ولاية المجلس الانتقالي"، فضلاً عن إصدار "قانون عفو شامل يتضمن تحصينا قضائيا كاملا لكل من تصدى لمهام الحكم والتشريع في الفترة التالية لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وحتى بدء ولاية المجلس الانتقالي".

ودعت إلى تقنين أحكام العدالة الانتقالية، فيما يخص الحقيقة والمصارحة والمصالحة، والإفراج الفوري عن كل المحبوسين في قضايا الرأي، وإقرار تعويضات عادلة ومجزية لكل ضحايا هذه الفترة بواسطة لجنة قضائية مستقلة يحددها المجلس الأعلى للقضاء، مع عمل المجلس الانتقالي على مراجعة شاملة لكل القوانين واللوائح التي صدرت خلال السنوات التي تلت الثورة المصرية في العام 2011.

ونصت على مراجعة المجلس الانتقالي لكافة سياسات نظام الحكم السابق، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة الدعم للفقراء، وسن ضرائب تصاعدية عادلة، والتوقف عن مواصلة سياسة الاقتراض، وإعادة التفاوض مع المؤسسات المالية المقرضة، علاوة على مراجعة كل الاتفاقات الدولية التي أبرمتها السلطة الحالية خلال الأعوام الماضية، وفي مقدمتها اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وترسيم حدود مصر في البحرين الأبيض والأحمر.

وختم مرزوق دعوته، بالقول: "إذا اختارت سلطة الحكم عدم الموافقة على هذا النداء، فعليها أن تتحمل نتائج الانسداد الكامل في الأفق السياسي، وما يمكن أن يترتب عليه.. وفي هذه الحالة يعقد مؤتمر شعبي في ميدان التحرير لدراسة الخطوات التالية، بعد صلاة الجمعة يوم 31 أغسطس/ آب الجاري، وحتى التاسعة من مساء نفس اليوم، بحضور المؤيدين للنداء، وتنسيق المؤتمر من خلال لجنة مشكلة من أحزاب المعارضة"، محملاً سلطات الأمن مسؤولية توفير التأمين والحماية اللازمة للمؤتمر.



ردود فعل متباينة
وكتب عضو اللجنه التنسيقية لحركة "كفاية"، والقيادي بالتيار الشعبي، أحمد العناني، مؤيداً للمبادرة: "اتفق أو اختلف كلياً أو جزئياً مع مبادرة السفير مرزوق، من دون تسفيه أو تخوين.. فما أوصلنا لما نحن فيه الآن إلا تشويه رموز ثورة يناير.. أنا أشفق على الرجل، فهو على أعتاب السبعين، ويستطيع أن يعيش ما تبقى من عمره يستجم، ويريح أعصابه.. ولكنه آثر قول كلمة هو مقتنع بها، ويعلم تبعاتها.. حفظك الله سعادة السفير، وأعانك على ما تخبئه لك الأيام القادمة".

وقال القيادي بحزب "الكرامة"، حامد جبر، مخاطباً المهاجمين من المعارضين: "نداء السفير مرزوق وجهة نظر اتفق أو اختلف معها كما تشاء، ولكن ليس من حقك أن تلحق أو تضيف أسماء إليها أو تطلب منهم ذلك.. والأهم من ذلك أن تدافع عن الرجل، سواء اتفقت أو اختلفت مع رأيه، فهو حق مكفول بالدستور قبل القانون".

وعلق الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، كمال حبيب، بالقول إن "مبادرة السفير مرزوق عمل نبيل يستحق الإشادة والإعجاب، وتعبير عن شعور بخطر يحيط بالأمة المصرية مجتمعاً ودولة"، متابعاً "لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فوقت الحاجة هو اللحظة الحاضرة التي لا يجوز أن تتأخر أكثر من هذا، لأن في تأخيرها ما يبدو خطراً لا يمكن تداركه من بعد.. بيد أن البيان هو صرخة فرد مستعد لمواجهة السجن من أجل صرخته، دون أن يكون لديه القوة الاجتماعية والسياسية والشعبية التي تحيل بيانه إلى مشروع ممكن التحقيق".

في المقابل، قال رئيس تحرير صحيفتي "الأهرام" و"الشروق" السابق، عبد العظيم حماد، معقباً: "مع كل التقدير لأسباب القلق لدى السفير مرزوق، والاحترام لشخصه.. تذكرني مبادرته بالسؤال الذي أعجز الفئران عن تنفيذ الحل الصحيح نظريا: من يعلق الجرس في رقبة القط، حتى إذا تحرك يرن الجرس، فتأخذ الفئران حذرها"؟ موضحاً "القصة وردت في كتاب كليلة ودمنة، وتنبهنا إلى الحل مستحيل التنفيذ، وينبغي عدم التفكير فيه من الأصل"!



حركات مؤيدة
وأعلنت "الحركة الوطنية لدعم الثورة المصرية" دعمها للسفير مرزوق، والمبادرة التي أطلقها، نظراً لتوازنها، وواقعيتها، في ظل الظروف الراهنة، وتطورات الوضع الراهن في مصر، مناشدة جميع القوى الثورية، والأحزاب السياسية، والشعب المصري، بإعلان وتأييد المبادرة، كونها تهدف إلى إنقاذ البلاد من سلطة الحكم الحالية.

واستدركت الحركة، بالقول إن "المبادرة قد لا تلبي كل طموحات كثير من الناس، لكنها بالتأكيد تعطي رسالة إيجابية للداخل والخارج، بأن هناك من يستطيع أن يقول قولة حق أمام سلطان جائر، ولا يخشى في الحق لومة لائم، فضلاً عن أنها جاءت في ظل المعطيات الحالية، والقدرات والإمكانيات المتاحة"، مطالبة السفير السابق بتشكيل فريق عمل في الداخل والخارج في أسرع وقت ممكن، لوضع أطر لتنفيذ المبادرة على أرض الواقع.

كما أعلنت مبادرة "وطن للجميع" تأييدها الكامل، وغير المشروط لمبادرة السفير مرزوق، لحل الأزمة في مصر، انطلاقاً من مبادئها العشرة للم الشمل المصري، مؤكدة أن المبادرة تحث القوى الوطنية، والشعب المصري، على المسارعة لإعلان تأييدهم لها، بوصفها قد تكون سبباً حقيقياً في إخراج مصر مما هي فيه الآن، وذلك بعد إعرابها عن ثقتها الكاملة في شخص السفير السابق، وتمثيله لها أمام الشعب المصري، وأمام السلطة الحالية.

هجمة شرسة
في المقابل، شنت أذرع السلطة الحاكمة حملة إعلامية شعواء ضد مرزوق، إذ حرّض الإعلامي أحمد موسى، المحامي سمير صبري، على التقدم ببلاغ إلى النائب العام، ونيابة أمن الدولة العليا، ضد السفير السابق، يتهمه فيه بالتطاول على القضاء، على خلفية تدوينة كتبها في وقت سابق لمبادرته في صفحته الشخصية بموقع "فيسبوك"، حول قرار تعيين السيسي للمستشار حنفي جبالي رئيساً للمحكمة الدستورية، وهو من أصدر حكم "سعودية الجزيرتين".

وكان مرزوق قد كتب في 3 أغسطس/آب الجاري: "القاضي الذي لم يقر حكم الإدارية العليا بشأن جزيرتي تيران وصنافير عُين رئيساً للمحكمة الدستورية.. والقاضي الذي حكم بمصرية الجزيرتين حرموه من حقه في رئاسة مجلس الدولة (القاضي يحيى الدكروري).. ولكن التاريخ يكتب سطوراً مختلفة، وسيدرج الأول مع قضاة دنشواي، ويضع الآخر في قائمة الشرف.. لعنة يحملها أولاد وأحفاد الأول، وفخر سيحمله أولاد وأحفاد الآخر".

وحسب تصريحات صبري المنشورة على مواقع محلية، فإنه تقدم بالبلاغ بالفعل، اليوم الإثنين، لأن ما كتبه مرزوق "يعتبر اتهاماً للقضاء بالخيانة، وتطاولاً على السلطة القضائية، وتشكيكاً في نزاهة رئيس المحكمة الدستورية، وتعدياً على حرمة القضاء، وتدخلاً في أعمال القضاء"، مدعياً أن "كل هذه جرائم تستحق المحاكمة الجنائية للسفير السابق، والعقوبة الدنيا فيها 3 سنوات، والقصوى تصل إلى 5 سنوات".

حملة ممنهجة
بدوره، شن الموقع الإلكتروني لصحيفة "اليوم السابع"، المملوكة لشركة "إيغل كابيتال"، التابعة للاستخبارات العامة، حملة صحافية موسعة ضد مرزوق، متهماً إياه بإهانة مؤسسات الدولة المصرية، ومحاولات تنفيذ المخططات المريبة، بالتعاون مع أنصار جماعة الإخوان، وإهانة القضاء المصري صراحة، وغيرها من الاتهامات "المعلبة" الخاصة بتكدير السلم العام، وإلحاق الضرر بمصلحة الدولة.


ونقلت الصحيفة على لسان البرلماني الموالي للنظام، مصطفى بكري، قوله إن "مرزوق كان عضواً في الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي السابق، حمدين صباحي، ومعروف عنه مواقفه المعادية للرئيس السيسي"، مضيفاً "دعوته للاستفتاء تتوافق مع دعوات الإخوان المستمرة، والجماعات التي تستهدف التشكيك في الدولة المصرية.. وأعتقد أنها بالون اختبار لجس نبض الشارع، ومدى تعاطيه مع المبادرة".



في حين زعم رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، علاء عابد، أن "التعقيب على أحكام القضاء يعتبر جريمة، لأن الدستور نص على استقلالية القضاء، وعدم التعقيب أو الاعتراض على أحكامه، إلا من خلال درجات التقاضي المتعارف عليها"، متابعاً "قضاة مصر ليسوا محلا للتقييم من مثل هؤلاء الأشخاص الذين يزعمون الوطنية، وهم بعيدون عنها كل البعد.. ويشهد على ذلك اتصالاتهم بقنوات إعلامية أجنبية، وأجهزة استخبارات تعمل ضد الوطن".