القرعة تتحكّم بسنوات شوق الجزائريين لفريضة الحج

القرعة تتحكّم بسنوات شوق الجزائريين لفريضة الحج

29 مارس 2017
الصورة
جزائريات في انتظار إعلان قرعة الحج (العربي الجديد)
+ الخط -

في الستين من عمرها، بدأت الجزائرية سعيدة بولحبال في ادخار المال. صورة الكعبة والمسجد الحرام لا يغادران مخيلتها. هي تريد الحج، لكن التكلفة باهظة. كل مرة ينادونها بـ"الحاجة" تدمع عيناها، وتردّ قائلة: "إن شاء الله. لكني لم أحج بعد".


هذه السنة حلمت السيدة، التي تجاوزت السبعين، أنها ستزور البقاع المقدسة. كانت تنتظر ظهور اسمها في "قرعة الحج" التي ينظمها الديوان الجزائري للحج والعمرة في مختلف الولايات، وبالفعل ظهر اسمها بعد انتظارٍ دام 11 سنة، تقول لـ"العربي الجديد": "الحمد لله. صبرت ونلت".

وتذرف بولحبال الدموع، متذكرةً زوجها الراحل. "لو كان حياً لذهب معي"، تقول وهي تواسي من لم يحالفهم الحظ، فليست الوحيدة التي طال انتظارها سنوات للحج. كثيرون سجلوا مرات عدة من أجل الذهاب إلى البقاع المقدسة، متشبثين بحلم معانقة أرض الله المباركة، وكثيرون لما طال انتظارهم اختاروا العمرة.


في الجزائر، يتعلق الكثيرون بأداء مناسك الحج، لكنّ كثيرين يرون في زيارة البقاع المقدسة آخر شيء يقومون به في آخر العمر بعد "أداء أمانة تربية الأولاد وتزويجهم"، على حد تعبير كثيرين لـ"العربي الجديد".

بالنسبة لعبد السلام سوامي (69 سنة)، فإن أداء مناسك الحج أمر يتمناه كل شخص، داعيا إلى أن "لا يُحرم منها أي مسلم"، ويكشف لـ"العربي الجديد"، أنه زار مكة المكرمة مرتين لأداء مناسك العمرة، ويتمنى أن يزورها لأداء فريضة الحج، لكنه لم يفز بفرصة حتى الآن بعدما سجل سبع سنوات في القرعة، مثله مثل كثيرين ممن خابت آمالهم بعد مرات من التسجيل.


ويطالب كثيرون بتسهيلات للأشخاص الذين تجاوز عدد تسجيلاتهم عشر سنوات من الانتظار، ومنهم من بلغ الثمانين من عمره، وهو ما لفتت إليه الإعلامية فتيحة بوروينة، قائلة إنه من المفترض أن تكون "أولوية الحج لمن تجاوزوا السبعين من دون قرعة، خصوصا من لم يسبق لهم العمرة"، داعية وزارة الشؤون الدينية الجزائرية إلى مراجعة عملية تنظيم الحج لهذه الحالات.


وتقول الإعلامية كريمة قاسي، لـ"العربي الجديد": "لا أحد يمكنه أن يحل محل أولئك الذين ينتظرون حلما طال انتظاره. كثير منهم يذرفون الدموع، والمؤلم إن انتظروا الحلم لأكثر من عشر سنوات. شهدت حالات عديدة لدى تغطيتي عمليات القرعة، وشاهدت كيف ينتظر شيخ كبير في السن سماع اسمه، وكيف يكون موقفه عندما يقال له: لم يقع الاختيار عليك".


ووصْف "الحاج" أو "الحاجة" في المخيال الاجتماعي الجزائري، عزيز على كبار السن، يدخل عليهما البهجة والسرور، خصوصا أن من يزور البقاع المقدسة يُحتفى به من خلال طقوس وعادات مختلفة في أنحاء الجزائر، فمنهم من يحضر عشاء للأهل والأقارب والجيران قبيل الزيارة، وفي العودة يُحتفل بهم بطلقات البارود والزغاريد والذبائح، فالحج بالنسبة لأي جزائري بداية حياة جديدة، خصوصا إن جاء بعد انتظار.