الفوائد المصرفية في شرق ليبيا: حل أم أزمة؟

23 نوفمبر 2015
الصورة
التعامل بالصيرفة الإسلامية في ليبيا (محمود تركيا/ فرانس برس)
+ الخط -
عدّل مجلس النواب الليبي، المُنعقد في منطقة طبرق (شرق ليبيا)، قانون منع المعاملات الربوية الصادر عام 2013، وأقر تأجيل تطبيق القانون على الأشخاص الطبيعيين إلى العام 2020، وفقاً لقانون رقم (7) لعام 2015 الصادر عنه. هذا القرار، أثار الكثير من التساؤلات، وكذلك أجج المواقف الرافضة للتعامل بالفائدة... ماذا عن الآثار الاقتصادية؟
فقد أصدر مصرف ليبيا المركزي، تعديلاً على قانون المصارف لعام 2005 برقم (46) لعام 2012، أنهى بموجبه التعامل الربوي في المصارف. وسعى المصرف المركزي بهذا التعديل إلى الاستفادة من الصناعة المالية الإسلامية التي بدأت تتعزز في الأسواق الإقليمية والعالمية، حيث بلغ حجم الأصول المصرفية الإسلامية التي تملكها المصارف التجارية نحو1.72 تريليون دولار، حتى نهاية عام 2013 ومرشحة للارتفاع إلى تريليوني دولار في العام الحالي.

إلغاء الفوائد

وبموجب القانون، تلغى جميع الفوائد على القروض المصرفية السابقة ويتم إيقافها، بالإضافة إلى منع إصدار فوائد على القروض الجديدة، عملاً بالتعاليم الإسلامية التي تحرم الربا بأنواعه وتحت أية مسميات. وحدّد تاريخ الأول من يناير/كانون الثاني 2015، كموعد نهائي لإنهاء التعامل بنظام الفوائد المالية في المصارف الليبيّة، فيما أجرى المركزي الليبي بناء على هذا القرار تعديلاً في قانون تنظيم عمل المصارف بالبلاد، وبناء على ذلك، أصدر المصرف المركزي تعديلاً في قانون المصارف لسنة 2005 برقم (46) لسنة 2012.

ولايزال مصرف ليبيا المركزي في طرابلس يطبق النموذج الإسلامي في مختلف المصارف التجارية، كما أن عمليات المرابحة الإسلامية لاتزال تستخدم في مختلف المصارف التجارية في طرابلس، رغم أن إدارة المصرف المركزي محط صراع بين محافظَين، أحدهما هو الصديق الكبير الذي يمارس عمله من مقر المصرف في طرابلس، والآخر هو علي الحبري، المكلف من قبل مجلس النواب المنعقد بطبرق، والذي يمارس عمله من مقر المصرف المركزي في مدينة البيضاء شرق البلاد.
ولكن، وفق حسام الزوام، الناطق الرسمي باسم المصرف المركزي في البيضاء، فإن تجميد القانون سيساهم في زيادة النشاط الاقتصادي المحلي، الذي يعاني بسبب انخفاض إنتاج النفط، وتدني الإيرادات المالية، بالإضافة إلى أن تجميد القانون سيكون له دور في الحفاظ على المراكز المالية للمصارف، بحسب تعبيره.
من جانبه، أكد المُحلل الاقتصادي عمرو فركاش أن نظام التحول الكامل للنظام الإسلامي، مرفوض لأسباب عديدة. وقال لـ "العربي الجديد": "أعتقد أنه من الأفضل العمل في المصارف من خلال النظامين التقليدي والإسلامي، مع ترك الحرية للعميل في اختيار ما يفضله"، مشيراً إلى أن حركة الإقراض في الأساس ضعيفة جدّاً في المصارف الليبية، بالمُقارنة مع ما يحصل في منطقة الشرق الأوسط، لذا فإن ترك الحرية للعميل سيكون أمراً إيجابياً. ولفت فركاش في هذا الصدد إلى توقف مصرف الجمهورية، أكبر مصرف في ليبيا عن العمل منتصف العام الماضي، بعدما تحول إلى مصرف إسلامي.
من جهته نفى جمال عبد الظاهر، مدير الصيرفة الإسلامية في مصرف الجمهورية لـ "العربي الجديد"، خبر إقفال المصرف بسبب تعاملاته فقط بالصيرفة الإسلامية، وقال: "يعود سبب توقف عمل المصرف من أجل إعادة ترتيب هيكلية الإدارة، وآليات العمل، كما أن المصرف اتخذ خطوات نحو النظام الإسلامي، ونجح في ذلك". لكن في المقابل، لفت عبد الظاهر إلى أن المصارف الليبية لازالت بحاجة إلى العديد من المعايير الخاصة بالصيرفة الإسلامية حتى تحقق عوائد مرتفعة، مشيراً إلى أن "غياب اليد العاملة المتخصصة في الصيرفة الإسلامية من أبرز المعوقات".
واعتبر خبراء أن غياب الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا، يعرقل أي خطوات نحو تحسين الوضع الاقتصادي الذي يؤدي في النهاية إلى تنويع الخدمات المصرفية وتحسين أدائها.
إلى ذلك، توقفت ليبيا عن عمليات القروض الاجتماعية مند منتصف العام الماضي 2014، وحصرت تعاملاتها بعمليات المُرابحة الإسلامية، ولم يتم العمل بالقرض الحسن إلى حين استقرار الأوضاع الاقتصادية. هذا ويبلغ عدد المصارف التقليدية في ليبيا نحو 15 مصرفاً، 7 مصارف منها تجارية حكومية، والباقي مصارف خاصة.
وحسب الخبراء، فإن ليبيا تقف على أعتاب انهيار اقتصادي، بسبب انخفاض الإيرادات النفطية وتدني أسعار الخام في السوق العالمية، وتضخم العملة خارج المصارف، ووصول الدين العام أكثر من 14.4 مليار دولار.

اقرأ أيضاً:الأسر الليبية بين فكي كمّاشة: التضخم والأجور الزهيدة

المساهمون