الفوائد الثانوية للحجر الصحي

28 مايو 2020
الصورة
إجراءات مشددة في مستشفى ببريطانيا (ستيف باسونز/ فرانس برس)
+ الخط -
في حين أنّ الكثير من الأشخاص يعانون صعوبة في التأقلم مع الوضع الحالي في ظل التباعد الاجتماعي، يفضّل آخرون الواقع الذي فرضه فيروس كورونا الجديد، لناحية قلّة أو انعدام الاتصال بالآخرين والزيارات غير المتوقعة، وعدم تبادل القبلات أو المصافحة أو حتى تبادل الأحاديث، بحسب موقع "ذا غارديان" البريطاني.

تقول إليانور: "حين كان عمري 15 عاماً، بدأت أعاني من نوبات إغماء وأدخلت إلى المستشفى لبعض الوقت وقد شعرت بأنني أعاني من مشكلة كبيرة. ذات يوم، أخبرني طبيب الأعصاب بلطف أنني سأكون قادرة على العودة إلى المنزل قريباً، لكنني لم أكن أرغب في العودة إلى الحياة الطبيعية".

وتوضح: "أصبحت أفضل الاستلقاء على السرير طوال اليوم من دون أن أكون مضطرة إلى القيام بأي واجبات منزلية. وكان أصدقائي يرسلون إلي الشوكولاتة. نظر إلي طبيب الأعصاب باستغراب قائلاً: هذا ما نسميه الفوائد الثانوية".

وتشير إلى أن دخولها المستشفى لم يكن من أجل الفوائد الثانوية التي ستحصل عليها خلال إقامتها ريثما تنهي علاجها، كما أنها ليست الفوائد التي قد يتمنى أي كان أن تطول.
إليانور ليست الوحيدة، ولا تختلف عن أولئك الذين يتمتعون بالفوائد الثانوية خلال الحجر الصحي الحالي. كان بعض الناس يشيرون إليها بـ "الشرنقة"، إذ كانت تشعر بالأمان. بالنسبة للبعض، ربّما كان الحجر المنزلي بمثابة إذن حكومي للقيام بما رغبوا فيه سراً: الذهاب إلى المنزل، إغلاق الباب، والانعزال لبعض الوقت. ومع انتشار فيروس كورونا الجديد، شعر البعض بالحاجة إلى الصمت في ظل الفوضى العارمة في الخارج، وهو ما استطاعوا تحقيقه، ولم يرغبوا في فتح الباب مرة أخرى. 



ربّما لن يتفاجأ أحد إذا وجد طفلة (15 عاماً) لا ترغب في العودة إلى البيت والقيام بالواجبات المنزلية وغير ذلك. لكن من الغريب أن الكثير من الراشدين لا يريدون العودة إلى عالمهم الحقيقي، علماً أن ما سيعودون إليه هو أصدقاؤهم وحفلاتهم والهواء الطلق. وهذه ليست واجبات، بل يفترض أن تكون مثل الشوكولاتة بالنسبة للصغار.

ربّما على هؤلاء الانتباه إلى أن هذه الأشياء لا يجب أن تشعر الآخرين بالتعب. ومن جهة أخرى، هم ليسوا في حاجة إلى إذن للعودة إلى المنزل متى شاؤوا. يمكنهم ببساطة إغلاق الباب
في أي لحظة.
 

دلالات