القصة الكاملة للصحافي البريطاني كون كوفلين الذي حاول تبرير إخفاء خاشقجي

15 أكتوبر 2018
الصورة
(جيم واتسون/فرانس برس)
+ الخط -
يستمرّ الغضب في الأوساط الإعلاميّة في الغرب بعدما نشر محرر شؤون الدفاع في صحيفة "ديلي تيليغراف"، كون كوفلين، مقالاً يسأل فيه إن كان الصحافي السعودي البارز جمال خاشقجي ضحيّة "التنافس السياسي" في الشرق الأوسط.

واعتبر كوفلين في مقاله أنّ مفتاح فهم ما حصل لخاشقجي يكمن في فهم ما يحصل في المنطقة، تحديداً في ما سماه "النزاع الحاقد على نحو متزايد بين العائلة الحاكمة في السعودية والدولة الصغيرة قطر".

واختفى الصحافي السعودي يوم الثلاثاء 2 أكتوبر/تشرين الأول عندما دخل السفارة السعودية في إسطنبول كي يستخرج أوراقاً شخصيّة. ولم يظهر بعدها أبداً. وتخشى تركيا من أن يكون قد قُتل داخل السفارة، وسط تقارير عن أنّه عُذّب وقتل وتم تقطيع جثّته وإخراجه من السفارة. بينما تنفي السعوديّة ذلك.

لكن وبينما يشكّل الإعلام الغربي حالياً، وسيلة ضغط دولية على السعودية للكشف عن مصير جمال خاشقجي، وبينما بدأ فتح ملف انتهاك حقوق الإنسان في المملكة، من خلال تسليط الضوء على مخاوف خاشقجي من العودة إلى بلاده بسبب المصير الذي كان ينتظره، اختارت "تيليغراف" أن تنشر مقال كوفلين في توقيت وصيغة مريبين.
يقول كوفلين في مقاله: "إن اختفاء الصحافي السعودي البارز، الذي كتب مقالات منتظمة  لصحيفة واشنطن بوست ينتقد فيها سياسات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، قد أفرز عددًا من المزاعم المريرة، بما فيها ادعاءات المسؤولين الأتراك بأن خاشقجي قتل بعد وقت قصير من دخوله القنصلية، ثمّ تمّ التخلص من جثته من قبل فريق أمني سعودي مؤلّف من 15 شخصاً". ويسرع كوفلين للتذكير بأن السعودية نفت ارتكاب هذه الجريمة، وقالت إن خاشقجي خرج من القنصلية بعد وقت قصير.

ثمّ ينتقل إلى استنتاج خارج عن أي سياق منطقي: "لكن مع اختفاء الناقد السعودي لأكثر من أسبوع (نشر المقال في 10 أكتوبر/تشرين الأول)، فإنّ مناقشة أي دوافع لارتكاب السعودية"، ما وصفه بـ"خطأ محتمل (أي إخفاء وقتل خاشقجي)، يجب أن يشمل المنافسة المريرة بين المملكة وقطر".

يعود كوفلين للتذكير بالأزمة الخليجية واتهام السعودية ومعها دول الحصار لقطر "بدعم الإرهاب، والإخوان المسلمين"، وينتقل لشرح "غضب أفراد بارزين من الأسرة الحاكمة في السعودية من تماهي خاشقجي مع الخطاب القطري، مثلاً من خلال لوم السعودية على ما يحصل في اليمن، بدل أن يلوم الحوثيين المدعومين من إيران".
هنا ينتقل إلى تفنيد هذه المزاعم المجهولة المصدر كاتباً: "هناك الآن قلق من أن توقيت اختفاء خاشقجي قد يكون مرتبطاً بمشاركته المقررة سلفاً في في مؤتمر تموله قطر في واشنطن الأسبوع المقبل... ووفقاً لمجلة (فورين بوليسي) الاميركية، تم تأسيس (منتدى الخليج الدولي) البحثي في فبراير/شباط كجزء من حملة الدعاية والضغط القطرية (كلفتها ملايين الدولارات)  بهدف اكتساب النفوذ في العاصمة الأميركية". ويضيف: "كان من المقرر أن يظهر السيد خاشقجي كمتحدث في المؤتمر الافتتاحي للمنتدى الأسبوع المقبل تحت عنوان (مستقبل منطقة الخليج المعطل: التوترات القديمة، والنماذج الجديدة، والتحديات الأميركية الناشئة)". وهنا يربط بين المؤتمر واختفاء خاشقجي بلهجة تكاد تكون أقرب إلى تبرير الفعل السعودي: "هناك مخاوف الآن من أن السعوديين قد يكونون دفعوا إلى التحرك ضد السيد خاشقجي كجزء من عملية الحد من الأضرار".

أما في الجزء الأخير من المقال فيتحدّث عن العلاقات التركية السعودية المتوترة أيضاً بسبب "دعم أردوغان للإسلام السياسي وتحديداً الإخوان المسلمين الذين وصلوا إلى الحكم في مصر خلال عام رئاسي كارثي للرئيس محمد مرسي (...) بينما يفضّل السعوديون دعم الحكومات التقليدية"، ولا يشير إطلاقاً إلى الدكتاتوريات العسكرية التي تحكم تحت إطار "الحكومات التقليدية". ويخلص المقال إلى أن خاشقجي قد يكون ضحية لكل هذا التنافس في المنطقة.

من هو كون كوفلين؟

هو صحافي بريطاني معروف، غطّى الحرب الأهليّة اللبنانية، ومن هناك بدأت اهتماماته بمنطقة الشرق الأوسط. كما كان وراء فتح مكتب "تيليغراف" في القدس المحتلة، وهو كاتب منتظم في صحيفة "ذا ناشونال" الإماراتيّة الصادرة بالإنكليزية.
وهو متزوج من كاثرين بيرغن، وهي صحافية بريطانية طرحت علامات استفهام عدة حول علاقتها بالنظام البحريني، بعد نشرها سلسلة مقالات في وسائل إعلامية مختلفة، بينها "وول ستريت جورنال" و"ديلي ميل" ترويجية للدولة الخليجية، في إطار بدا دعائياً أكثر منه واقعياً.
وذكر الصحافي البريطاني أوين جونز على حسابه على "تويتر" أنّ بيرغن تملك شركة علاقات عامة غامضة، تعمل بشكل مباشر أو غير مباشر مع حكام البحرين، للتغطية على انتهاكاتها لحقوق الإنسان، "كما أنها أرسلت رسائل إلكترونية لعدد من الصحافيين في وقت سابق، من بريد خاص بالسفارة البحرينية في لندن".

ويأتي غضب الصحافيين البريطانيين بسبب مقال كوفلين حول خاشقجي، لأسباب مختلفة، منها محاولة تبرير الجريمة في حال ارتكبها السعوديون، ثانياً بسبب ما يتردّد عن علاقات كوفلين الوثيقة بالنظام السعودي، إذ شارك بعد يوم كتابة المقال مثلاً في عشاء سعودي أقيم في المتحف البريطاني. وعاد لينشر مقاله بعد يوم من العشاء على حسابه على "تويتر".

وصف بن سلمان بـ"مثال للإنسانية"

ولعلّ أكثر ما يعبّر عن علاقة الصحافي البريطاني بالنظام السعودي، المقابلة "الترويجية"، التي أجراها معه في الرياض ونشرت في 5 مارس/آذار الماضي، والتي استبقت زيارة بن سلمان إلى بريطانيا. استهلّ كوفلين مقابلته بوصف بن سلمان بأنّه مثال للإنسانية، وبأنّه مصلح، مكيلًا المدح لما وصفه "إصلاحات اجتماعية" لبن سلمان. جاء ذلك في مارس الماضي، في أوج حملة الاعتقالات السعودية والتضييق على حرية الرأي.

الهجوم الواسع على كوفلين واتهامه بالانتفاع من السعوديين، دفعه إلى إغلاق حسابه نهائياً على "تويتر".

المساهمون