الفيليبينيون يغادرون الكويت

02 فبراير 2020
الصورة
عملهم أساسي في الكويت (نويل سيليز/ فرانس برس)
+ الخط -
تصاعدت الخلافات السياسية بين الحكومتين الكويتية والفيليبينية على ضوء إصدار السلطات الفيليبينية قراراً بحظر سفر العمالة الفيليبينية إلى الكويت بشكل كامل ومن ثم تراجع المؤسسة الرئاسية الفيليبينية عن قرار الحظر الكامل واقتصاره على الحظر الجزئي، في وقت هددت فيه الحكومة الكويتية بالاستغناء عن العمالة الفيليبينية، واستبدالها بعمالة من جنسيات أخرى.

وكانت السلطات الكويتية قد اكتشفت سبباً جنائياً خلف وفاة عاملة منزلية فيليبينية وصلت إلى أحد مستشفيات العاصمة الكويت أواخر شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وعقب قيام الجهات الأمنية بتحرياتها صدر تقرير طبي يفيد بتعرض العاملة المنزلية للضرب والحرق على يد صاحبة المنزل، وأنّ زوجها الذي يعمل في جهاز الأمن والمباحث العامة حاول التستر عليها. واعتقلت السلطات الكويتية المواطنة الكويتية المتهمة بالتعذيب على ذمة التحقيق، خصوصاً مع اكتشاف أنّها قامت بالتعدي على عاملة منزلية من الجنسية الإثيوبية لديها قبل سنوات أيضاً من دون محاكمتها.




وقالت وزارة العمل الفيليبينية إنّ العاملة المنزلية جانيلين فيلافيندي، التي قُتلت في منزل أصحاب عملها، كانت قد تقدمت في سبتمبر/ أيلول 2019، بشكوى لدى مكتب التوظيف المحلي الذي استقدمها، لكنّ مكتب التوظيف والجهات المختصة لم يقوما بما يلزم لحمايتها. وقالت العاملة الفيليبينية القتيلة في شكواها إنّها لم تحصل على راتب عاملة، وإنّها تتعرض لسوء معاملة وتطلب العودة للفيليبين، لكنّ مكتب التوظيف المحلي لم يأبه بطلبها ولا بشكواها، بحسب ما تقول وزارة العمل الفيليبينية. واستدعت وزارة الشؤون الخارجية الفيليبينية السفير الكويتي في الفيليبين مساعد الذويخ، وناقشت ملف العمالة الفيليبينية في الكويت معه، كما طالبت بالقصاص العادل. وصرح وزير الخارجية الفيليبيني تيودورو لوكسين قائلاً إنّ بلاده لن تقبل أيّ دية أو تعويض مالي نظير العاملة المنزلية القتيلة، أضاف أنّه "يريد حياة شخصين اثنين"، في إشارة إلى المتهم والمتهمة بتعذيب العاملة المنزلية الفيليبينية.

وسمحت السلطات الكويتية في محاولة لتخفيف ردة الفعل الفيليبينية العنيفة بفريق تحقيق مشترك بين البلدين، فيما بقي المتهم والمتهمة في السجن المركزي حيث أمرت المحكمة بتحويلهما إليه وحجزهما لمدة 21 يوماً على ذمة التحقيق، وهو ما أدى بالرئاسة الفيليبينية لإصدار بيان أكدت فيه ترحيبها بالخطوة الكويتية مع تأكيدها على إبقاء قرار حظر إرسال العمالة سارياً.

وتلقت الحكومة الكويتية نسخة من كتاب مدير إدارة العمالة الفيليبينية في الخارج، يفيد بمنع جميع العمال المنزليين الفيليبينيين من الذهاب إلى الكويت، حتى أولئك الذين عادوا إلى الفيليبين لقضاء إجازاتهم السنوية وإجازة عيد الميلاد في بلادهم، مع استثناء المهن الطبية والهندسية والتي تتقاضى رواتب عالية.

وذكرت جريدة "الجريدة" الكويتية أنّ الآلاف من أفراد العمالة الفيليبينية المنزلية الذين عادوا إلى بلادهم، تقطعت بهم السبل في ظل منع الحكومة الفيليبينية لهم من العودة لوظائفهم في الكويت، كما أنّ المكاتب الخاصة بجلب العمالة المنزلية في الكويت، تعيش ورطة حقيقية بسبب حظر الفيليبين سفر عمالتها.

وكانت الحرب الكلامية قد تصاعدت بين الكويت والفيليبين العام الماضي، على خلفية قيام وافد سوري بقتل عاملته الفيليبينية المنزلية وتجميد جثتها في الثلاجة، واكتشاف رجال الشرطة الجثة عقب سفره مع عائلته بأسابيع، إذ شكلت السفارة الفيليبينية فرقة أمنية خاصة من رجال الاستخبارات العسكرية لتسهيل هروب العاملات المنزليات من البيوت التي يعملن فيها وتهريبهن لخارج البلاد، وهو ما أثار حنق الحكومة الكويتية قبل أن تتعهد الكويت بتفعيل الاتفاقية التي وقعتها مع الفيليبين والتي تنص على حماية العمالة الفيليبينية وإعطائها حقوقاً إنسانية. ووقعت الكويت اتفاقية مشتركة مع الحكومة الفيليبينية في منتصف عام 2018 وذلك لضمان حقوق العمالة المنزلية الفيليبينية داخل الكويت، لكنّ الحكومة الفيليبينية تتهم السلطات بالتهاون في تطبيق بنود هذه الاتفاقية. وتنص الاتفاقية على وجود حد أدنى للرواتب وحدّ أعلى لساعات العمل، ومنح العمالة المنزلية الفيليبينية الحقوق الدينية والإنسانية كافة، والسماح لهم بالحصول على إجازات دورية ومدفوعة الأجر.

لكنّ الخبير القانوني المختص بشؤون العمالة المنزلية محمد المطيري يقول لـ"العربي الجديد": "هذا الاتفاق مجرد ورقة سياسية تتاجر فيها الحكومة الفيليبينية أمام شعبها، لأنّ البنود الموجودة في الاتفاقية الموقعة بين البلدين موجودة في قانون العمالة المنزلية الكويتي الذي مرره البرلمان عام 2015 والذي اشتمل على تعديلات جوهرية لصالح العمالة المنزلية التي كانت تعاني في السابق". يضيف: "المشكلة الأكبر هي في عدم وجود موقف واضح لدى الحكومة الكويتية في التفاوض، فكلّ وزارة ترميها في حضن الأخرى، وما كُشف عن تحويل وزارة الداخلية التحقيق في قضية العاملة الفيليبينية القتيلة أخيراً لإدارة أمنية أخرى بسبب نفوذ زوج المتهمة بالتعذيب والقتل، هو أمر محرج للكويت".

في سياق متصل، توافد عشرات المواطنين الكويتيين إلى مقر السفارة الفيليبينية في الكويت للاستفسار عن عاملاتهم المنزليات اللواتي انقطعت بهن السبل في بلدهن أثناء قضاء إجازاتهن السنوية. ويقول عبد الحسين خورشيد لـ"العربي الجديد": "لديّ ابن من الأشخاص ذوي الإعاقة، ومن يرعاه هي ممرضة فيليبينية ماهرة تعمل لدينا منذ 7 سنوات، لكنّ إقامتها في الكويت مسجلة على أنّها عاملة منزلية، ما أدى لدخولها في قرار الحظر الذي أصدرته الحكومة الفيليبينية". يضيف :"حاولت شرح ظروفي للسفارة لكنّي لم ألقَ أيّ استجابة، والمتضررون من هذا القرار اليوم هم أنا وابني، والممرضة الفيليبينية نفسها التي انقطع رزقها، والسبب هو سوء التفاهم بين حكومتي البلدين". ويقول خالد الدخنان، رئيس اتحاد مكاتب العمالة المنزلية في الكويت، لـ"العربي الجديد": "على الحكومة أن تتحرك بشكل عاجل لإنهاء هذه الأزمة، فمن غير المعقول أن يمر أكثر من شهر على مقتل العاملة المنزلية وليست هناك تحركات ملموسة، وهو ما أدى إلى غضب الحكومة الفيليبينية". يضيف: "بالنسبة لنا كوسطاء في مكاتب العمالة المنزلية، أحب أن أقول إنّ الكويت ليس لديها بديل عن الفيليبين في جلب هذه العمالة، وإذا استمر الحظر الذي فرضته الفيليبين فإنّ هناك كثيراً من المكاتب التي ستقفل أبوابها وتسلّم رخصها".




بدورها، تقول الناشطة الحقوقية والإنسانية شيخة العلي لـ"العربي الجديد": "في خضم النقاش عن مشكلة العمالة المنزلية في الكويت، دائماً ما يجري الحديث عن مصالح البلدان، أو مصالح أصحاب المنازل، لكن يجري تجاهل العمال المنزليين أنفسهم الذين يعاني بعضهم ولا تتوفر له فرصة الشكوى لدى الجهات المختصة بسبب عدم إلمامه بالقانون وعدم إلمامه بحقوقه التي كفلتها له القوانين الكويتية". تدعو العلي الحكومة الكويتية لتقديم تعريفات واضحة، بمختلف اللغات للعمالة المنزلية في حال حصول أيّ اضطهاد، وتخصيص إدارة أمنية خاصة تلاحق المستغلين لهم.

المساهمون