القاهرة الإسلامية.. صلات مع الفراعنة

16 ابريل 2019
الصورة
(كتابات هيروغليفية على عتبة وكالة الأمير قوصون في القاهرة)
+ الخط -

تضيء العديد من الدراسات محاولات إحياء التأثيرات المعمارية التي تنتمي إلى الحضارة المصرية القديمة في عمائر الحضارات اللاحقة، اليونانية والرومانية والإسلامية منها، وكذلك في التصميمات الحديثة حيث تتداخل عناصر عديدة طوال القرون الماضية.

"كيف تواصلت القاهرة الإسلامية مع مصر القديمة عبر آثارها؟" عنوان المحاضرة التي تلقيها الباحثة رضوى زكي عند السادسة من مساء اليوم الثلاثاء في "بيت المعمار" في العاصمة المصرية، والتي تحدّد خلالها مواقع تلك الآثار ودراسة خرائطها ومخطّطاتها لاقتفاء الأثر الفرعوني بها.

تستند المحاضِرة إلى كتابها "العناصر المعمارية الفرعونية المستخدمة في آثار القاهرة الإسلامية"، الذي صدر حديثاً عن "مؤسسة بتانة الثقافية للنشر"، عبر مسح كامل للعمائر الإسلامية القاهرية مرفقة بالصور الفوتوغرافية والخرائط، لتناول عناصر المعمار التي تنتمي إلى الحضارة المصرية القديمة ثم استمرّت تؤدّي دوراً وظيفياً فاعلاً في المباني التي أنشئت خلال العصور الفاطمية والأيوبية والمملوكية والعثمانية على اختلاف أنواعها.

تشير زكي إلى أن المسلمين حين دخلوا مصر بحلول عام 642 م تفاعلوا مع التراث المصري القديم، سواء أكان هذا التراث معماريًاً، مثل الأهرامات والمعابد والتُحّف والمقتنيات، أم التراث الكتابي المدوّن والمنقوش على تلك الآثار، ويتمثل في الكتابة المصرية القديمة.

وتوضح أن ذلك دفع البعض إلى إيجاد تفسيرات سحرية وأسطورية؛ نتيجة عدم القدرة على فهم تلك الكتابات ذات الأشكال التصويرية، ومن ثم بدأ إعادة استخدام بعض الآثار المصرية المنقولة في المنشآت الإسلامية، مع الاحتفاظ بنقوشها الكتابية الهيروغليفية وعدم المساس بها.

كما تلفت زكي إلى تواتر اسم الملك رمسيس الثاني وأسماء أرباب مدينتي منف وعين شمس القديمتان على عدد كبير من الكُتل الحجرية المصرية المكتشفة بعمائر القاهرة نظراً لقرب هذين الموقعين الأثريين جغرافياً منها.

يكشف الكتاب الكُتل الحجرية الفرعونية المستخدمة في المنشآت الإسلامية القاهرية تكاد لا تخلو من نقوش باللغة هيروغليفية ومناظر من مصر القديمة، مما يدعو للقول إنها نُقلت من منشآت مصرية ذات طبيعة وظيفية دينية أو ملكية، وقد اتسمت بالصلابة والمتانة في مادة بنائها كالغرانيت والشست، ولم تنقل نقوش باللغتين الهيراطيقية أو الديموطيقية، لأنهما كان يتمّ التدوين بهما على آثار غير ملكية، أو على مواد سهلة الكسر كالحجر الجيري أو الشُقافات، لذلك لم تدخل في بناء العمائر الإسلامية.

المساهمون