القتل يلاحق مهجري حلب... وشرقي المدينة مستباح من المليشيات

17 ديسمبر 2016
الصورة
نازحون من حلب الشرقية (ابراهيم إريكان/الأناضول)
بدا في اليوم الحلبي الطويل، أمس الجمعة، أن الموت مصير محتم لأهل حلب حتى خلال رحلة تهجيرهم. تعددت الروايات حول أسباب قتل وخطف حافلات تقل المدنيين والجرحى، في اليوم الثاني لتنفيذ الاتفاق المذكور، لكنها تنتهي عند نتيجة واحدة، وهي أن المليشيات التابعة للنظام ولإيران، أكانت لبنانية أو عراقية، بغطاء سياسي روسي ترجم بتبرير من موسكو ووضع عمليات التصفية والخطف في خانة "تطهير الإرهاب"، أعاقت خروج المدنيين بحجة بلدتي الفوعة وكفريا، رغم أن جبهة "فتح الشام" (النصرة سابقاً) وافقت على إخراج المصابين من البلدتين الواقعتين في ريف إدلب.

وأكّد منسّق الإعلام في الدفاع المدني، خالد خطيب، لـ"العربي الجديد"، أن "المليشيات الطائفية قامت بقتل أربعة مدنيين وإصابة ستة آخرين، بعد استهدافهم بالرصاص إثر إعادتهم إلى داخل المنطقة المحاصرة بعد ساعات من احتجازهم"، عند معبر الراموسة جنوب مدينة حلب خلال رحلة خروجهم في الحافلة المخصصة. كما ذكرت مصادر أخرى أن "حافلتين من ضمن القافلة مفقودتان، ولم تعودا مع القافلة" حتى مساء أمس.

بدوره، نوّه مركز حلب الإعلامي إلى أن "القافلة تضمّ قرابة 800 شخص وعادت إلى داخل الأحياء المحاصرة، بعد قيام المليشيات على الحاجز بسلب كافة الأموال وأجهزة الخليوي التي كانت مع المدنيين". وجاءت هذه التطورات، عكس ما أعلنت عنه روسيا أمس، بأن "عمليات الإخلاء انتهت من هذه الأحياء"، مدّعية بأن "العملية أُنجزت، وأن من بقي في الأحياء المحاصرة، هم من المتشددين رافضين الخروج"، خلافاً للوقائع التي تشير إلى أنه ما زال هناك آلاف المدنيين، بمن فيهم الجرحى، يرغبون في المغادرة، فضلاً عن أنه خرجت أعداد قليلة من المقاتلين فقط برفقة الجرحى، مع العلم بأن مصدر رسمي سوري قال لوكالة "رويترز" إن "عملية الإجلاء توقفت بسبب محاولة مقاتلي المعارضة اصطحاب أسرى معهم ومحاولتهم أيضاً تخبئة أسلحة في حقائبهم"، وهو الأمر الذي نفته المعارضة.

في هذا السياق، أعلن مصدر عسكري روسي انتهاء عملية إخلاء المحاصرين من شرق حلب، التي شملت أكثر من تسعة آلاف شخص حسب قوله. في حين ذكر مركز "المصالحة" الروسي في قاعدة حميميم بريف اللاذقية، أن عملية إجلاء المدنيين قد أنجزت، معتبراً أن "من بقي في حلب إرهابيون يرفضون الخروج، وأن قوات النظام السوري تواصل عملياتها لتحرير ما تبقى من المدينة بيد المسلحين". وأضاف المركز أنه "أكمل عملية إجلاء المسلحين وعائلاتهم من شرق حلب وإخراج كل النساء والأطفال من مناطق سيطرة المسلحين". وادّعى بأنه "تم إجلاء أكثر من 4500 مسلّح و337 جريحاً، من أصل 9500 شخص".



كما ذكر الجيش الروسي أن "القوات السورية تقوم بتصفية آخر جيوب المقاومة، للفصائل المعارضة في حلب". وأضاف في بيان له أن "عملية تحرير الأحياء الشرقية في حلب الخاضعة لمقاتلي المعارضة تمت، والقوات الحكومية السورية تقوم بتصفية آخر جيوب المقاومة للمتشددين"، مع العلم بأن الهدوء ساد صباحاً، ولم تعد تُسمع أصوات أسلحة رشاشة أو ثقيلة باستثناء طلقات متقطعة.

من جانبها، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية، "سانا"، أن "عمليات إجلاء المسلحين وعائلاتهم من شرق حلب إلى الريف الجنوبي، توقفت جراء إطلاق النار ومحاولة المسلحين تهريب أسلحة ثقيلة ومختطفين" على حد زعمها. كما نقلت وكالة "فرانس برس" عن مصادر مقربة من قوات النظام قولها إنها "قررت تعليق عمليات الإجلاء، بعد أن غادر عدد من المسلحين ومعهم رهائن من القوات الموالية للنظام".



بدوره، أكد مسؤول في منظمة الصحة العالمية بحلب توقف عمليات الإجلاء، وتم إبلاغ المنظمة والصليب الأحمر والهلال الأحمر بضرورة مغادرة المنطقة مع الحافلات وعربات الإسعاف. وتبعت ذلك محاولات من أفراد المليشيات وقوات النظام السوري اقتحام حي السكري في حلب، حيث ينتظر آلاف المدنيين الراغبين في الخروج من المدينة، ودارت اشتباكات مع مقاتلي المعارضة على أطراف الحي، وسط مخاوف من ارتكاب المليشيات مجازر وعمليات انتقام ضد المدنيين الذين يتجمّعون في مساحة لا تتجاوز أربعة كيلومترات مربّعة.

كما أفاد مصدر في المعارضة المسلحة، لـ"العربي الجديد"، أن "أوامر صدرت للمقاتلين بالعودة إلى مراكزهم"، مؤكداً أنهم "سيظلّون مرابطين في أحياء حلب ولن يخرجوا إلا بعد تأمين آخر مدني إلى الريف الغربي". وقد تضاربت المعلومات حول خروج مقاتلين من المعارضة ضمن عملية الإخلاء. وفي حين قالت مصادر إن مقاتلي فتح الشام خرجوا بالفعل، أكدت مصادر أخرى أن مقاتلي المعارضة ما زالوا جميعا في حلب المحاصرة.

كما لاحظ مراقبون تضارب الروايات الصادرة عن محور النظام حول أسباب توقف عمليات الإخلاء. وفيما عزت مصادر النظام الأمر إلى خرق مقاتلي المعارضة الاتفاق، وأنهم قاموا بتهريب أسرى لديهم ضمن القوافل الخارجة، ذكر إعلام "حزب الله"، أن "محتجين قطعوا طريق الخروج من حلب، للمطالبة بإجلاء أهالي قريتي كفريا والفوعة، بريف إدلب بشكل متزامن"،

مع العلم بأن الإيرانيين ومليشياتهم في المنطقة، حاولوا خلال اليومين الماضيين إدخال شروط إضافية للاتفاق الروسي التركي تتعلق بإخراج أهالي كفريا والفوعا وبتسليم مقاتلي المعارضة الأسرى لديهم وجثث الضباط الإيرانيين، لكنها فشلت بذلك بعد ضغوط وتهديدات روسية.

من جانبه، أفاد المتحدث الرسمي باسم أحرار الشام، أحمد قرة علي، بأن "إيران والمليشيات الطائفية هي من قامت بعرقلة اتفاق إخلاء المدنيين في حلب، واحتجزت رهائن من المدنيين أغلبهم نساء". ولفت إلى أنه "ما يزال هناك 40 ألف مدني تحت الحصار في حلب". وأضاف أن "روسيا عاجزة عن ضبط تصرفات المليشيات الإيرانية التي تعرقل مواصلة تنفيذ الاتفاق".

بدوره، ذكر الناشط، عبدو خضر، الذي خرج أمس الجمعة من أحياء حلب الشرقية المحاصرة نحو الريف الغربي، لـ"العربي الجديد"، أنه "ما زال في الأحياء الشرقية مئات الجرحى والأطفال، ينتظرون دورهم للخروج"، مكذباً الادعاءات الروسية بأن كل من يريد الخروج قد خرج بالفعل. وأوضح أن "مئات الاطفال والأيتام ما زالوا موجودين في المدينة، إضافة إلى نحو 40 ألف مدني"، مؤكداً "عدم خروج أي من المقاتلين من المدينة".

من جهة أخرى، أشار خضر إلى أن "عناصر الشبيحة يقومون بعمليات سرقة وتعفيش واسعة في الأحياء الشرقية التي سيطروا عليها أخيراً، تحديداً في حي طريق الباب". وأضاف أن "المليشيات استولت على بيته وبيت أهله، ومنعت إحدى قريباته التي حاولت زيارة البيت من دخوله، بحجة أنه يخصّ مسلحين. كما تقاسم الشبيحة وعناصر المليشيات الأحياء في ما بينهم، وتقوم كل مجموعة بالسطو على قطاع من البيوت في المنطقة".